زعمت مجموعة تطلق على نفسها اسم “أويس القرني للقرصنة”، المحسوبة على منظمة الدفاع السيبراني التابعة لحركة أنصار الله (الحوثيين)، أنها قامت بنشر قاعدة بيانات كاملة وحساسية تخص جهاز الاستخبارات الخارجية السعودي، في مزاعم أثارت الكثير من الجدل والتساؤلات في أوساط خبراء الأمن السيبراني.
وفي بيان رسمي أصدرته المجموعة، ادعت أنها أحدثت “نقطة تحول تاريخية في الحروب الاستخباراتية”، زاعمة أنه لأول مرة يتم الكشف العلني عن قاعدة البيانات الشاملة لجهاز استخبارات سيادي بهذا المستوى من الخطورة.
وأضاف البيان أن المعلومات المسربة المزعومة تتضمن الأسماء الحقيقية لجميع الضباط، وأرقام هواتفهم المحمولة والشخصية، وعناوين منازلهم، وخطوط الاتصال المباشرة بأماكن عملهم، إضافة إلى مناصبهم، وملفاتهم الجارية، وبياناتهم التنظيمية، والهيكل الإداري الكامل، فضلا عن قائمة المحطات العملياتية حول العالم.
واعتبرت المجموعة في مزاعمها أن هذا الحدث يمثل “أكبر ضربة استخباراتية للنظام السعودي منذ تأسيسه”، موجهة تحذيرات شديدة اللهجة للسلطات السعودية بأن “عهد التواري في الظل والأمن الوهمي قد انتهى”.
ويذكر أن المجموعة كانت قد روجت قبل نشر بيانها المزعوم لنشر معلومات مفصلة تخص 500 ضابط أمني سعودي.
بين البروباغندا الرقمية والواقع التقني
وكCما جرت العادة في مثل هذه القضايا، لا تصدر عادة أي ردود رسمية من جانب السلطات السعودية تعليقا على البيانات أو الادعاءات الصادرة عن مجموعات القرصنة التابعة لخصومها الإقليميين، لا سيما تلك التي تظهر في زمن الحرب وتتخذ طابعا دعائيا حربيا.
وبعيدا عن صحة أو زيف هذه البيانات الضخمة، يضع خبراء الأمن السيبراني والمحللون مثل هذه البيانات “الملحمية” في دائرة الشكوك العميقة. وتتقاطع هذه التحفظات التقنية مع تقارير صادرة عن شركات أمن سيبراني عالمية مستقلة تتبعت الأنشطة الرقمية في منطقة الشرق الأوسط، مثل شركتي “Recorded Future” و”Lookout”.
وتشير تقارير هذه الشركات إلى أن القدرات الفعلية للمجموعات السيبرانية المرتبطة باليمن تتركز في الغالب على حملات التجسس السيبراني الفردي وهجمات التصيد الاحتيالي، معتمدة على أساليب هندسة اجتماعية بسيطة وزرع برمجيات خبيثة مثل برمجية “GuardZoo” في الهواتف الذكية للأفراد المستهدفين.
ويوضح محللو أمن المعلومات أن هذا النمط التشغيلي البسيط يفسر كيف يمكن لمثل هذه المجموعات الحصول أحيانا على كشوفات محدودة تتضمن أسماء أو أرقام هواتف لبعض الضباط أو الموظفين نتيجة اختراق هاتف شخصي لأحدهم، ليتم لاحقا تضخيم هذه الاختراقات المحدودة إعلاميا في إطار “الحرب النفسية والدعاية السياسية”، وتصويرها زورا على أنها اختراق جذري وشامل لشبكات أجهزة الاستخبارات السيادية التي تكون عادة معزولة تكنولوجيا وبشكل تام عن شبكة الإنترنت العامة.
بناء على ذلك، يتفق خبراء الأمن الرقمي على تصنيف هذه المزاعم في خانة “المبالغات الإعلامية” التي تفتقر كليا إلى الأدلة والتوثيق التقني المستقل، لتظل مجرد ادعاءات سياسية واهية حتى يثبت العكس بأدلة فنية قاطعة لا تقبل الشك.










