واشنطن- المنشر_الاخباري
قدّم الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أكثر من 276 مليون دولار إلى مجموعات جمهورية منذ يوليو، ليصبح بفارق كبير أكبر ممول معروف في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، وفقًا لما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز».
وتأتي هذه التبرعات في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تشمل التنافس على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، وسط إنفاق سياسي واسع تسعى من خلاله الأحزاب والجهات الداعمة لها إلى التأثير في اتجاهات الناخبين ونتائج السباقات الانتخابية.
وبحسب التقرير، شملت مساهمات ماسك نحو 158 مليون دولار لصالح لجنة العمل السياسي الكبرى الرئيسية الداعمة للجمهوريين في انتخابات مجلس الشيوخ، إضافة إلى أكثر من 76 مليون دولار لمجموعة «أمريكا باك» (America PAC)، التي تنفذ عمليات لحشد الناخبين في سبع دوائر انتخابية تنافسية على مقاعد الشيوخ، ونحو 36 سباقًا انتخابيًا لمجلس النواب.
وتبرز هذه المبالغ حجم الدور المالي الذي يؤديه ماسك في دعم الجمهوريين خلال الدورة الانتخابية الحالية، إذ تتيح التبرعات الكبيرة للجان العمل السياسي تمويل حملات إعلانية وأنشطة ميدانية وجهود تستهدف تسجيل الناخبين وحثهم على المشاركة في التصويت.
إنفاق انتخابي يتجاوز حصيلة انتخابات 2024
ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، بلغ إجمالي ما تبرع به ماسك خلال الدورة الانتخابية لعامي 2025 و2026 نحو 366 مليون دولار، متجاوزًا بذلك قرابة 290 مليون دولار أنفقها خلال انتخابات عام 2024. ويشير هذا الارتفاع إلى استمرار انخراطه المالي في السياسة الأمريكية، رغم تراجع ظهوره العلني مقارنة بالدور الذي أداه خلال حملة الانتخابات الرئاسية السابقة.
وتعتمد استراتيجية «أمريكا باك» بصورة كبيرة على التواصل الميداني مع الناخبين، إذ أفاد التقرير بأن عمليات المجموعة شملت طرق أبواب نحو 6.5 مليون منزل، في إطار جهود تستهدف زيادة مشاركة الناخبين المحافظين في التصويت. ولا تقتصر هذه الأنشطة على الإعلانات، بل تشمل أيضًا التواصل المباشر مع الناخبين بهدف تشجيعهم على المشاركة في الانتخابات.
وتتركز عمليات المجموعة في عدد من الولايات والدوائر التي يُتوقع أن تشهد منافسة قوية بين الجمهوريين والديمقراطيين، خصوصًا في السباقات التي يمكن أن تؤثر نتائجها في موازين القوى داخل الكونغرس. ويمنح هذا التركيز الحملات المدعومة من المجموعة قدرة على توجيه الموارد إلى مناطق محددة بدلًا من توزيعها بالتساوي على جميع الدوائر الانتخابية.
رسائل سياسية تستهدف الديمقراطيين
وأشار التقرير إلى أن جهود الحشد التي تمولها المجموعة تستهدف الناخبين ذوي الميول المحافظة، من خلال رسائل سياسية تنتقد الديمقراطيين بشأن قضايا مرتبطة بحقوق المتحولين جنسيًا والاشتراكية. وتندرج هذه الرسائل ضمن استراتيجية أوسع يسعى من خلالها الجمهوريون إلى تعبئة قاعدتهم الانتخابية وتحفيز مؤيديهم على المشاركة في انتخابات التجديد النصفي.
وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة في الانتخابات النصفية، التي تتأثر نتائجها بمعدلات المشاركة وتوزيع الأصوات في الدوائر المتنافس عليها. كما يمكن للإنفاق على الحملات الميدانية والإعلانات أن يسهم في زيادة حضور القضايا التي تركز عليها الأحزاب أمام الناخبين، وإن كان حجم الإنفاق وحده لا يضمن تحقيق نتائج انتخابية محددة.
وعلى الرغم من حجم مساهماته المالية، اتخذ ماسك دورًا سياسيًا أقل ظهورًا مقارنة بعام 2024، حين كان ناشطًا بصورة علنية في دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجمهوريين. ووفقًا للتقرير، جاء تراجع ظهوره بعد تسوية الخلافات التي نشبت بينه وبين ترامب، مع استمرار دعمه المالي للجهات الجمهورية.
تحركات تتجاوز انتخابات التجديد النصفي
ولا يبدو أن نشاط ماسك السياسي يقتصر على استحقاق نوفمبر 2026، إذ أشار التقرير إلى أن لجنة العمل السياسي التابعة له تعتزم مواصلة نشاطها خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2028. ويعني ذلك أن شبكات التمويل والحشد التي يجري بناؤها حاليًا قد تستمر في لعب دور في الحملات الانتخابية المقبلة.
وتسلط هذه المساهمات الضوء على الدور المتنامي للتمويل الخاص في الانتخابات الأمريكية، لا سيما من خلال لجان العمل السياسي الكبرى التي تستطيع جمع وإنفاق مبالغ ضخمة لدعم مرشحين أو قضايا سياسية. وفي حين يرى مؤيدو هذا النوع من الإنفاق أنه وسيلة للمشاركة في العملية السياسية، يثير حجمه تساؤلات بشأن تأثير أصحاب الثروات الكبيرة في أولويات الحملات والمنافسة الانتخابية.
ومن المقرر أن تشكل انتخابات التجديد النصفي اختبارًا مهمًا للجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، إذ تتنافس الأحزاب على مقاعد الكونغرس وسط انقسام سياسي حاد. وفي هذا السياق، يضع الإنفاق الضخم الذي يقدمه ماسك الموارد المالية التي يوفرها المانحون الأثرياء في صلب النقاش بشأن طبيعة المنافسة الديمقراطية وحدود تأثير المال في نتائجها.










