واشنطن- المنشر_الاخباري
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية لا يستلزم بالضرورة جلوس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في الغرفة نفسها لتوقيع الاتفاق، مشيرًا إلى إمكانية إنجاز ذلك بطرق أخرى.
وجاء ذلك ردًا على سؤال بشأن ما إذا كان اتفاق السلام بين موسكو وكييف يتطلب اجتماع الرئيسين وجهًا لوجه، إذ قال ترامب إن من الممكن إتمام الاتفاق بطريقة مختلفة، مضيفًا: «من الصعب أن يكونا في الغرفة نفسها»، ومؤكدًا أنه لا يهتم بالطريقة التي يتم بها التوصل إلى الاتفاق، بقدر اهتمامه بتحقيق النتيجة.
ويعكس التصريح، وفقًا لمضمونه، تركيز ترامب على إمكانية الوصول إلى تسوية تنهي الحرب، بدلًا من اشتراط عقد لقاء مباشر بين الرئيسين لتوقيع أي اتفاق. غير أن التصريح وحده لا يعني أن الطرفين وافقا على صيغة محددة للسلام، أو أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا.
مفاوضات السلام والعقبات أمام الاتفاق
تأتي هذه التصريحات في وقت تستمر فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير 2022. ولا تزال المفاوضات تواجه ملفات معقدة تتعلق بالأراضي التي تسيطر عليها روسيا، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، ومستقبل العلاقات بين كييف وموسكو.
وتشكل هذه القضايا تحديًا رئيسيًا أمام أي تسوية محتملة، إذ يتعين على الأطراف المعنية تحديد الشروط التي يمكن أن يقوم عليها وقف القتال، إلى جانب آليات مراقبة الالتزام بأي اتفاق، ومنع تجدد المواجهات العسكرية.
وفي 13 أكتوبر 2026، قال ترامب، خلال حديثه إلى الصحفيين، إنه يعتقد أن الطرفين يريدان التوصل إلى اتفاق، لكنهما لا يعرفان كيفية تحقيق ذلك، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستعمل على دفعهما نحو إبرام تسوية. كما قال إن بوتين، في تقديره، يبدو أكثر رغبة في التوصل إلى اتفاق من زيلينسكي، وهي وجهة نظر عبّر عنها الرئيس الأميركي وليست حقيقة مستقلة مثبتة بشأن مواقف الطرفين.
دور واشنطن في إنهاء الحرب
تسعى إدارة ترامب إلى أداء دور رئيسي في الجهود الرامية إلى وقف الحرب، وسط خلافات بشأن الشروط التي ينبغي أن يتضمنها أي اتفاق، وحجم التنازلات التي قد تكون مطلوبة من موسكو وكييف.
وفي المقابل، تؤكد أهمية أي مفاوضات أن تكون الشروط الأمنية والسياسية واضحة، وأن تتناول القضايا التي أدت إلى استمرار الصراع، بما في ذلك مستقبل الأراضي الأوكرانية وضمانات عدم استئناف العمليات العسكرية.
وفي 19 أكتوبر 2026، صرّح ترامب بأن الوقت قد حان، في رأيه، لكي يتولى شخص آخر التفاوض نيابة عن أوكرانيا، في موقف يعكس استمرار انتقاداته لزيلينسكي بشأن مسار المفاوضات.
وتثير هذه المواقف تساؤلات بشأن شكل المفاوضات المقبلة، والجهات التي ستشارك فيها، ومدى قدرة واشنطن على تقريب وجهات النظر بين موسكو وكييف.
هل يمكن توقيع اتفاق من دون لقاء مباشر؟
من الناحية الدبلوماسية، ليس من الضروري أن يوقع قادة الدول المتحاربة اتفاقًا في اجتماع واحد أو في المكان نفسه؛ إذ يمكن إعداد النصوص عبر المفاوضين والوسطاء، ثم اعتمادها من خلال إجراءات رسمية منفصلة، وفقًا لما يتفق عليه الأطراف.
لكن تجاوز مسألة اللقاء المباشر لا يحل الخلافات الجوهرية المتعلقة بمضمون الاتفاق، ولا يضمن قبول الطرفين ببنوده أو الالتزام بها على المدى الطويل.
وبالتالي، فإن تصريحات ترامب تشير إلى استعداده لقبول أي آلية تؤدي إلى اتفاق، حتى لو لم يجتمع بوتين وزيلينسكي وجهًا لوجه. ويبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت موسكو وكييف ستتمكنان من الاتفاق على شروط مقبولة لإنهاء القتال، وتوفير ضمانات تحول دون اندلاع الحرب مجددًا.
ولم يتضح من الاقتباس وحده ما إذا كان ترامب يشير إلى اتفاق محدد أو إلى إطار عام للتفاوض، كما لا يثبت التصريح أن موعدًا لتوقيع اتفاق سلام قد تحدد بالفعل.










