طهران – المنشر_الاخباري
أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الولايات المتحدة يجب أن تُعاقَب على ما وصفه بالاعتداءات التي استهدفت الجمهورية الإسلامية، مشدداً على ضرورة تغيير واشنطن سلوكها وقبول المطالب المشروعة للشعب الإيراني.
وقال قاليباف، امس الأربعاء، إن الولايات المتحدة يجب أن تدرك بصورة واضحة أن استمرار نهجها العدائي لن يحقق أهدافها، مؤكداً أن طهران تسعى إلى إرساء «ردع دائم» يحول دون تكرار الهجمات عليها.
وأوضح أن استراتيجية إيران لا تقوم على خوض حرب بلا نهاية أو الدخول في مفاوضات مستمرة، بل تعتمد على الجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية من أجل دفع الخصم إلى قبول المطالب الإيرانية.
وأضاف أن بلاده ستقاتل بكل قوتها عندما تقتضي الضرورة، وستعمل في الوقت نفسه على تعزيز استعدادها العسكري واستثمار أي مكاسب ميدانية لتحقيق نتائج سياسية وتثبيتها.
إيران تسعى إلى معادلة جديدة للردع
وأشار قاليباف إلى أن إيران تريد الانتقال من المعادلة التقليدية القائمة على الحرب والمفاوضات والسلام إلى معادلة جديدة تجمع بين الحرب والتفاوض والردع، معتبراً أن الهدف هو ضمان عدم تكرار الاعتداءات على البلاد.
وشكك رئيس البرلمان الإيراني في إمكانية أن تمنع اتفاقية مكتوبة تتضمن تعهدات أمريكية واشنطن من شن هجوم جديد، قائلاً إن توقيع اتفاق وحده لا يوفر ضمانة كافية لمنع تكرار المواجهة.
وعزا قاليباف العداء الأمريكي تجاه إيران إلى ما وصفه بالطبيعة الهيمنية والإكراهية للسياسة الأمريكية، معتبراً أن طهران تحتاج إلى بناء قدرات تجعل أي محاولة لمهاجمتها مكلفة ومحفوفة بالمخاطر.
وفي هذا السياق، أوضح أن مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران مع الولايات المتحدة في يونيو صيغت على مرحلتين بسبب انعدام الثقة بالتزام واشنطن بتعهداتها. وأضاف أن ما وصفه بالتفوق الاستراتيجي الإيراني في ساحة المواجهة دفع الجانب الأمريكي إلى قبول التفاهم.
تعزيز القدرات العسكرية والدفاعات الجوية
وأشاد قاليباف بما قال إنه تحسن في القوة النارية والقدرات الهجومية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية خلال الفترة الفاصلة بين جولتي الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرتين على البلاد.
واستشهد بالأضرار التي قال إنها لحقت بطائرات مسيّرة أمريكية والخسائر التي تحدث عنها بشأن مقاتلات «إف-35»، معتبراً أن هذه التطورات أظهرت تأثير القدرات العسكرية الإيرانية. ولم يتضمن التقرير تفاصيل مستقلة للتحقق من حجم تلك الخسائر.
كما حدد عدداً من العناصر التي قال إنها تعزز قدرة إيران على الردع، بينها السيطرة على مضيق هرمز، والوحدة الوطنية، والصمود الاقتصادي والاجتماعي، ووضوح الرؤية المستقبلية للبلاد، إلى جانب قدرات القوى المنضوية ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة في المنطقة.
قاليباف يستحضر تجربة الحرب مع العراق
واستشهد رئيس البرلمان الإيراني بالحرب التي استمرت ثماني سنوات بين إيران والعراق في عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، معتبراً أن صمود بلاده خلال تلك المرحلة يقدم دليلاً على أهمية بناء قدرات ردع تمنع الخصوم من التفكير في شن هجمات جديدة.
وقال قاليباف إن الردع يعني ألا يجرؤ أي طرف على مهاجمة إيران، داعياً من يفكر في ذلك إلى استخلاص الدروس من التجارب التاريخية، ومؤكداً أن مواجهة الجمهورية الإسلامية لن تكون أمراً سهلاً.
وتؤكد تصريحات قاليباف تمسك طهران، وفق رؤيتها المعلنة، بالجمع بين القوة العسكرية والتحرك الدبلوماسي، مع إعطاء الأولوية لتعزيز القدرات الدفاعية ومنع تكرار الهجمات، بالتوازي مع مطالبة الولايات المتحدة بتغيير نهجها وقبول المطالب الإيرانية.










