حققت خزينة الدولة الليبية مكاسب مالية ضخمة مدفوعة بارتفاع أسعار النفط العالمية، مستفيدة من امتلاكها أكبر احتياطيات مؤكدة من الخام في القارة الإفريقية ورابع أكبر احتياطيات للغاز.
غير أن هذه الطفرة المالية تقف اليوم على المحك، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية المتمثلة في الهجمات المتجددة على البنية التحتية للطاقة، والإنفاق الحكومي غير المنضبط، والانقسامات السياسية المستمرة التي تعصف بالبلاد.
أزمات الإغلاقات المتكررة وتداعيات “القوة القاهرة”
وتواجه خطط الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط عقبات متكررة نتيجة عمليات الإغلاق القسري للمنشآت؛ إذ أعلنت المؤسسة مؤخرا إعادة فتح خط أنابيب حيوي أغلقته جماعة مسلحة لعدة أيام، ما دفع نحو إعلان حالة “القوة القاهرة” وخلف خسائر فادحة قدرت بنحو 95 مليون دولار.
وتباين الجهات الواقفة خلف التعطيل -سواء كانت جماعات مسلحة مستقلة أو جهات تابعة للدولة وحرس المنشآت- يفتح الباب لنقاشات قانونية معقدة حول مدى مسؤولية الدولة واستیفاء الشروط التعاقدية.
وتنتج ليبيا حاليا نحو 1.4 مليون برميل يوميا، مع طموحات طموحة لرفع الإنتاج إلى 2 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030، وسط تفاؤل بإمكانية تعويض جزء من نقص الإمدادات العالمية الناجم عن اضطرابات مضيق هرمز.
وتعد مصفاة الزاوية، التي تبلغ طاقتها 120 ألف برميل يوميا وتتصل بحقل الشرارة العملاق، عصبا رئيسيا لعمليات التكرير وتأمين الوقود محليا وتصدير الخام الخفيف منخفض الكبريت نحو الأسواق الأوروبية التقليدية في إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا.
فرص استثمارية ضخمة بمواجهة تحديات أمنية هيكلية
ووفقا لمنصة “بيزنيس إنسايدر” الأمريكية، تزخر ليبيا بفرص واعدة تضم أكثر من 60 حقل نفط وغاز مكتشف غير مطور، تسعى الدولة لجذب شركات الطاقة الدولية للاستثمار فيها عبر إصلاحات مرتقبة لاتفاقيات تقاسم الإنتاج.
إلا أن شبح المخاوف الأمنية وتغول التشكيلات المسلحة -التي باتت تستخدم تقنيات متطورة كطائرات المسيرة في استهداف منشآت الإنتاج والتخزين- يظل العائق الأكبر أمام تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين وحماية مقدرات الاقتصاد الليبي من النزيف المستمر.










