تتسارع التطورات العسكرية والدبلوماسية في القرن الأفريقي نحو مواجهة شاملة، حيث باتت المسافة بين القوات الإثيوبية والإريترية لا تتجاوز 3 كيلومترات على الحدود الشمالية، وسط تصاعد الخوف من اندلاع حرب مباشرة بين البلدين.
وأمام هذه التوترات المتفاقمة، سارعت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى إصدار تحذيرات سفر ورعايا مشددة في كلا البلدين حظرتا فيها التواجد في مناطق النزاع الوشيك.
أزمة الحشد العسكري: ثغرة أمهرة ومأزق أديس أبابا
يواجه الجيش الفيدرالي الإثيوبي مأزقا استراتيجيا معقدا، فبرغم توغله وسيطرته على ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، وإخلائها من قوات جبهة تحرير تيغراي إلى جانب مدينة شيري، تشير التقارير الميدانية إلى أن إثيوبيا أصبحت تركز ما لا يقل عن 8 قيادات عسكرية من أصل 13 قيادة إقليمية داخل تيغراي.
هذا التركيز العسكري المكثف في الشمال خلف ثغرات أمنية كبرى استغلتها جبهة “فانو” الأمهرية لتتحول من تكتيكات حرب العصابات إلى السيطرة الميدانية المباشرة والتمدد الجغرافي.
وسيطرت “فانو” على 10 بلدات استراتيجية في جبهة شوا القريبة من أديس أبابا، وأعلنت السيطرة لفترة وجيزة على مدينة “أديس كيدام” التي تبعد أقل من 100 كيلومتر عن العاصمة الإقليمية لـ أمهرة، كما واصلت تقدمها نحو مدينة ديسي الاستراتيجية عقب سيطرتها على منطقة ألبوكو وفرار المسؤولين المحليين من بلدة “ميكاني سيلام”.
وأسفرت المعارك الطاحنة بين الجيش و”فانو” في مناطق ميخال ميدا، زيميرو، ومولالي عن مقتل وإصابة العشرات وتدمير منازل، فيما لجأ الجيش لاستخدام الطيران المسير بكثافة في غوندر وسيجار لفك الضغط البري.
وأكدت “فانو” أسر أكثر من 520 ضابطا وجنديا إثيوبيا ومقتل العقيد “حبتامو” ودفنه في ميكاني سيلام.
ودفع هذا التدهور الحكومة الاتحادية إلى إصدار أوامر عاجلة للبنوك في إقليم أمهرة بنقل الأموال والخزائن الفيدرالية فورا إلى أديس أبابا.
إدارة مباشرة لتيغراي واتهامات لإريتريا
سياسيا، أعلن المسؤول الإقليمي غيتشيو ريدا أن الحكومة الاتحادية ستتولى إدارة إقليم تيغراي مباشرة من خلال مركز قيادة عسكري وتلغى الإدارة المؤقتة، مع بقاء الشؤون المحلية اليومية بيد السكان.
وفي المقابل، نفى المتحدث باسم جبهة تحرير تيغراي، ميكائيل أسجدوم، صحة التقارير حول تواجد قوات إريترية داخل الإقليم، واصفا إياها بالادعاءات الملفقة ومطالبا بتقديم أدلة.
غير أن التقارير تؤكد أن إريتريا استغلت انشغال الجيش الإثيوبي بالقتال في أمهرة ودفع بقوات غير رسمية لإنشاء منطقة عازلة بعمق 40 كيلومترا داخل تيغراي. وتقدمت أسمرة بطلب رسمي إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة ما اعتبرته “إعلان حرب إثيوبيا”، محذرة من دمار إقليمي شامل، في حين أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ من التصعيد.
ويتضاعف المشهد الأمني تعقيدا على الحدود؛ إذ أفادت تقارير بمقتل ما لا يقل عن 40 شخصا في ضربة بطائرة مسيرة شهدتها منطقة النيل الأزرق في السودان بالقرب من الحدود الإثيوبية، حمل “محامو الطوارئ” مسؤوليتها لقوات الدعم السريع، مما يعكس الامتداد الخطير لحالة عدم الاستقرار في كامل الإقليم.










