شهدت العلاقات الأمريكية-الأوكرانية تحولاً علنياً حاداً في منتصف أكتوبر 2026، عقب توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة وحادة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بلغت أوجها بالتصريح علناً بأن “الوقت قد حان لتحصل أوكرانيا على رئيس جديد وقائد قادر على إبرام اتفاق”.
ويأتي هذا التغير الدراماتيكي في ظل ارتفاع حاد لأسعار الديزل والوقود عالمياً، والتي تجاوزت حاجز 6 دولارات للجالون داخل الأسواق الأمريكية، مما فرض ضغوطاً سياسية واقتصادية هائلة على الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026.
جذور الخلاف: استهداف المصافي الروسية وتجاهل التحذيرات
تمركز جذر الخلاف حول استمرار الضربات الصاروخية وبالمسيّرات التي تشنها أوكرانيا على مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الروسية.
وترى إدارة ترامب أن هذه الضربات تعد سبباً مباشراً في شح الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الوقود، مما يضر بالمزارعين وقطاع النقل والمستهلكين الأمريكيين.
ورغم مطالبة ترامب لكييف في نحو ست مناسبات للتوقف عن استهداف المصافي، تجاهل زيلينسكي تلك الطلبات وعرض بدلاً منها وقفاً متبادلاً للهجمات على البنية التحتية للطاقة، وهو ما اعتبره البيت الأبيض عرضاً غير متكافئ.
“صفقة الديزل” واحتدام المواجهة الكلامية
وفي تطور استراتيجي لافت بالتزامن مع محادثات ميامي بين المفاوضين الأوكرانيين ومبعوثي ترامب (ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر)، أعلن ترامب اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
يقضي الاتفاق بضخ روسيا لمئات الأطنان من الديزل وصولاً إلى ملايين الأطنان في الأسواق العالمية، مقابل تعليق واشنطن المؤقت للعقوبات المفروضة على الصادرات الروسية حتى شهر أبريل المقبل.
من جانبه، أدان زيلينسكي الاتفاق بشدة واصفاً إياه بأنه “هدية لبوتين واستثمار في إطالة أمد الحرب”، مؤكداً أن الخطوة تمنح موسكو إيرادات ضخمة لمواصلة القتال.
إلا أن رد ترامب جاء حازماً بتحميل زيلينسكي مسؤولية تفاقم أزمة الطاقة العالمية وإضاعة فرص التوصل لسلام، معتبراً أن خفض أسعار الوقود يمثل أولوية استراتيجية محلية تفوق القيمة العسكرية للضربات الأوكرانية، مما يضع العلاقات بين الجانبين أمام نقطة تحول هي الأشد خطورة منذ بدء الصراع.










