لندن – المنشر_الاخباري
حذر تقييم استخباراتي سري منسوب إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA» من أن إسرائيل قد تواجه خطر الانزلاق إلى صراع داخلي واسع أو حتى انهيار مؤسسات الدولة، في ظل تصاعد الانقسامات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفق تقرير نشره موقع Drop Site News واستند فيه إلى مصدرين أميركيين مطلعين على مضمون التقييم.
وبحسب التقرير، أُعد التقييم في أغسطس/آب 2026 تحت عنوان «Fracture From Within»، أي «تصدّع من الداخل»، بواسطة وحدة Red Cell التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، وهي وحدة متخصصة في إعداد تحليلات بديلة وتحدي الافتراضات السائدة داخل مجتمع الاستخبارات الأميركية.
ويأتي نشر مضمون التقييم قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في وقت تواجه فيه إسرائيل مجموعة من الأزمات المتداخلة، بينها ارتفاع الإنفاق العسكري، والضغوط الاقتصادية، والخلافات بشأن الخدمة العسكرية، وتصاعد الاستقطاب السياسي، إضافة إلى تداعيات الحروب التي خاضتها إسرائيل في غزة ولبنان وإيران.
وأكدت وكالة الأناضول أن التقرير، بحسب ما نشره Drop Site News، يستند إلى معلومات مفتوحة المصدر ومعلومات استخباراتية أميركية، فيما لم ترد وكالة الاستخبارات المركزية على طلب للتعليق على مضمونه. ولذلك تبقى تفاصيل الوثيقة منسوبة إلى المصادر التي اطلعت عليها، ولم تُنشر الوثيقة نفسها بصورة رسمية من جانب الـCIA.
حروب متعددة وضغوط متراكمة
ويربط التقييم، وفق التقرير، بين سنوات الحرب والتوترات الداخلية التي تعيشها إسرائيل، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية وارتفاع تكلفتها ساعدا في تعميق الانقسامات داخل المجتمع.
وأشار التقييم إلى أن ارتفاع الإنفاق العسكري يفرض أعباء متزايدة على الاقتصاد الإسرائيلي، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الحاجة إلى تعبئة أعداد كبيرة من جنود الاحتياط لفترات طويلة.
كما تناول التقرير تداعيات عودة جنود شاركوا في عمليات عسكرية مطولة، وما يمكن أن يترتب على ذلك من آثار اجتماعية ونفسية، خصوصًا في ظل استمرار حالة الاستقطاب السياسي داخل البلاد.
وبحسب ما نقلته Drop Site News، يرى معدو التقييم أن اجتماع هذه العوامل في توقيت واحد قد يزيد احتمالات وقوع اضطرابات داخلية، خصوصًا إذا ترافقت مع أزمة سياسية أو اقتصادية مفاجئة.
أزمة التجنيد.. نقطة اشتعال داخلية
وتبرز قضية إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية باعتبارها واحدة من أبرز نقاط التوتر التي تناولها التقرير.
فمع استمرار استدعاء جنود الاحتياط وتزايد الأعباء المرتبطة بالخدمة العسكرية، تتصاعد الخلافات داخل إسرائيل بشأن إعفاء قطاعات من المجتمع الحريدي من الخدمة الإلزامية.
وتحولت القضية إلى ملف سياسي وقانوني واجتماعي بالغ الحساسية، إذ يرى منتقدو الإعفاءات أن أعباء الحرب لا يتم توزيعها بصورة متساوية، بينما تتمسك الأحزاب الحريدية بموقفها الرافض لفرض الخدمة العسكرية على طلاب المدارس الدينية.
ووفق التقييم المنسوب إلى الـCIA، يمكن أن يؤدي استمرار هذا الخلاف إلى تعميق الشرخ بين قطاعات مختلفة من المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا في ظل استمرار الحرب والتعبئة العسكرية.
نتنياهو والانتخابات
ويضع التقرير أيضًا الصراع السياسي حول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضمن عوامل الضغط الداخلي.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن محاولة نتنياهو الحفاظ على موقعه السياسي في مواجهة خصومه والخلافات داخل الائتلاف الحاكم قد تزيد من حدة الاستقطاب، بينما تقترب إسرائيل من موعد الانتخابات في 27 أكتوبر.
