كشفت وكالة “بلومبرغ” الإخبارية، نقلا عن مسؤول غربي مطلع، أن روسيا باتت تزود إيران بالصواريخ والمنظومات التسليحية الحديثة، في خطوة تتوافق تماما مع تقييم استخباراتي منفصل أعد في شهر يونيو الماضي، والذي أفاد بإضافة أسلحة روسية مصنعة حديثا بشكل مباشر إلى الترسانة العسكرية المتقدمة لإيران
وأوضحت تقارير إعلامية نقلا عن مسؤولين غربيين مطلعين، أنه على الرغم من الضربات العسكرية والهجمات المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الأوقات السابقة، فقد تمكنت طهران بفعالية من الحفاظ على البنية التحتية الأساسية لمصانع إنتاج الصواريخ والطائرات بدون طيار (المسيرات).
وأكد المسؤولون أن إيران لا تزال تمتلك القدرة التشغيلية والصناعية الكاملة على إنتاج وتطوير الأسلحة لإعادة بناء وتجديد ترسانتها الدفاعية والهجومية بسرعة فائقة.
وفي هذا السياق، صرح أحد المسؤولين الغربيين بأن طهران لا تزال تحتفظ بمخزونات استراتيجية ضخمة من الصواريخ الباليستية المتطورة والأسلحة المضادة للسفن، مشيرا إلى أن بإمكان القيادة العسكرية الإيرانية زيادة أعداد هذه المنظومات وتسريع وتيرة تصنيعها في وقت قياسي.
وكانت وكالة “بلومبرغ” قد أشارت سابقا في تقرير موثق بتاريخ 12 يونيو، نقلا عن حلفاء غربيين، إلى أن إيران أضافت بالفعل أسلحة روسية حديثة الصنع إلى ترسانتها، وأعادت بناء جزء كبير وحيوي من قدراتها الصاروخية خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت ثمانية أسابيع.
تفاصيل البرنامج السري C430L وتكنولوجيا “الرامجيت”
وفي تفاصيل جديدة كشف عنها تحقيق صحفي موسع استنادا إلى مراسلات روسية مسربة وسجلات سفر وتحليل لبراءات اختراع عسكرية، يستعين برنامج سري مشترك يحمل الاسم الرمزي C430L بخبرات عدد من أبرز مهندسي الصواريخ في روسيا لمساعدة إيران على تطوير فئة جديدة وفائقة الدقة من الأسلحة القادرة على تهديد حاملات الطائرات الأميركية والسفن الحربية في المنطقة.
ويعود تاريخ بدء هذا البرنامج السري إلى عام 2023، حيث استمر بالعمل حتى خلال فترة الحرب الأميركية والإسرائيلية الأخيرة مع إيران.
ويتمثل الهدف الرئيسي لبرنامج C430L في مساعدة طهران على تطوير نظام دفع نفاث متطور من نوع رامجيت (Ramjet)، وهو محرك عالي التقنية يتيح لصاروخ كروز الحفاظ على طيرانه بسرعات قياسية تصل إلى عدة أضعاف سرعة الصوت. وأكد خبراء في الصواريخ والشؤون العسكرية أن هذه التكنولوجيا النوعية مخصصة على الأرجح لتطوير صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن وأخرى مخصصة للهجوم على أهداف برية استراتيجية.
مواقف الخبراء والمخاطر الاستراتيجية للصواريخ فرط الصوتية
من جانبه، علق فابيان هينتس، الخبير في الصواريخ الإيرانية والمحلل البارز في منظمة “كونفليكت أرمامنت ريسيرتش” البريطانية المتخصصة في تتبع الأسلحة، بقوله: “هذه عملية نقل لتكنولوجيا عسكرية شديدة الحساسية من الناحية الاستراتيجية، وهي تكنولوجيا سعى الإيرانيون إلى الحصول عليها لعقود طويلة”.
وأضاف هينتس موضحا أبعاد التنسيق بين البلدين: “برنامج من هذا النوع يتطلب على الأرجح موافقة سياسية مباشرة ومن أعلى المستويات القيادية في روسيا”.
وتكتسب الصواريخ فرط الصوتية أهمية عسكرية خطيرة كونها تجمع بين السرعة الفائقة والعالية والقدرة على المناورة والتحليق على ارتفاعات منخفضة للغاية، مما يقلص الوقت المتاح لأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتطورة لاكتشافها والتعامل معها أو اعتراضها بنجاح.
ورغم أن إيران طورت نظام الدفع النفاث واختبرته بالفعل خلال رحلات تجريبية، إلا أنه لا توجد أدلة قطعية حتى الآن على دخول صاروخ كروز فرط صوتي طور بمساعدة روسية كاملة في الخدمة الفعلية للجيش الإيراني.










