سيول – المنشر_الاخباري
حذّر رئيس كوريا الجنوبيه لي جاي ميونغ من اتخاذ بلاده «إجراءات إضافية» بحق أوكرانيا، إذا واصلت كييف رفض الاعتراف بوجود اتفاق للحفاظ على سرية نقل أسيرين من كوريا الشمالية إلى كوريا الجنوبية، ولم تقدم اعتذاراً رسمياً عن الكشف عن العملية.
ويأتي التصعيد في ظل خلاف دبلوماسي بين سيول وكييف بدأ بعد إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، أن أوكرانيا نقلت أسيرين كوريين شماليين إلى كوريا الجنوبية، بعدما أُسرا أثناء قتالهما إلى جانب القوات الروسية في منطقة كورسك.
وتقول سيول إن عملية النقل كان يفترض أن تبقى سرية، فيما تنفي كييف وجود اتفاق يلزمها بعدم الكشف عنها.
لي يلوّح بإجراءات إضافية
وقال الرئيس لي، في منشور على منصة «إكس»، إن كوريا الجنوبية ستتخذ «إجراءات إضافية» إذا استمرت أوكرانيا في إنكار وجود الاتفاق ورفض تقديم اعتذار رسمي.
ولم يحدد الرئيس الكوري الجنوبي طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها سيول، لكنه ربطها بشكل مباشر بموقف كييف من مسألتي الاعتراف باتفاق السرية وتقديم الاعتذار.
ويأتي ذلك بعد أيام من مطالبة الحكومة الكورية الجنوبية أوكرانيا بتقديم تفسير رسمي واعتذار بشأن الكشف عن نقل الأسيرين.
سيول: اتفاق السرية كان قائماً
تؤكد كوريا الجنوبية أن هناك تفاهمات واضحة مع الجانب الأوكراني منذ بداية المفاوضات بشأن نقل الأسيرين، وأن الهدف من إبقاء العملية سرية كان حماية الأسيرين وعائلتيهما الموجودتين في كوريا الشمالية.
وفي 30 سبتمبر/أيلول، قالت وكالة الاستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية أمام لجنة الاستخبارات في البرلمان إن أوكرانيا كانت الطرف الذي طلب في البداية الحفاظ على سرية عملية النقل، مشيرة إلى أن البلدين توصلا عبر قنوات متعددة إلى تفاهم مشترك بشأن عدم الكشف عنها.
وبحسب المعلومات التي قدمتها الاستخبارات الكورية الجنوبية للبرلمان، وصل الأسيران إلى كوريا الجنوبية في منتصف سبتمبر/أيلول، ولم تكن حالتهما الصحية تعاني من مشكلات كبيرة.
كما قالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إن سيول وكييف تجريان اتصالات دبلوماسية بشأن القضية، وإنها نقلت موقفها إلى الجانب الأوكراني وتنتظر رده.
كييف تنفي وجود اتفاق ملزم
في المقابل، نفت أوكرانيا وجود اتفاق سري يمنعها من الإعلان عن نقل الأسيرين.
وكان مكتب الرئيس الأوكراني قد قال بعد إعلان زيلينسكي إن عملية نقل الأسيرين تمت من خلال حوار مباشر مع سيول، بينما رفضت كييف الرواية الكورية الجنوبية بشأن وجود اتفاق رسمي لعدم الإفصاح.
ووصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها الخلاف بأنه «سوء تفاهم دبلوماسي»، مشيراً إلى رغبة بلاده في معالجة القضية والحفاظ على العلاقات مع كوريا الجنوبية.
وفي الوقت نفسه، تستمر الاتصالات المباشرة بين وزيري خارجية البلدين، تشو هيون وأندري سيبيها، لبحث الصيغة التي يمكن أن تقدم بها كييف رداً على مطالب سيول.
