طهران – المنشر_الاخباري
لوّحت إيران بتوسيع نطاق ردها العسكري ليشمل منشآت وقواعد عسكرية ألمانية في المنطقة، إذا قررت برلين الانخراط بصورة مباشرة في العمليات العسكرية ضد طهران، وفقًا لما أورده تقرير منسوب إلى وكالة «فارس» الإيرانية، نقلًا عن معلومات حصل عليها مراسلها المعني بالشؤون الأمنية والدفاعية.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن طهران تعتبر أن مشاركة ألمانيا المباشرة في أي عمل عسكري ضدها قد تضع منشآتها العسكرية في المنطقة ضمن دائرة الأهداف المحتملة، في تحذير يعكس اتساع المخاوف من امتداد المواجهة إلى أطراف أوروبية، مع استمرار التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من نص التحذير المحدد المنسوب إلى «فارس»، أو تأكيد صدوره في بيان رسمي ألماني أو إيراني. ولذلك، ينبغي التعامل مع تفاصيله بوصفها معلومات منسوبة إلى المصدر الإيراني، لا إعلانًا رسميًا مؤكدًا.
طهران تربط الاستهداف بالمشاركة العسكرية
وتتمثل الرسالة الأساسية المنسوبة إلى الجانب الإيراني في أن أي دولة تسمح باستخدام منشآتها أو قدراتها العسكرية لتنفيذ عمليات ضد الأراضي الإيرانية قد تتحمل، من وجهة نظر طهران، تبعات هذا القرار.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام في أغسطس 2026، إن الدول التي تتيح قواعدها أو إمكاناتها أو معداتها لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران يجب أن تتحمل عواقب هذا الموقف. وأشار حينها إلى أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في العمليات ضدها وتلك التي لا تقدم دعمًا عسكريًا لهذه العمليات.
ويأتي هذا الموقف في إطار تحذيرات إيرانية أوسع من استخدام أراضي دول ثالثة أو منشآتها العسكرية في أي هجوم جديد على إيران. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن طهران أعلنت رسميًا استهداف جميع القواعد الألمانية، إذ يرتبط التهديد المعلن في التصريحات السابقة باستخدام القواعد في عمليات ضدها.
قواعد أمريكية في ألمانيا تحت المراقبة
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بسبب وجود منشآت عسكرية أمريكية رئيسية في ألمانيا، من بينها قاعدة رامشتاين الجوية وقاعدة شبانغدالم، اللتان تؤديان أدوارًا مهمة في منظومة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا.
وفي 8 أكتوبر 2026، نقلت وكالة رويترز عن تقرير نشرته مجلة «فِرتشافتس فوخه» الألمانية أن أجهزة استخبارات إيرانية وضعت قواعد أمريكية في ألمانيا ضمن قائمة أهداف محتملة، وسط مخاوف من عمليات مرتبطة بالحرب مع إيران. واستند التقرير إلى مسؤولين استخباراتيين غربيين لم تُكشف أسماؤهم، تحدثوا عن مخاوف تتعلق بمنشآت تقدم دعمًا عملياتيًا ولوجستيًا للأنشطة العسكرية الأمريكية المرتبطة بالصراع.
ولم تؤكد السلطات الألمانية علنًا تفاصيل تلك التقارير، فيما قالت القيادة الأمريكية الأوروبية إنها تواصل تقييم البيئة الأمنية في القارة الأوروبية، مع الامتناع عن التعليق على معلومات استخباراتية محددة أو إجراءات حماية القوات.
ويظل هناك فرق بين التقارير المتعلقة باحتمال إدراج قواعد أمريكية في ألمانيا ضمن أهداف إيرانية محتملة، وبين التحذير الجديد المنسوب إلى «فارس» بشأن المنشآت العسكرية الألمانية في المنطقة إذا انضمت برلين إلى العمليات ضد إيران.
مخاوف من اتساع رقعة المواجهة
ويثير احتمال انتقال التهديدات إلى منشآت مرتبطة بدول أوروبية مخاوف من اتساع النطاق الجغرافي للصراع، خصوصًا إذا شاركت دول إضافية في العمليات العسكرية أو قدمت دعمًا مباشرًا للضربات ضد إيران.
ومن شأن أي استهداف لمنشآت عسكرية في أوروبا أو خارج منطقة الشرق الأوسط أن يفتح الباب أمام تداعيات أمنية وسياسية أوسع، تشمل تعزيز إجراءات حماية القواعد، ومراجعة ترتيبات الانتشار العسكري، وزيادة التنسيق بين الدول المعنية.
لكن احتمال التصعيد لا يعني أن وقوع هجمات على الأراضي الألمانية أو المنشآت المرتبطة بها أصبح أمرًا مؤكدًا. فتنفيذ مثل هذه العمليات يتوقف على قرارات عسكرية وسياسية معقدة، كما أن المعلومات الاستخباراتية المنشورة لا تكشف بالضرورة عن خطط عملياتية نهائية.
وفي ظل هذه التطورات، تظل دقة المعلومات المنسوبة إلى المصادر الإيرانية ومدى تأكيدها رسميًا عاملين أساسيين لفهم طبيعة التهديد. أما المؤكد حتى الآن، فهو أن طهران سبق أن حذرت من استهداف قواعد تُستخدم لتنفيذ عمليات ضدها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة إلى ما وراء ساحات القتال الحالية.










