الخرطوم- المنشر الإخبارى
حذر أمجد فريد، مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان للشؤون السياسية والدولية، من أن المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار في السودان قد يدفع البلاد نحو انقسام فعلي على غرار النموذج الليبي، معتبرًا أن الخطة بصيغتها الحالية قد تتيح استمرار وجود قوات الدعم السريع ومنحها موقعًا في مستقبل السودان السياسي.
وقال فريد، في تصريحات لوكالة رويترز من نيويورك، إن ما وصفه بالنهج الأميركي المطروح قد يؤدي إلى تكريس واقع الانقسام بدلًا من إنهاء الحرب، مضيفًا أن الخرطوم قدمت تعديلات على المقترح، من أبرزها انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق الحضرية تحت آلية رقابة دولية.
خلاف حول تفاصيل المقترح الأميركي
ويستند المقترح الذي طرحه مستشار البيت الأبيض للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس إلى وقف لإطلاق النار لمدة 90 يومًا، يعقبه مسار تفاوضي لإنهاء الحرب واستئناف الانتقال نحو الحكم المدني.
وبحسب رويترز، ترى السلطات السودانية أن انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية يمثل نقطة رئيسية في أي ترتيبات لوقف إطلاق النار، بينما تقول الخرطوم إن المقترح الأميركي لم يستجب بشكل كافٍ لهذه المطالب.
وكان فريد قد انتقد في وقت سابق من سبتمبر التصور المطروح، معتبرًا أن تثبيت وجود قوات الدعم السريع في المناطق التي تسيطر عليها قد يكرس واقعًا سياسيًا وعسكريًا منفصلًا داخل السودان.
مخاوف من تكرار النموذج الليبي
ويشير حديث فريد إلى مخاوف سودانية من أن يؤدي استمرار سيطرة طرفي الحرب على مناطق منفصلة إلى نشوء واقع سياسي مزدوج، على غرار ليبيا التي تشهد منذ سنوات انقسامًا بين سلطات ومراكز نفوذ متنافسة.
وتحاول قوات الدعم السريع منذ العام الماضي إنشاء حكومة موازية في مدينة نيالا بإقليم دارفور، فيما تتواصل الحرب بينها وبين القوات المسلحة السودانية منذ أبريل 2023.
وفي المقابل، لم يصدر عن الجانب الأميركي، حتى الآن، رد علني يوافق على توصيف فريد للمقترح باعتباره تمهيدًا للتقسيم. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد قالت في وقت سابق إن لا قوات الدعم السريع ولا القوات المسلحة السودانية تمثلان، من وجهة نظر واشنطن، حكمًا دستوريًا شرعيًا للسودان.
مفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتكثف فيه الجهود الأميركية والدولية للتوصل إلى هدنة وإنهاء الحرب السودانية، وسط خلافات بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار وانسحاب القوات ومستقبل العملية السياسية.
ويعكس الخلاف حول المقترح الأميركي عمق التباين بين الأطراف بشأن السؤال الأساسي: هل تبدأ التسوية بوقف القتال مع الإبقاء مؤقتًا على موازين القوى الحالية، أم يجب أولًا إعادة ترتيب الانتشار العسكري وضمان خروج القوات من المناطق المدنية؟