ويرى التقييم أن الأزمة السياسية يمكن أن تتداخل مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بما يخلق بيئة أكثر هشاشة في حال وقوع حدث مفاجئ يؤدي إلى تصعيد المواجهة بين المعسكرات السياسية.
كما يشير إلى أن الخلافات السياسية قد تمتد إلى المؤسسات الحكومية والقضائية والدستورية، وهو ما قد يزيد من صعوبة احتواء أي أزمة داخلية واسعة.
الاقتصاد والدعم الدولي
ولا يقتصر التقييم على العوامل السياسية والاجتماعية، إذ يتناول كذلك الوضع الاقتصادي والضغط الناتج عن الإنفاق العسكري المرتفع.
وبحسب المصادر التي نقل عنها التقرير، فإن استمرار الحرب لفترات طويلة يمكن أن يفرض تكاليف أكبر على الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع تراجع الاستثمارات أو زيادة عزوف الشركات والمستثمرين عن السوق الإسرائيلية نتيجة حالة عدم الاستقرار.
كما أشار التقييم إلى مسألة الدعم الدولي، بما في ذلك الدعم الأميركي، باعتبارها عاملًا يمكن أن يؤثر في قدرة إسرائيل على مواجهة الأعباء الاقتصادية والسياسية للحرب.
ووفق ما نقلته وكالة الأناضول، فإن التقرير يرى أن تراجع الدعم الدولي لإسرائيل يمكن أن يضيف ضغطًا جديدًا على الوضع الداخلي، خصوصًا إذا تزامن مع ارتفاع الإنفاق العسكري واستمرار الأزمات السياسية والاجتماعية.
«شرارة» قد تفجر التوترات
ولا يعني التقييم، بحسب ما نُشر، أن اندلاع حرب أهلية أو انهيار الدولة أمر حتمي، بل يطرح سيناريوهات محتملة في حال تزامنت عدة أزمات داخلية في وقت واحد.
ونقلت Drop Site News عن مصدر في مجتمع الاستخبارات أن معدي التقييم يرون إسرائيل أمام مرحلة حساسة، وأن الانتخابات المقبلة والانقسامات القائمة يمكن أن تجعلا البلاد أكثر عرضة لتحول أزمة سياسية أو اجتماعية محدودة إلى صراع داخلي أوسع.
كما أشار التقرير إلى أن التوترات في الضفة الغربية، بما فيها تصاعد عنف المستوطنين، تمثل عاملًا إضافيًا يمكن أن يزيد من تعقيد المشهد الداخلي، إلى جانب الخلافات بشأن التجنيد والحرب والاقتصاد ومستقبل الحكومة.
ماذا يعني التقرير؟
ويقدم تقييم «تصدّع من الداخل» صورة عن المخاطر التي يمكن أن تواجهها إسرائيل إذا استمرت الحروب والإنفاق العسكري والاستقطاب السياسي في وقت واحد، لكنه لا يقدم، وفق المعلومات المنشورة، موعدًا متوقعًا لانهيار الدولة أو اندلاع حرب أهلية.
كما أن التقييم لا يمثل إعلانًا رسميًا من وكالة الاستخبارات المركزية بأن إسرائيل ستنهار، بل هو تحليل سري منسوب إلى وحدة داخل الوكالة، نقلت وسائل إعلام تفاصيله عن مصادر أميركية مطلعة عليه.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يبقى السؤال الأساسي هو مدى قدرة المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية على احتواء هذه الضغوط ومنع تحول الخلافات القائمة إلى أزمة داخلية أوسع.
وفي جميع الأحوال، فإن مجرد إعداد تقييم استخباراتي بهذا المستوى من التحذير، إذا صحت تفاصيله، يعكس أن المخاطر المرتبطة بالتصدعات الداخلية في إسرائيل باتت موضع اهتمام داخل دوائر الاستخبارات الأميركية، في وقت تتواصل فيه تداعيات الحروب الإقليمية وتتزايد تكلفة الصراع على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.










