وجه المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الصومالي «نيسا»، فهد ياسين، اتهامات حادة وشديدة اللهجة إلى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، محذراً من أن السياسات الراهنة للرئاسة تدفع البلاد بشكل متسارع نحو أزمة سياسية وأمنية غير مسبوقة قد تعصف بوحدة مؤسسات الدولة وتؤدي إلى تشظيها وظهور سلطات متنافسة.
تحذيرات من سيناريو الصراع السوداني وانتشار القيادات المتنافسة
وقال فهد ياسين، في منشور رسمي ومفصل له، إن الرئيس حسن شيخ محمود يسير بالدولة الصومالية نحو مسار خطير يُعثِر جهود الاستقرار، ويشبه إلى حد كبير الوضع المأساوي القائم في السودان، حيث تتصارع سلطتان وتنفيذيتان وقيادتان عسكريتان على السيطرة وإدارة البلاد، في إشارة صريحة إلى المواجهات الممتدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأوضح ياسين أن التمسك بالقرارات أحادية الجانب يهدد بالانزلاق نحو انقسام المؤسسات العسكرية والأمنية الوطنية، مما يعيد الصومال إلى مربعات الفوضى والاقتتال الداخلي الذي يسعى الجميع لتجنبه.
اتهامات بتدخلات أجنبية لتعميق الانقسام الصومالي
وأضاف المدير السابق لـ «نيسا» أن جهة أجنبية -لم يُسمّها- أقنعت الرئيس الصومالي بالتمسك بكرسي الحكم والمنصب والدفاع عنه بأي ثمن وعدم التنحي أو التراجع، معتبراً أن الهدف الأبرز لهذه الأطراف الخارجية هو تعميق حالة الانقسام الاجتماعي والسياسي بين الصوماليين، وإبعاد المكونات الوطنية عن التوصل إلى أي صيغة توافقية أو تفاهم سياسي جامع.
ورغم هذا التحذير القاتم، أكد ياسين أن هذه المساعي والضغوط لن تحقق أهدافها المرجوة على حد تقديره، معرباً عن ثقته الكاملة بوعي الشعب الصومالي وقدرته على منع البلاد من سلوك هذا المسار المظلم.
احتقان سياسي متصاعد حول الدستور والانتخابات
وتأتي هذه التصريحات النارية في وقت تشهد فيه الساحة الصومالية تصاعداً حاداً في الخلافات والتوترات السياسية بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو من جهة، وعدد من القوى المعارضة والإدارات الإقليمية من جهة أخرى، ولا سيما حول التعديلات الدستورية وطبيعة النظام الانتخابي القادم وآليات إدارة المرحلة الانتقالية.
ويعكس موقف فهد ياسين حجم الاحتقان المتزايد والانتقادات الحادة الموجّهة لرئاسة الجمهورية، وسط غياب الأدلة الرسمية أو التفاصيل الإضافية بشأن اسم الدولة الأجنبية التي أشار إليها ياسين في اتهاماته، وفي ظل صمت رسمي من جانب الرئاسة الصومالية تجاه هذه الادعاءات حتى اللحظة.










