نيويورك- المنشر_الاخباري
بحث الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى احتواء التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، وذلك خلال لقاء جمعهما الخميس 24 سبتمبر 2026، على هامش اجتماعات الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ويأتي اللقاء في ظل استمرار التوترات الإقليمية، والضغوط الدولية الرامية إلى منع اتساع نطاق المواجهة، بالتزامن مع مخاوف متزايدة بشأن تداعيات اضطراب الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد والتجارة والطاقة.
مقترحات لاحتواء الأزمة وخفض التصعيد
وقال السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن اللقاء تناول المستجدات التي تشهدها المنطقة، حيث استعرض الوزيران الجهود المبذولة والمقترحات المطروحة بهدف التوصل إلى اتفاق يسهم في احتواء التوتر وخفض التصعيد.
وتؤكد التحركات المصرية الأخيرة أن القاهرة تركز على الدفع باتجاه الحلول السياسية والحوار، باعتبارهما المسار القادر على احتواء الأزمة ومنع انتقالها إلى مراحل أكثر اتساعاً.
وكان عبد العاطي قد أجرى خلال الفترة الأخيرة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية بشأن الأزمة الإيرانية، في إطار مساعٍ مصرية لتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات وتعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية. كما أكدت الخارجية المصرية في تحركات سابقة أهمية استئناف الحوار بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب دعم المسارات الدبلوماسية المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
حرية الملاحة في صدارة المباحثات
وأبرز عبد العاطي خلال اللقاء أهمية اضطلاع جميع الدول بمسؤولياتها تجاه ضمان حرية وحركة الملاحة الدولية، محذراً من التداعيات الاقتصادية الواسعة التي يمكن أن تترتب على استمرار اضطراب الممرات البحرية.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية انعكست بالفعل على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، بما في ذلك إمدادات الطاقة والأسمدة، وهو ما يجعل حماية الممرات البحرية قضية تتجاوز حدود الأطراف المتنازعة لتصبح مرتبطة بالاقتصاد العالمي.
وكانت مصر قد أكدت في اجتماعات وتحركات دبلوماسية سابقة أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية، باعتبارها عاملاً أساسياً لاستقرار التجارة الدولية والاقتصاد العالمي. كما شددت القاهرة على ضرورة تجنب الإجراءات التي يمكن أن تهدد أمن الملاحة أو تحول الممرات البحرية إلى ساحات للتصعيد.
مصر: أمن الخليج جزء من استقرار المنطقة
وشدد وزير الخارجية المصري كذلك على أهمية احترام أمن واستقرار دول الخليج وجميع دول المنطقة، في ظل تصاعد التوترات التي باتت تحمل تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي.
وتتبنى القاهرة في هذا السياق موقفاً يقوم على ضرورة منع توسع رقعة الصراع، والحفاظ على سيادة الدول وسلامة أراضيها، بالتوازي مع تكثيف الاتصالات السياسية بين الأطراف المعنية.
وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع إقليمي عقد في نيويورك في 21 سبتمبر، بمشاركة وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان، أن خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة يمثلان أولوية، داعياً إلى التوصل إلى تفاهمات مستدامة تعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.
القاهرة تدفع باتجاه الحوار بين واشنطن وطهران
وأكد عبد العاطي خلال لقائه عراقجي ضرورة العودة إلى الحوار واستئناف المسار الدبلوماسي عبر التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبار أن التفاهمات السياسية هي الطريق المطروح لإنهاء الأزمة الحالية والحد من تداعياتها.
وتنسجم هذه الرسالة مع تحركات مصرية متواصلة خلال الأشهر الماضية، إذ سبق للخارجية المصرية أن أعلنت أن القاهرة تعمل على تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث، بهدف إتاحة المجال أمام الحلول الدبلوماسية والعودة إلى طاولة المفاوضات.
كما أكد عبد العاطي في تصريحات خلال سبتمبر أن مصر تدعم الحوار والمسار الدبلوماسي في التعامل مع التطورات المتعلقة بإيران، مع التركيز على استعادة الثقة والتوصل إلى تفاهمات مستدامة تحول دون اتساع دائرة الصراع.
لقاء في توقيت حساس
ويكتسب لقاء عبد العاطي وعراقجي أهمية خاصة في ظل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث تشهد الاجتماعات رفيعة المستوى سلسلة من اللقاءات والمشاورات بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.
وتسعى القاهرة من خلال تحركاتها الدبلوماسية إلى دعم مسار التهدئة ومنع انتقال التوترات إلى مواجهة أوسع، مع التأكيد على أن استمرار التصعيد يهدد المصالح الاقتصادية والأمنية لدول المنطقة، فضلاً عن تأثيراته على حركة التجارة العالمية.
وفي المقابل، يمثل استمرار الاتصالات بين المسؤولين المصريين والإيرانيين إحدى قنوات التشاور بشأن الأزمة، إلى جانب الاتصالات المصرية مع الولايات المتحدة وسلطنة عمان ودول المنطقة.
هل تفتح الاتصالات باباً جديداً للتفاوض؟
ولا يعني اللقاء، في حد ذاته، التوصل إلى اتفاق جديد بين الأطراف المعنية، لكنه يعكس استمرار التحرك الدبلوماسي الساعي إلى إيجاد مخرج للأزمة.
وتضع القاهرة أولوية واضحة تتمثل في خفض التصعيد، ضمان أمن الملاحة، وحماية استقرار دول المنطقة، بالتوازي مع تشجيع واشنطن وطهران على العودة إلى التفاوض.
وفي ظل تشابك الملفات الأمنية والاقتصادية والنووية، يبقى نجاح أي مسار تفاوضي مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات القائمة والوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، بينما تواصل مصر الدفع باتجاه الحوار باعتباره المسار الدبلوماسي لمعالجة الأزمة وتجنب تداعياتها الأوسع.








