أديس أبابا- المنشر_الاخباري
كشفت تقارير وتحقيقات استقصائية عن مسار محتمل لنقل مركبات عبر ميناء بربرة في أرض الصومال، مرورًا بالأراضي الإثيوبية، في تحركات يُشتبه في ارتباطها بإمداد قوات الدعم السريع في السودان، وسط اتهامات للإمارات بالارتباط بشبكة الإمداد التي تصل إلى القوات المتحاربة.
وتستند هذه التقارير إلى تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو منشورة على الإنترنت، أظهرت ناقلات سيارات تحمل مركبات مدنية فاتحة اللون على الطرق المؤدية من بربرة إلى مناطق داخل إثيوبيا، وصولًا إلى قاعدة عسكرية في مدينة أسوسا بإقليم بني شنقول-قمز، بالقرب من الحدود السودانية.
وبحسب تحقيق نشره موقع «ميدل إيست آي» في أبريل 2026، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن ناقلات تجارية كانت تدخل قاعدة أسوسا وتغادرها، وهي تحمل مركبات خفيفة يُعتقد أنها خُصصت لاحقًا للاستخدام العسكري. وربط التحقيق بين المركبات التي ظهرت في القاعدة وتلك التي رُصدت في مقاطع مصورة على الطريق بين بربرة وإثيوبيا.
قاعدة أسوسا ومسار المركبات
وفي تقرير منفصل، خلص مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل إلى وجود أنشطة تتوافق بدرجة ثقة مرتفعة مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أسوسا، خلال الفترة الممتدة من أواخر ديسمبر 2025 إلى مارس 2026.
ورصد الباحثون وصول ناقلات سيارات تجارية بصورة متكررة إلى القاعدة، إلى جانب مركبات خفيفة وخيام وحاويات نقل. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن بعض المركبات الفاتحة اللون خضعت لتعديلات، شملت إعادة طلائها بألوان داكنة وتركيب تجهيزات تتوافق مع استخدامات عسكرية.
وأشار المختبر إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن الأنماط التي رصدها في قواعد عسكرية إثيوبية أخرى شملها الفحص، ما عزز تقديره بأن الموقع يؤدي دورًا لوجستيًا مرتبطًا بالحرب في السودان. ومع ذلك، فإن تحليل الصور لا يحدد وحده الجهة التي اشترت كل مركبة أو أصدرت أوامر نقلها.
اتهامات بارتباط المسار بالإمارات
وتربط تقارير إعلامية مسار النقل بشبكة إمداد يُشتبه في ارتباطها بالإمارات، مستندة إلى وجود قاعدة إماراتية في بربرة وإلى تقارير عن دعم خارجي لقوات الدعم السريع.
وفي تحقيق نشره موقع «مادا مصر» في أكتوبر 2026، نقلت مصادر إثيوبية أن ميناء بربرة أصبح نقطة دخول رئيسية لإمدادات يُقال إنها موجهة إلى قوات الدعم السريع، قبل نقلها برًا عبر إثيوبيا باتجاه إقليم بني شنقول-قمز. كما أورد التحقيق إفادات من مصادر في قطاعي النقل والشحن بشأن استخدام شاحنات لنقل إمدادات عبر البلاد.
وتنفي الإمارات تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع. لذلك، ينبغي التمييز بين الأدلة التي توثق حركة المركبات ومسارها الجغرافي، والادعاءات المتعلقة بالجهة التي تمولها أو توجهها؛ إذ يتطلب إثبات المسؤولية المباشرة أدلة إضافية تتعلق بالملكية والشحن والتمويل.
تداعيات على الحرب السودانية
وتكتسب هذه التطورات أهمية بسبب قرب أسوسا من ولاية النيل الأزرق السودانية، التي شهدت مواجهات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وحلفائها. وقد أشار تحليل جامعة ييل إلى أن أنشطة نقل المركبات وتجهيزها تتوافق مع احتياجات لوجستية مرتبطة بالعمليات العسكرية في المنطقة.
وفي حال تأكد ارتباط المركبات المنقولة بقوات الدعم السريع، فإن ذلك سيطرح تساؤلات بشأن حجم الإمدادات العابرة للحدود، ودور الممرات التجارية والموانئ الإقليمية في استمرار الحرب، ومدى قدرة الجهات المعنية على مراقبة حركة المعدات التي يمكن تحويلها إلى استخدامات عسكرية.
كما يسلط الملف الضوء على تشابك المصالح الأمنية والسياسية في القرن الأفريقي، حيث تتداخل حركة التجارة والنقل البري مع النزاعات الإقليمية والتنافس على النفوذ.
ولم تتوافر في المصادر المشار إليها أدلة مستقلة تثبت أن كل المركبات التي نُقلت عبر بربرة كانت إماراتية الملكية أو أن جميعها وصلت بالفعل إلى قوات الدعم السريع. كذلك لم تتضمن المعلومات المتاحة ردودًا رسمية مفصلة من جميع الأطراف بشأن كل شحنة جرى رصدها.
وتبقى نتائج تحليل صور الأقمار الصناعية والتحقيقات الاستقصائية مؤشرات مهمة لفهم مسارات الإمداد المحتملة، لكنها لا تغني عن التحقق من سجلات الشحن والملكية والوجهة النهائية للمركبات قبل الجزم بمسؤولية أي طرف عن نقلها أو استخدامها في الحرب السودانية.










