أخضعت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، اليوم الإثنين، خمسة رجال لجلسات استجواب مكثفة على خلفية الاشتباه بتورطهم في التخطيط لشن هجمات تفجيرية وأعمال إرهابية، إثر توقيفهم في الساعات الأولى من صباح الأحد بالقرب من قاعدة “RAF Fairford” الجوية الواقعة في غرب إنجلترا، والتي تستخدمها القوات الأمريكية منطلقا لشن ضربات جوية ضد مواقع إيرانية.
بلاغ شجاع يعقبها طوق أمني وتحقيقات موسعة
وجاءت عملية الاعتقال الفورية عقب تلقي بلاغ دقيق من مزارعة محلية شاهدت مجموعة من الرجال الملثمين يركضون باتجاه الحقول المجاورة بالتزامن مع توجه ثلاث شاحنات صغيرة نحو محيط القاعدة العسكرية.
وعلى الفور، فرضت الشرطة طوقا أمنيا محكما بقطر 400 متر، وأخلت نحو 85 منزلا في قرية “ويلفورد” القريبة، بينما استعان خبراء المفرقعات بروبوتات آلية ومعدات ثقيلة للتعامل مع الشاحنات المشتبه بها وتأمين محيط المنشأة.
وفي أول تعليق رسمي، أشاد وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتنج، بيقظة المواطنة معتبرا أنها “فعلت الصواب”، في حين رفض التكهن بشكل قاطع بالجهات التي تقف خلف المخطط مؤكدا أن من غير الحكمة استباق التحقيقات.
ورغم تحفظ الشرطة على الهويات والدافع الرسمي، أشارت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” إلى أن وجود دافع إيراني يعد “الاحتمال الأرجح”، وسط بقاء خيارات أخرى قيد التحقيق كعمليات التخريب الروسية أو مخططات الجماعات المتشددة.
ومن جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن السلطات الأمريكية على دراية كاملة بالمشتبه بهم، مبينا أنهم كانوا يخططون لإحداث أضرار بالغة.
أهمية استراتيجية للقاعدة وتحذيرات أمريكية عاجلة
وتكتسب قاعدة “فيرفورد” حساسية استراتيجية بالغة نظرا لامتلاكها مدرجا ضخما يمتد لنحو 3 كيلومترات، مخصصا لاستقبال القاذفات الثقيلة مثل “B-1″ و”B-52” القادرة على حمل ذخائر وقنابل خارقة للتحصينات، والتي استخدمت مؤخرا في ضرب قواعد صواريخ إيرانية استهدفت الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما دفع الحرس الثوري الإيراني سابقا للتلويح بأن أي قاعدة تستخدم لشن هجمات ضد بلاده ستكون “هدفا مشروعا”.
وعلى خلفية هذه التطورات السريعة، أصدرت السفارة الأمريكية في لندن تحذيرا أمنيا عاجلا دعت فيه رعاياها المقيمين في المملكة المتحدة إلى توخي أقصى درجات الحذر والانتباه للأمن الشخصي، منبهة إلى أن المنشآت والمصالح المرتبطة بالولايات المتحدة قد تواجه مخاطر متزايدة في ظل تصنيف مستوى التهديد الإرهابي في البلاد عند درجة “شديد”.










