تل أبيب- المنشر_الاخباري
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، أن إسقاط النظام الإيراني هو الحل الوحيد، بحسب وصفه، لوضع حد للتهديد الذي تعتبر إسرائيل أن طهران تمثله، مشيرًا إلى أنه أصدر توجيهات بهذا الشأن إلى الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الخارجية «الموساد» وسائر الأجهزة الأمنية.
وقال نتنياهو، خلال تجمع انتخابي في مدينة ديمونا جنوبي إسرائيل: «أرادت إيران تدميرنا فأوقفناها، وأرادت صنع قنابل نووية فأوقفناها، ومع ذلك، تصر على الاستمرار. هناك بالتالي حل واحد لوضع حد لهذه المسألة، هو إسقاط النظام».
وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هذه هي التوجيهات التي أصدرها إلى الجيش والموساد والأجهزة الأمنية الأخرى، في تصريحات تعكس تصعيدًا في الخطاب الإسرائيلي تجاه طهران، من التركيز على مواجهة قدراتها العسكرية والنووية إلى الدعوة صراحة إلى إسقاط النظام الحاكم فيها.
نتنياهو يرفع سقف المواجهة مع طهران
وتأتي تصريحات نتنياهو في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل وإيران، وسط خلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقدرات العسكرية لطهران، إلى جانب المخاوف الإسرائيلية من استمرار ما تصفه بالدعم الإيراني لجماعات مسلحة في المنطقة.
وتشير تصريحات نتنياهو إلى أن القيادة الإسرائيلية لا ترى أن احتواء القدرات الإيرانية أو توجيه ضربات عسكرية محدودة كافٍ لإنهاء التهديد الذي تتحدث عنه، إذ وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي تغيير النظام ضمن الحلول التي يدعو إليها، وفقًا لما ورد في تصريحاته.
لكن الدعوة إلى إسقاط نظام سياسي تختلف عن الأهداف العسكرية التقليدية، مثل تدمير منشآت نووية أو استهداف مواقع عسكرية؛ إذ قد يتطلب تحقيقها عمليات أوسع نطاقًا، وتترتب عليها تداعيات سياسية وأمنية يصعب حصرها داخل حدود إيران.
تقارير عن خطط إسرائيلية لاستئناف الهجمات
وفي سياق متصل، أفادت تقارير صحفية بأن الجيش الإسرائيلي أعد خططًا لتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران، إلا أن هذه الخطط واجهت معارضة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.
ووفقًا للتقرير، تضمنت الخطط المقترحة استهداف منشآت نووية وبنى تحتية مدنية ومواقع مرتبطة بالنظام الإيراني، ضمن عملية كان من المخطط أن تستمر عدة أيام. وأشار التقرير إلى أن اعتراض ترامب ارتبط بمخاوف من إشعال مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في الثالث من نوفمبر.
كما أفادت التقارير بأن نتنياهو يسعى إلى استئناف الضربات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، وأنه وجّه الجيش إلى إعداد خطط لهجوم جديد. ومع ذلك، لا تعني هذه التقارير أن قرارًا نهائيًا بتنفيذ هجوم قد اتُّخذ، كما لا تثبت أن الولايات المتحدة وافقت على أي عملية جديدة.
خلاف محتمل في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب
وتسلط هذه التطورات الضوء على أهمية الموقف الأميركي في حسابات إسرائيل العسكرية، خصوصًا في ظل التداعيات الإقليمية المحتملة لأي مواجهة جديدة مع إيران.
ففي حين يعلن نتنياهو أن إسقاط النظام الإيراني هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد، تبرز المخاوف من أن تؤدي عملية عسكرية واسعة إلى توسيع نطاق الصراع، واستهداف مصالح أميركية أو إسرائيلية في المنطقة، فضلًا عن احتمال امتداد المواجهة إلى جبهات أخرى.
كما أن إسقاط النظام الإيراني، إذا تحول إلى هدف عملياتي، يطرح تساؤلات بشأن الوسائل التي يمكن استخدامها لتحقيقه، ومدى قدرة العمليات العسكرية وحدها على إحداث تغيير سياسي مستدام داخل البلاد.
ولم تتضمن التصريحات المنقولة تفاصيل محددة بشأن جدول زمني لتنفيذ التوجيهات التي تحدث عنها نتنياهو، أو طبيعة العمليات التي قد تُكلَّف بها الأجهزة الأمنية لتحقيق هذا الهدف.
وبذلك، تضع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي تغيير النظام الإيراني في صلب خطابه السياسي والأمني، في وقت لا تزال فيه طبيعة الخطوات المقبلة مرهونة بالتطورات الميدانية والقرارات الإسرائيلية والأميركية، ومدى استعداد الأطراف المعنية لتحمل مخاطر تصعيد جديد في الشرق الأوسط.ط












