لندن – المنش
شهدت العاصمة الألبانية تيرانا أعمال شغب واشتباكات عنيفة بين متظاهرين مناهضين للحكومة وقوات الشرطة، بعدما أقدم محتجون على إحراق بنوك ومبانٍ وإلحاق أضرار بممتلكات عامة وخاصة، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما على خلفية اتهامات بالفساد.
ووفقاً لتقارير إعلامية نزل عشرات الآلاف من الطلاب إلى شوارع العاصمة يوم الأربعاء، فيما هاجم مئات المتظاهرين مباني حكومية ومصارف ومتاجر ومواقع أخرى، في مواجهات استمرت أكثر من ثماني ساعات.
وأفادت التقارير بأن المحتجين حطموا واجهات المحال وأضرموا النار في مواقع عدة، كما لحقت أضرار بما لا يقل عن أربعة مبانٍ تابعة لوزارات حكومية. وتمكن متظاهرون من تفكيك حواجز الشرطة وإقامة متاريس في الشوارع باستخدام حاويات قمامة مشتعلة.
مواجهات مع الشرطة واعتقالات
وحاولت قوات مكافحة الشغب احتواء الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وسط مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين الذين انضموا إلى حركة احتجاجية غير مركزية تُعرف باسم «ثورة الفلامنغو».
وبحسب الأرقام الرسمية التي أوردها التقرير، تلقى 23 شرطياً وستة أشخاص آخرين العلاج جراء الإصابات، فيما أوقفت السلطات 35 شخصاً.
ووصف وزير الصحة الألباني، كلوديانا سباهيو، أعمال العنف بأنها «غير مقبولة»، بعدما زار عناصر الشرطة المصابين في المستشفى.
من جانبه، أدان الرئيس الألباني بايرام بيغاي أعمال العنف ودعا إلى التهدئة، مؤكداً ضرورة الالتزام بالدستور والقانون من دون استثناء.
كما دعت نائبة رئيس الوزراء ألبانا كوتشيو الطلاب والمواطنين إلى ممارسة حقهم في الاحتجاج بصورة سلمية، محذرة من تحويل التظاهر إلى أعمال تخريب وتدمير للممتلكات.
اتهامات بالفساد ومطالب باستقالة راما
وتشهد ألبانيا احتجاجات مناهضة للحكومة منذ أشهر، يطالب المشاركون فيها باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، على خلفية اتهامات بانتشار الفساد. وكان راما قد فاز بولاية رابعة في الانتخابات التي أُجريت في مايو/أيار 2025، وفقاً للتقرير.
ورغم أن التحركات الأخيرة نُظمت بمبادرة من مجموعات طلابية تطالب بإصلاحات في قطاع التعليم، فإنها انضمت إلى حملة احتجاجية أوسع ضد الحكومة.
وقالت طالبة شاركت في الاحتجاجات، بحسب ما نقل التقرير، إن المتظاهرين سئموا من الاحتجاجات السلمية ولن يتوقفوا حتى رحيل راما.
ولم يورد التقرير تفاصيل مستقلة كافية بشأن الأدلة المرتبطة باتهامات الفساد الموجهة إلى رئيس الوزراء، التي تمثل أحد المحاور الرئيسية للاحتجاجات.
مشروع ساحلي يثير الجدل
ومن بين الملفات التي غذّت الغضب الشعبي مشروع تطوير ساحلي فاخر يُقال إنه مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
واكتسبت الحركة الاحتجاجية اسم «ثورة الفلامنغو» بعدما استخدم المشاركون لافتات تحمل صور الطائر الوردي، الذي يقول المحتجون إنه قد يتعرض للتهديد نتيجة مشروع التطوير الساحلي.
وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الألبان لم يقدموا حتى الآن تفاصيل واسعة عن دور كوشنر في المشروع، بينما تحدثت زوجته إيفانكا ترامب عن مشاركة عائلتها فيه، واصفة إياه بأنه «مشروع مذهل».
ويأتي الجدل بشأن المشروع في وقت تتزايد فيه الانتقادات الشعبية للحكومة بسبب قضايا الفساد والسياسات العامة، بالتزامن مع مطالبات بإصلاح التعليم ومحاسبة المسؤولين.
مخاوف أوروبية من تصاعد العنف
وأعرب وفد الاتحاد الأوروبي في ألبانيا عن قلقه إزاء التصعيد العنيف في تيرانا، مؤكداً أن حرية التجمع والتعبير من الحقوق الأساسية والقيم الأوروبية.
ودعا الوفد السلطات إلى أن تكون استجابتها متناسبة مع الأحداث، في ضوء مزاعم منظمي الاحتجاجات بشأن استخدام الشرطة القوة المفرطة ضد متظاهرين وصحفيين.
وتطمح ألبانيا، الواقعة في منطقة البلقان، إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها تواجه منذ سقوط النظام الشيوعي في أوائل تسعينيات القرن الماضي موجات متكررة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية.
وتضع المواجهات الأخيرة الحكومة الألبانية أمام تحديات متزايدة، في ظل تصاعد الغضب الشعبي والمطالبات بالإصلاح، بينما تثير أعمال التخريب والاشتباكات مخاوف بشأن اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على الاستقرار الداخلي ومسار البلاد نحو الاندماج الأوروبي.










