واشنطن- المنشر_الاخباري
تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إمكانية إبرام اتفاقات تجارية واقتصادية مع روسيا قبل انتهاء الحرب في أوكرانيا، في تحول محتمل عن نهج سابق كان يربط أي عودة واسعة للعلاقات الاقتصادية بين واشنطن وموسكو بالتوصل أولًا إلى تسوية للحرب، وفقًا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن أشخاص مطلعين على المفاوضات.
وبحسب التقرير، تبحث الإدارة الأميركية استخدام الحوافز الاقتصادية كأداة لدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأوساط من النخبة الروسية إلى قبول تنازلات والمضي قدمًا في اتفاق لإنهاء الحرب، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية تواجه عقبات كبيرة.
وتشمل المجالات التي سبق أن ناقشها مسؤولون روس مع الجانب الأميركي، وفق التقرير، المعادن الأرضية النادرة، والألومنيوم، ومشروعات في منطقة القطب الشمالي، وقطاع الطاقة، وهي مجالات تمتلك فيها روسيا موارد وإمكانات استثمارية واسعة، ويمكن أن تشكل أساسًا لعودة تدريجية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ويعكس طرح هذه القطاعات محاولة لربط المسار الاقتصادي بالمسار السياسي، بحيث تصبح المصالح التجارية والاستثمارية المحتملة جزءًا من الحوافز المطروحة على موسكو في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب. إلا أن هذه الأفكار لا تزال في إطار الدراسة والمناقشات، ولم تعلن واشنطن عن اتفاقات نهائية مع روسيا.
ويأتي ذلك في وقت تتناقض فيه بعض الإشارات الأميركية؛ ففي حين تبحث إدارة ترمب إمكانية استخدام الحوافز الاقتصادية لإحياء مسار السلام، لا تزال واشنطن تتحرك باتجاه زيادة الضغوط على موسكو. فقد أقر مجلس النواب الأميركي مؤخرًا مشروع قانون واسعًا للعقوبات يستهدف قطاعات الطاقة والدفاع الروسية، إضافة إلى ناقلات النفط التي تساعد في الالتفاف على العقوبات القائمة، وأحيل التشريع إلى ترمب للنظر في توقيعه.
وحذرت موسكو من أن فرض عقوبات أميركية جديدة قد يزيد صعوبة التوصل إلى اتفاق سلام. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن العقوبات الإضافية ستعقد الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية للحرب، في وقت لا تزال فيه المفاوضات التي تدفع بها واشنطن متعثرة.
وفي المقابل، لا تزال كييف تطالب بضمانات واضحة بشأن أي ترتيبات لوقف القتال. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أبدى استعدادًا مشروطًا لوقف الهجمات على منشآت الطاقة، لكنه شدد على ضرورة التأكد من التزام موسكو الفعلي بأي اتفاق وعدم الاكتفاء بإعلانات مؤقتة.
وتحمل المعادن الأرضية النادرة أهمية خاصة في الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية، نظرًا لاستخدامها في صناعات التكنولوجيا والطيران والدفاع. كما يمثل قطاع الطاقة الروسي ورقة اقتصادية كبيرة، بينما يمكن لمشروعات القطب الشمالي أن تفتح المجال أمام استثمارات في الطاقة والتعدين والبنية التحتية والنقل البحري، إذا سمحت الظروف السياسية والقانونية بذلك.
لكن تحويل هذه الأفكار إلى صفقات فعلية يواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار الحرب والعقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على روسيا، إلى جانب الخلافات بشأن الأراضي وشروط التسوية الأمنية والسياسية. كما أن أي اتفاقات اقتصادية كبرى ستحتاج إلى معالجة القيود القانونية والتنظيمية المرتبطة بالعقوبات.
ويشير طرح هذه المبادرات إلى أن إدارة ترمب تدرس توظيف المصالح الاقتصادية كجزء من أدوات التفاوض لإنهاء الحرب، بدل انتظار اكتمال التسوية السياسية قبل مناقشة عودة النشاط التجاري. إلا أن حجم أي تحول فعلي في العلاقات الأميركية الروسية سيظل مرتبطًا بنتائج المفاوضات وبمدى استعداد موسكو وكييف لتقديم تنازلات بشأن القضايا الأساسية في النزاع.
وبذلك، قد تتحول ملفات مثل المعادن النادرة والطاقة ومشروعات القطب الشمالي إلى أوراق تفاوضية في المسار الأميركي لإنهاء الحرب، لكن الحديث عن صفقات محددة لا يزال سابقًا لأوانه، إذ لم تُعلن حتى الآن اتفاقات نهائية بين واشنطن وموسكو في هذه المجالات.