وقال مسؤول كوري جنوبي إن المفاوضات تتناول مضمون الرسالة التي يمكن أن تصدرها أوكرانيا وطريقة إعلانها، مع أخذ الظروف التي تمر بها كييف في ظل الحرب مع روسيا في الاعتبار.
لماذا كانت عملية النقل سرية؟
تقول سيول إن حساسية القضية تعود بصورة أساسية إلى وضع الأسيرين وعائلتيهما في كوريا الشمالية.
وكان الجنديان الكوريان الشماليان قد أُسرا في يناير/كانون الثاني 2025، بعدما أُرسلا إلى منطقة كورسك الروسية للمشاركة في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا.
وبعد أسرهِما، أعرب الأسيران عن رغبتهما في الانتقال إلى كوريا الجنوبية، التي تتعامل مع الكوريين الشماليين الذين يصلون إلى أراضيها وفق نظام قانوني خاص بإعادة توطين المنشقين عن كوريا الشمالية.
وكانت سيول قد امتنعت سابقاً عن تأكيد وصولهما، مشيرة إلى المخاطر المحتملة التي قد يسببها الكشف عن هويتهما أو تفاصيل عملية نقلهما، خصوصاً بالنسبة إلى أقاربهما الذين ما زالوا في كوريا الشمالية.
خلاف يتجاوز قضية الأسيرين
لم يقتصر اعتراض الرئيس لي على مسألة الكشف عن عملية النقل.
فقد أعرب أيضاً عن «أسف بالغ» تجاه تصريحات أوكرانية مرتبطة باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية في شبه الجزيرة الكورية، معتبراً أن الحديث عن إمكانية نشوب حرب بين الكوريتين يمكن أن يؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه حكومة لي خفض التوتر مع كوريا الشمالية، بينما تشهد العلاقات بين الكوريتين توترات أمنية متواصلة.
مستقبل المساعدات الكورية لأوكرانيا
ويثير التصعيد الدبلوماسي تساؤلات بشأن انعكاس الخلاف على التعاون بين سيول وكييف، خصوصاً أن كوريا الجنوبية قدمت مساعدات إنسانية ومالية لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق في عام 2022.
وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت سيول عن مساعدات إضافية غير عسكرية بقيمة 100 مليون دولار لأوكرانيا.
ولم تعلن كوريا الجنوبية حتى الآن عن إجراء محدد رداً على الخلاف، لكن محللين تحدثوا لرويترز عن احتمال ارتباط أي خطوات مستقبلية بالمساعدات الإنسانية والمالية وبرامج إعادة الإعمار التي تقدمها سيول لأوكرانيا.
وفي المقابل، تستفيد كوريا الجنوبية من التعاون مع أوكرانيا في الحصول على معلومات تتعلق بالقدرات العسكرية لكوريا الشمالية، ولا سيما بعد إرسال بيونغ يانغ قوات إلى روسيا ومشاركتها في الحرب.
اتصالات مستمرة لتجنب التصعيد
ورغم اللهجة الحادة للرئيس الكوري الجنوبي، لا تزال القنوات الدبلوماسية بين البلدين مفتوحة.
وتبحث وزارتا الخارجية في سيول وكييف صيغة لإنهاء الخلاف، فيما تطالب كوريا الجنوبية باعتذار رسمي وتأكيد موقفها بشأن اتفاق السرية.
ويظل جوهر النزاع مرتبطاً بتفسير مختلف لما جرى الاتفاق عليه بين البلدين: سيول تقول إن هناك تفاهمات متعددة القنوات لإبقاء عملية النقل سرية، بينما تنفي كييف وجود اتفاق يلزمها بذلك.
وبينما يلوّح الرئيس لي بإجراءات إضافية في حال استمرار الخلاف، تبدو المفاوضات الدبلوماسية الجارية بين وزيري خارجية البلدين هي المسار الحالي لمعالجة الأزمة وتحديد طبيعة الرد الأوكراني على مطالب سيول.









