يتابع الإطار التنسيقي المدني التونسي بقلق بالغ تطورات “مسيرة الكرامة” التي يخوضها أصحاب الشهادات المعطلون عن العمل منذ السابع والعشرين من سبتمبر، حيث انطلق المحتجون سيراً على الأقدام من منطقة منزل بوزيان باتجاه العاصمة التونسية.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية الكبيرة للمطالبة الفورية بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025، وسط انضمام واسع لعائلات المعطلين ومواطنين ومساندين من مختلف الجهات، مما يعكس تصاعد الغضب الاجتماعي إزاء سنوات الانتظار الطويلة.
تضييق أمني وتجاوزات توثقها المنظمات الحقوقية
شهدت المسيرة تطورات ميدانية مقلقة تمثلت في تسجيل اعتداءات على اثنين من المشاركين على مشارف مدينة كندار، فضلاً عن منع المسيرة من مواصلة طريقها جماعياً نحو العاصمة عند مستوى منطقة برج السدرية.
وأعرب الإطار المدني عن إدانته للتعامل الأمني العنيف واستخدام عبارات ذات محامل جهوية وعنصرية، إلى جانب إيقاف إحدى الناشطات المعطلات لساعات قبل الإفراج عنها، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الحق في الاحتجاج السلمي وضمان حرية التعبير والتنقل.
مواقف الإطار التنسيقي المدني ودعوات لالتزام الدولة
في ظل غياب إجابات عملية أو آجال واضحة لتنفيذ القانون خلال اللقاءات الرسمية، أكد الإطار التنسيقي المدني أن الحق في الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية هي مطالب حيوية لا تقبل التأجيل المستمر.
وشدد على ضرورة التحقيق الفوري في ظروف منع المسيرة والتجاوزات المرافقة لها، داعياً الدولة إلى التخلي عن الأساليب الأمنية في معالجة الملفات الوطنية الحارقة، ووضع خطط تنفيذية معلنة لتفعيل القانون عدد 18 بدلاً من الوعود المضللة التي تعمق الأزمة.
أبعاد اجتماعية واسعة ورسائل تضامن متواصلة
رغم المضايقات والعراقيل الأمنية، نجحت مسيرة الكرامة في إعادة قضية البطالة وأصحاب الشهادات إلى واجهة النقاش العام، وأظهرت قوة التضامن العائلي والمجتمعي الواسع مع المطالب المشروعة.
وفي الختام، وجه الإطار التنسيقي نداءً إلى كافة المنظمات والجمعيات والقوى المدنية والحقوقية والنقابية لمواصلة مساندة المعطلين، مؤكداً معادلة أساسية مفادها أن “من حق المعطلين أن يطالبوا بتطبيق القانون، ومن واجب الدولة أن تطبقه”.










