واشنطن – المنشر_الاخباري
تواجه الولايات المتحدة أسوأ عام لتفشي مرض الحصبة منذ عام 1991، مع اقتراب الإصابات المؤكدة من 4 آلاف حالة خلال 2026، وانتشار المرض في عشرات الولايات، بينما تشهد ولايات عدة تفشيات واسعة النطاق، بحسب بيانات السلطات الصحية الأميركية وتقارير «أسوشيتد برس».
وأظهرت أحدث بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تسجيل 3,887 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة حتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، بينها 3,869 حالة أُبلغ عنها في 47 ولاية ومنطقة قضائية، إضافة إلى حالات بين زوار دوليين. كما سجلت السلطات 42 تفشيًا جديدًا للمرض خلال العام.
وتشير بيانات CDC إلى أن نحو 95% من الإصابات المؤكدة هذا العام مرتبطة بتفشيات، ما يعكس اتساع نطاق انتقال الفيروس داخل مجموعات ومناطق متأثرة بالمرض.
ويأتي هذا التصاعد بعد أن سجلت الولايات المتحدة 2,289 حالة إصابة مؤكدة طوال عام 2025، ما يعني أن حصيلة 2026 تجاوزت العام السابق بفارق كبير، لتصبح السنة الحالية الأسوأ منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي.
بنسلفانيا في صدارة التفشي
وتبرز ولاية بنسلفانيا باعتبارها إحدى أكبر بؤر المرض في البلاد، إذ تجاوز عدد الإصابات فيها حاجز ألف حالة، في أكبر تفشٍ تشهده الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.
ووفق وكالة «أسوشيتد برس»، سجلت بنسلفانيا 1,004 حالات في أحدث حصيلة منشورة، بينها 198 حالة استدعت دخول المستشفى وخمس وفيات مرتبطة بالتفشي. كما أشارت تقارير أحدث إلى ارتفاع الحصيلة في الولاية إلى 1,066 حالة.
ولا تقتصر الأزمة على بنسلفانيا، إذ شهدت ولايات أخرى تفشيات كبيرة، من بينها كارولاينا الجنوبية التي سجلت 997 حالة في تفشٍ واسع، إلى جانب يوتا وتكساس وأوهايو، فيما تظهر بيانات CDC انتشار الحالات في مناطق واسعة من البلاد.
وتُظهر بيانات CDC أن الإصابات المسجلة حتى الأول من أكتوبر شملت عشرات الولايات، بينها بنسلفانيا وكارولاينا الجنوبية ويوتا وتكساس وفلوريدا وفيرجينيا وأوهايو وويسكونسن وواشنطن، ما يعكس اتساع الرقعة الجغرافية للمرض.
لماذا عادت الحصبة بقوة؟
كانت الولايات المتحدة قد أعلنت القضاء على الانتقال المحلي المستمر للحصبة عام 2000، بعد سنوات من ارتفاع معدلات التطعيم. لكن معدلات الحصول على لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) تراجعت خلال السنوات الأخيرة.
وتشير بيانات CDC إلى أن نسبة تغطية لقاح MMR بين أطفال رياض الأطفال تراجعت من 95.2% خلال العام الدراسي 2019-2020 إلى 92.4% في 2025-2026، وهو مستوى يقل عن نسبة 95% التي ترتبط بالحفاظ على المناعة المجتمعية ومنع انتشار التفشيات.
ويقول خبراء الصحة العامة إن انخفاض معدلات التطعيم، إلى جانب صعوبات الوصول إلى الرعاية الصحية وانتشار المعلومات المضللة، ساهم في خلق جيوب سكانية أكثر عرضة للعدوى.
والحصبة شديدة العدوى؛ إذ يمكن للفيروس الانتقال عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس الشخص المصاب، كما يمكن أن يبقى في الهواء لفترة بعد مغادرته المكان. ووفق CDC، يمكن أن يصاب ما يصل إلى تسعة من كل عشرة أشخاص غير محصنين يتعرضون للفيروس.
خطر على وضع أميركا الصحي
ولا تقتصر تداعيات التفشي على ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، إذ تواجه الولايات المتحدة احتمال فقدان وضعها كدولة خالية من الانتقال المحلي للحصبة.
ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون صحيون دوليون في نوفمبر/تشرين الثاني لتقييم الوضع، وسط مخاوف من أن استمرار انتقال الفيروس قد يؤدي إلى سحب هذا التصنيف من الولايات المتحدة والمكسيك.
ويأتي ذلك بينما تستمر الإصابات في الارتفاع على شكل موجات، ما يضع السلطات الصحية أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في احتواء التفشيات القائمة ومنع انتقال المرض إلى مجتمعات جديدة.
وبينما تتركز أكبر البؤر حاليًا في ولايات مثل بنسلفانيا وكارولاينا الجنوبية ويوتا، تظهر خريطة الإصابات أن الحصبة لم تعد مشكلة محلية محدودة، بل تحولت إلى أزمة صحية تمتد عبر جزء كبير من الولايات المتحدة، في أكبر موجة تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.










