الخرطوم- المنشر_الاخباري
تجددت أعمال العنف بين مجتمعي دينكا نقوك والمسيرية في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، بعدما أسفرت مواجهات دامية في سوق أمّيت المشترك عن مقتل 26 شخصاً وإصابة 82 آخرين، وفق حصيلة أعلنتها بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا».
وقالت البعثة الأممية إن أعمال العنف اندلعت في سوق أمّيت يوم 15 سبتمبر/أيلول، بعد مقتل رجل من دينكا نقوك في اليوم السابق، ثم مقتل رجل من المسيرية في اليوم التالي، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر بين المجتمعين وتحولّه إلى مواجهات واسعة داخل السوق ومحيطه.
ويُعد سوق أمّيت من أبرز المراكز التجارية في المنطقة، ويشهد حركة تجارية بين المجتمعات المحلية، إلا أنه كان في السابق أيضاً مسرحاً لتوترات مرتبطة بالنزاعات بين دينكا نقوك والمسيرية، خصوصاً بشأن الأراضي ومصادر المياه ومناطق الرعي وحركة الماشية.
تصعيد جديد يعيد دائرة الانتقام
وتأتي المواجهات الأخيرة في ظل تاريخ طويل من التوتر بين دينكا نقوك والمسيرية، حيث يعيش دينكا نقوك بصورة دائمة في أبيي، بينما يتحرك المسيرية، وهم رعاة من السودان، موسمياً جنوباً مع قطعانهم بحثاً عن المياه والمراعي.
وأشارت تقارير أممية وإعلامية إلى أن النزاعات المرتبطة بالرعي ومصادر المياه وحركة الماشية تمثل أحد العوامل التي تؤجج التوتر بين المجتمعين، إلى جانب النزاع السياسي الأوسع على وضع أبيي.
وبحسب «راديو تمازج»، أكد الزعيم الأعلى لدينكا نقوك بولابيك دينغ كول مقتل 13 شخصاً من أبناء مجتمعه في أعمال العنف، مشيراً إلى أن السوق ظل مغلقاً بعد المواجهات، فيما تولى شبان من الجانبين توفير الأمن في المنطقة مؤقتاً. وقال إن الجانبين ينتظران وصول قيادات من المسيرية للجلوس معاً والعمل على خفض التصعيد.
الأمم المتحدة تعزز وجودها الأمني
وعقب اندلاع المواجهات، عززت «يونيسفا» انتشارها الأمني داخل سوق أمّيت والمناطق المحيطة به، وأرسلت قوات إضافية بهدف منع تجدد الاشتباكات والحد من مخاطر أعمال الانتقام.
وقالت البعثة إنها تتواصل مع السلطات المحلية وقادة المجتمعين في محاولة لإعادة الهدوء إلى المنطقة، مؤكدة أن قيادات من الجانبين جددت التزامها بالحوار والتوصل إلى حل سلمي للتوترات.
وقال قائد قوة «يونيسفا»، الفريق أول غانيش كومار شريستا، إن أولوية البعثة تتمثل في حماية المدنيين ومنع سقوط مزيد من الضحايا، داعياً قادة المجتمعين إلى اعتماد الحوار والتعايش السلمي بدلاً من الانتقام.
كما دعت البعثة السلطات المعنية إلى إجراء تحقيق سريع في أعمال العنف ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة أنها ستبقي على وجود أمني معزز في المنطقة لمنع وقوع مواجهات جديدة وحماية المدنيين.
أبيي.. منطقة غنية بالنفط ونزاع لم يُحسم
ولا تقتصر حساسية أبيي على الخلافات بين المجتمعات المحلية، إذ تُعد المنطقة الغنية بالنفط واحدة من أبرز نقاط النزاع بين السودان وجنوب السودان منذ استقلال جنوب السودان عام 2011.
ويطالب البلدان بالسيادة على المنطقة، فيما ظل وضعها النهائي دون حسم رغم مرور سنوات على استقلال جنوب السودان. وتوجد بعثة «يونيسفا» في أبيي للمساعدة في حفظ الأمن وحماية المدنيين ودعم الاستقرار في المنطقة المتنازع عليها.
ويزيد استمرار الخلاف السياسي من صعوبة معالجة الأسباب الأعمق للتوترات المحلية، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متكررة مرتبطة بالنزاع على الأراضي والمراعي والمياه.
وتشير التطورات الأخيرة إلى هشاشة الوضع الأمني في أبيي، إذ تحولت عمليات قتل منفصلة إلى مواجهات أوسع بين المجتمعين، قبل أن تتدخل القوات الأممية لتعزيز الانتشار الأمني ومنع اتساع رقعة العنف.
مخاوف من تجدد المواجهات
ومع سقوط 26 قتيلاً وإصابة 82 آخرين، تبرز مخاوف من دخول المنطقة في دورة جديدة من أعمال الانتقام، خصوصاً مع استمرار إغلاق سوق أمّيت وتوتر العلاقات بين المجتمعين.
وتسعى «يونيسفا» إلى منع تحول المواجهات الأخيرة إلى صراع أوسع، عبر تعزيز وجودها الأمني وتشجيع القيادات المحلية على الحوار، فيما يبقى احتواء التوتر مرهوناً بقدرة الأطراف المحلية على منع أعمال الثأر، وبالتوصل إلى معالجة أوسع للنزاعات المتعلقة بالأرض والمياه والرعي.
وبينما تعمل البعثة الأممية على تثبيت الهدوء في أعقاب أحدث موجة عنف، يظل مستقبل أبيي مرتبطاً أيضاً بالمسار السياسي بين السودان وجنوب السودان، في ظل استمرار الخلاف حول الوضع النهائي للمنطقة وعدم وجود تسوية شاملة تنهي النزاع المستمر منذ سنوات.










