بيروت – المنشر_الاخباري
دعا وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إيران وحلفاءها إلى وقف الهجمات التي تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، مؤكداً تضامن لبنان مع هذه الدول وحرصه على أمنها واستقرارها، في موقف يأتي وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
وجاءت تصريحات رجي عقب اجتماع موسع عقده مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تناول العلاقات الثنائية بين بيروت وطهران، إلى جانب التطورات الإقليمية والتحديات الأمنية التي تواجه دول المنطقة. ويعكس الموقف اللبناني محاولة للتأكيد على ضرورة حماية الدول العربية من تداعيات الصراع، بالتزامن مع استمرار قنوات الحوار الدبلوماسي مع إيران.
وشدد الوزير اللبناني على أهمية وقف الهجمات التي تطال دول الخليج والأردن، في رسالة تضع أمن هذه الدول ضمن أولويات الموقف اللبناني الرسمي. كما أكد تضامن بيروت معها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي الهجمات المتبادلة والتحركات العسكرية إلى توسيع رقعة المواجهة وتهديد الاستقرار الإقليمي.
ويكتسب الموقف أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، إذ صدر عقب محادثات مباشرة مع عراقجي، ما يعكس سعي لبنان إلى نقل مخاوفه بشأن أمن المنطقة إلى الجانب الإيراني، مع الإبقاء على التواصل السياسي والدبلوماسي بين البلدين.
وتواجه بيروت معادلة دقيقة في تعاملها مع التطورات الإقليمية، فهي تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، وفي الوقت نفسه تؤكد ضرورة احترام أمن الدول العربية وعدم تعريضها لمخاطر التصعيد العسكري. ويبرز هذا التوازن أهمية الدور الدبلوماسي اللبناني في مرحلة تتداخل فيها الأزمات السياسية والأمنية على أكثر من جبهة.
كما يحمل الموقف اللبناني رسالة إلى الأطراف الإقليمية بضرورة تجنب توسيع دائرة الصراع، خصوصاً أن أي تصعيد إضافي قد ينعكس على الأوضاع الاقتصادية والأمنية في دول المنطقة، ويزيد الضغوط على الحكومات التي تواجه تحديات داخلية متزامنة مع التوترات الخارجية.
وتحظى دول مجلس التعاون الخليجي بأهمية استراتيجية في الحسابات السياسية والاقتصادية اللبنانية، سواء من حيث العلاقات الثنائية أو التعاون الاقتصادي والاستثمارات والتحويلات المالية. ولذلك، فإن تأكيد التضامن معها يحمل أبعاداً تتجاوز الموقف السياسي المباشر، ليشمل الحرص على حماية العلاقات العربية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
وفي المقابل، يمثل استمرار الحوار مع إيران مساراً دبلوماسياً موازياً يمكن من خلاله بحث الخلافات ومخاوف الأطراف المختلفة. غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بمدى استعداد الجهات المعنية لاتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد، ووقف الهجمات التي تهدد أمن الدول واستقرارها.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، مع تداخل الملفات الأمنية بين الخليج وبلاد الشام والأردن، الأمر الذي يجعل الدعوات إلى التهدئة وضبط النفس جزءاً أساسياً من التحركات الدبلوماسية الرامية إلى منع تفاقم الأزمة.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت الدعوة اللبنانية ستفضي إلى خطوات عملية أو تعهدات محددة من الجانب الإيراني، إلا أنها تبرز تمسك بيروت بمبدأ التضامن العربي ورفض تعريض دول المنطقة لمزيد من المخاطر، مع مواصلة الاتصالات السياسية مع الأطراف المعنية.
وبين استمرار الحوار مع طهران والتأكيد على أمن دول الخليج والأردن، يحاول لبنان تثبيت موقف يدعو إلى خفض التوترات وحماية الاستقرار الإقليمي، في وقت تظل فيه قدرة التحركات الدبلوماسية على احتواء التصعيد مرهونة بمواقف الأطراف المعنية وتطورات الميدان.










