تشهد العاصمة الفرنسية باريس ومدن كبرى أخرى حالة من التوتر والاضطرابات الواسعة لليوم الثاني على التوالي، وذلك في أعقاب المظاهرات العارمة التي جرت أمس السبت وشارك فيها نحو 550 ألف شخص احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة.
ومع تصاعد حدة المواجهات، تجمّع عشرات المحتجين اليوم في “ساحة الديمقراطية” بقلب العاصمة تلبية لدعوات أُطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمواصلة الحراك، وسط انتشار أمني مكثف واستخدام للغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود نظراً لعدم حصول التجمع على ترخيص رسمي مسبق.
مشاهد الفوضى والاعتداءات وحرق مبنى ليموج التاريخي
وقد خلّفت الاحتجاجات حصيلة بشرية ومادية صادمة؛ إذ أُفيد بمقتل متظاهر وإصابة المئات من عناصر الشرطة، إلى جانب توثيق حوادث عنف مروعة شملت تشويه متظاهرين جراء القمع الأمني. وفي مشهد يعكس خروج أجزاء من الوضع عن السيطرة، استغلت عصابات ومجموعات من الشبان المنفلتين التظاهرات لأعمال التخريب والنهب.
وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع في باريس محاولة امرأة شجاعة منع مجموعة من الشبان الملثمين من اقتحام سوبر ماركت ونهبه، صارخة في وجوههم قبل أن يدفعوها جانباً وسط هتافات المحتشدين.
وفي جنوب غرب فرنسا، تعرض مبنى بلدية “ليموج” التاريخي -الذي شيّد عام 1883 ونجا من حربين عالميتين ولعب دوراً محورياً في المقاومة إبان الحرب العالمية الثانية- لحريق هائل التهم برج الجرس وأدى إلى انهيار جزء منه، في فيديو حصد 1.4 مليون مشاهدة على منصة “إكس”.
كما وثقت لقطات أخرى في مدينة نيس اعتداءً وحشياً على صاحب مكتبة حاول الدفاع عن متجره ضد اللصوص.
اعتقالات غير مسبوقة وتعليق ترامب
من جانبه، أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، أن عدد المعتقلين على ذمة الأحداث وتخريب المحلات التجارية والمباني العامة قد تجاوز ألفي شخص، مؤكداً أن التحقيقات الشاملة جارية لتحديد هوية كافة مرتكبي أعمال النهب والتخريب وتقديمهم للعدالة.
على الصعيد الدولي، دخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على خط الأزمة، معلقاً عبر منصته على الأحداث الجارية بالقول: “لقد مزقت الهجرة البلاد، أغلقوا حدودكم قبل فوات الأوان”، في إشارة واضحة لتداعيات الأزمات الأمنية الداخلية في فرنسا.
ترقب شعبي وطلاب لما هيئة خطاب ماكرون
وفي ظل هذا المناخ المحتدم، تتوجه أنظار الشارع الفرنسي والدوائر السياسية نحو خطاب مصيري يُدلي به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تمام الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، يسبقه اجتماع طارئ مع كبار المسؤولين الحكوميين.
وكان ماكرون قد شدد مسبقاً عبر منصة “إكس” على أن كل من نهب وهاجم المؤسسات والمحافظات ومباني البلديات سيتم توقيفه ومحاكمته ومعاقبته بأشد العقوبات.
من جهتها، وضعت الحركات الطلابية سقفاً عالياً لتوقعاتها من خطاب الرئيس؛ إذ صرحت جوليا كونداتا، المتحدثة باسم حركة الطلاب الثانويين “Les Lycéens!”، لقناة BFMTV بأن الطلاب لا ينتجون مجرد تعاطف، بل يطالبون بحلول عملية وملموسة تضمن عودتهم إلى مقاعد الدراسة.
وتشمل المطالب الملحة: إلغاء نظام القبول الجامعي المعقد “Parcoursup”، وتوظيف كوادر تمريضية ومساعدين للطلاب ذوي الإعاقة، وإصلاح الجداول المدرسية اليومية.










