لندن – المنشر_الاخباري
أكد رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ أن التواصل والتعاون يمثلان عنصرين أساسيين للحفاظ على السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، محذرًا من أن انقطاع قنوات الاتصال وتصاعد العداء بين الجانبين من شأنهما زيادة المخاطر ورفع احتمالات سوء الفهم والتصعيد.
وقال لي إن تحقيق السلام والاستقرار يتطلب استمرار التواصل والعمل المشترك، موضحًا أن قطع قنوات الاتصال وتزايد العداء يؤديان إلى زيادة المخاطر، في وقت لا تزال فيه العلاقات بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية تشهد حالة من الجمود والتوتر.
وأضاف رئيس كوريا الجنوبية أن كوريا الشمالية ترفض بشكل واضح التواصل مع كوريا الجنوبية، رغم أن سيول واصلت محاولاتها لفتح قنوات للحوار وإعادة الاتصالات بين الجانبين، مؤكدًا أن حكومته ستستمر في بذل هذه الجهود خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي تصريحات لي في إطار سياسة تتبناها حكومته بهدف تخفيف التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وإبقاء الباب مفتوحًا أمام استئناف الحوار، رغم استمرار كوريا الشمالية في اتخاذ مواقف متشددة تجاه كوريا الجنوبية ورفضها استئناف قنوات الاتصال الرسمية بين الجانبين.
وكان لي قد أكد في تصريحات سابقة أن كوريا الجنوبية تسعى إلى استبدال نظام الهدنة القائم في شبه الجزيرة الكورية بنظام سلام أكثر استدامة يقوم على التعاون والازدهار، داعيًا إلى الانتقال من حالة المواجهة المستمرة إلى ترتيبات تسمح بالتعايش السلمي بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية.
ويرتبط موقف لي أيضًا بمساعي كوريا الجنوبية لتشجيع استئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، إذ يرى الرئيس الكوري الجنوبي أن إعادة إطلاق الاتصالات بين واشنطن وبيونغ يانغ قد تشكل خطوة مهمة يمكن أن تساعد لاحقًا في تحسين العلاقات بين الكوريتين.
وقال لي مؤخرًا إنه مستعد للقيام بدور «صانع إيقاع» للمساعدة في استئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، معتبرًا أن عودة المسار الدبلوماسي يمكن أن تساعد في الحد من تقدم البرنامج النووي لكوريا الشمالية. كما أكد تمسك حكومته بسياسة «التعايش السلمي» والعمل على خفض التوتر بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية.
وفي تصريحات أخرى، قال لي إن استئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة قد يكون أسهل من إعادة إطلاق الحوار المباشر بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية، لكنه اعتبر أن أي تقدم في المسار الأمريكي الكوري الشمالي يمكن أن يساعد في فتح المجال أمام استئناف الاتصالات بين الكوريتين.
وتشير تصريحات لي إلى أن سيول تحاول إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على استعداد كوريا الشمالية لاستئناف الحوار المباشر مع كوريا الجنوبية. وكانت قنوات الاتصال بين الجانبين قد ظلت مغلقة، بينما واصلت بيونغ يانغ التأكيد على مواقفها الرافضة لسياسات سيول وواشنطن.
وفي المقابل، تظهر مؤشرات على اهتمام كوريا الجنوبية باستكشاف أي فرصة لإعادة إطلاق الحوار الأمريكي مع كوريا الشمالية. فقد قالت وكالة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية، في إحاطة للبرلمان مطلع سبتمبر، إن هناك مؤشرات على احتمال استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، مع التأكيد على عدم وجود اتصالات محددة تم تأكيدها رسميًا في ذلك الوقت.
وتزامن ذلك مع تأكيد وزير دفاع كوريا الجنوبية أن بلاده تأمل بقوة في استئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الجيش الكوري الجنوبي سيدعم أي مسار دبلوماسي من خلال الحفاظ على قدراته الدفاعية.
وفي أحدث تحرك من جانب حكومة كوريا الجنوبية، قال وزير الوحدة تشونغ دونغ-يونغ إن استئناف الحوار مع كوريا الشمالية لن يكون ممكنًا إذا جرى التعامل مع نزع السلاح النووي باعتباره شرطًا مسبقًا لبدء المفاوضات. ودعا إلى معالجة مجموعة من الملفات بصورة متزامنة، تشمل إنهاء الحرب الكورية، وترسيخ التعايش السلمي، وتطبيع العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ووقف تطوير البرنامج النووي لكوريا الشمالية، واستئناف التعاون الاقتصادي بين الكوريتين.
وتعكس هذه المواقف توجهًا لدى حكومة لي نحو التعامل مع قضايا شبه الجزيرة الكورية باعتبارها ملفات مترابطة، بدلًا من انتظار حل ملف واحد قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى. وفي الوقت نفسه، تواصل كوريا الجنوبية الحفاظ على تحالفها الأمني مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع مساعيها لخفض احتمالات التصعيد مع كوريا الشمالية.
ويرى لي أن استمرار قنوات الاتصال يمثل عاملًا مهمًا لمنع سوء التقدير، خصوصًا في منطقة تشهد تدريبات عسكرية وتطورات صاروخية متكررة. وبحسب الرئيس الكوري الجنوبي، فإن غياب التواصل وتراكم العداء يمكن أن يجعلا إدارة الأزمات أكثر صعوبة، وهو ما يدفع سيول إلى مواصلة محاولاتها حتى في ظل رفض كوريا الشمالية الحوار في الوقت الراهن.
ولا تزال العلاقات بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية مرتبطة أيضًا بالتطورات الأوسع في العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، خصوصًا مع إبداء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اهتمامًا بإعادة التواصل مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وترى سيول أن أي انفراجة في هذا المسار يمكن أن تخلق مساحة جديدة للدبلوماسية في شبه الجزيرة.
وفي الوقت الذي لم تبدِ فيه كوريا الشمالية حتى الآن استعدادًا واضحًا للعودة إلى الحوار المباشر مع كوريا الجنوبية، تؤكد حكومة لي أنها لن تتخلى عن مساعيها الدبلوماسية. ويقول الرئيس الكوري الجنوبي إن التواصل والتعاون يظلان ضروريين لتحقيق السلام والاستقرار، وإن تصاعد العداء في ظل غياب قنوات اتصال فاعلة يؤدي إلى زيادة المخاطر.
وبذلك، تواصل كوريا الجنوبية الدفع باتجاه إبقاء باب الحوار مفتوحًا، مع التركيز على خفض التوتر وتشجيع المسار الدبلوماسي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، في محاولة لتهيئة ظروف يمكن أن تسمح مستقبلًا باستئناف الحوار المباشر بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية.










