نفى وزير الطيران المدني في إدارة صوماليلاند “أرض الصومال”، فؤاد أحمد نوح، بشكل قاطع الأنباء التي تتحدث عن التوصل إلى أي اتفاق جديد مع الحكومة الفيدرالية الصومالية فيما يتعلق بإدارة المجال الجوي، وذلك ردا مباشرا على تصريحات سابقة لمدير هيئة الطيران المدني الصومالية والتي زعم خلالها وجود تفاهمات مشتركة بين الجانبين حول هذا الملف الحساس.
شواهد ميدانية على استمرار الخلاف
وفي مقابلة خاصة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية عبر قسمها “بي بي سي صومالي”، أكد الوزير نوح أنه لا توجد أي تفاهمات أو اتفاقات جديدة أبرمت بين الطرفين بهذا الخصوص. واستدل الوزير على استمرار الأزمة القائمة بعدم عمل نظام التأشيرة الإلكترونية الصومالية داخل نطاق إدارة صوماليلاند.
وأوضح نوح أن المسافرين الوافدين إلى مطار هرغيسا قد يتمكنون من حجز أو استخدام التأشيرة الإلكترونية الصومالية للوصول، إلا أنهم فور هبوطهم لا يسمح لهم باستخدامها لدخول الأراضي الخاضعة لإدارة صوماليلاند؛ حيث تعتبر لاغية فور الوصول وتفرض تأشيرة صوماليلاند الخاصة بدلا منها.
واعتبر الوزير أن هذا الواقع الميداني يثبت بالدليل القاطع عمق الخلافات الفنية والسياسية بين الجانبين بشأن إدارة قطاع الطيران وأنظمة السفر والحدود، مشددا على أن الأنظمة المركزية التي تطبقها الحكومة الفيدرالية لا أثر تنفيذي لها داخل مناطق صوماليلاند.
اتهامات للجانب الفيدرالي وتحرك دبلوماسي في كندا
وأشار الوزير إلى أن الحكومة الفيدرالية الصومالية تستند في مواقفها إلى اتفاق سابق أبرم بين الجانبين في عام 2013، والذي نص بحسب تعبيره على نقل إدارة المجال الجوي ليدار بصورة مشتركة من قبل الصوماليين. إلا أنه وجه اتهامات صريحة لمقديشو بالاستحواذ المنفرد والمطلق على إدارة المجال الجوي، والانحراف عن البنود المتفق عليها مسبقا.
وكشف نوح عن وجود وفد رفيع المستوى من إدارة صوماليلاند حاليا في دولة كندا، في زيارة رسمية تهدف إلى المطالبة بمراجعة الاتفاقيات المتعلقة بالمجال الجوي، وبحث تداعياتها السلبية على أمن وقضايا السفر، من ضمنها نظام التأشيرة الإلكترونية.
وأوضح أن الوفد قدم شكوى رسمية بهذا الشأن لدى جهات ووكالات تابعة لمؤسسات الأمم المتحدة المعنية بشؤون الطيران المدني، معربا عن أمله في أن تسفر هذه الخطوة عن نتائج تدعم موقف إدارته، دون تقديم تفاصيل إضافية حول مراحل سير الشكوى.
مخاوف أمنية وسيادية متواصلة
وفي سياق متصل، أثار الوزير مخاوف أمنية بالغة حيال نظام التأشيرة الإلكترونية الصومالية، زاعما أنه تعرض للاختراق الرقمي في مناسبات متعددة، ومحذرا من المخاطر المحتملة التي قد تهدد سرية وأمان البيانات الشخصية للمستخدمين.
وتأتي هذه التطورات لتلقي الضوء على استمرار حالة الشقاق والتوتر بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو وإدارة صوماليلاند حول سيادة المجال الجوي والاختصاصات السيادية، وسط غياب أي مؤشرات مستقلة تؤكد وجود تقارب أو تسوية قريبة لهذا النزاع المستمر.











