أقر مجلس الشورى الإسلامي الإيراني تعديلا جديدا وبارزا على مشروع قانون “مكافحة نفوذ أجهزة الاستخبارات والحكومات أو المؤسسات الأجنبية”، يقضي بتكليف رسمي مباشر لكل من وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات الحرس الثوري بإعداد ونشر قائمة معتمدة بالوسائل الإعلامية التي تصنف بـ “المعادية”، والتي يحظر على المواطنين الإيرانيين التواصل أو إجراء مقابلات معها تحت طائلة العقوبات الجنائية المشددة.
وجاءت هذه الخطوة خلال جلسة النواب استكمالا لمراجعة خطة “مواجهة النفوذ الأجنبي”؛ حيث وافق أعضاء البرلمان على اقتراح تقدم به النائب ميثم زهوريان لإضافة ملاحظة تشريعية ملزمة للمادة 22.
وبموجب الملاحظة المعتمدة، تجبر الأجهزة الأمنية المذكورة على إعداد ونشر القائمة النهائية للوسائل الإعلامية المشمولة بالحظر خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القانون، مع إلزامهما بالإعلان الدوري عن أي تعديلات أو تحديثات تطرأ عليها لاحقا.
تفاصيل العقوبات الجنائية واستثناء القيادات السياسية
وكان البرلمان الإيراني قد أقر المادة 22 من مشروع القانون بأغلبية ساحقة بلغت 174 صوتا مقابل ستة أصوات معارضة فقط، وتمنع هذه المادة المواطنين الإيرانيين صراحة من إجراء أي مقابلات أو المشاركة في نقاشات وحوارات مع القنوات والشبكات المصنفة “معادية”، أو تلك المملوكة والممولة من حكومات أجنبية تصنف ضمن المستويين الأول والثاني حسب التقييم الإيراني.
وينص القانون على معاقبة كل من يخالف هذه التوجيهات بفرض واحدة أو أكثر من عقوبات “الدرجة السادسة” المنصوص عليها في قانون العقوبات الإسلامي، والتي تشمل عقوبات بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، أو غرامات مالية، أو عقوبة الجلد، فضلا عن الحرمان من حقوق اجتماعية ومدنية معينة. في المقابل، استثنى النص المعتمد المسؤولين والشخصيات السياسية الرسمية من نطاق سريان هذه المادة والتضييقات المرتبطة بها.
المراقبة الأمنية وتوسيع مفهوم “التعاون المحظور”
وتكتسب هذه التعديلات أهمية بالغة كونها تأتي امتدادا لقائمة سابقة أعلنتها وزارة الاستخبارات واستهدفت أكثر من 44 وسيلة إعلامية وشبكة، من بينها بي بي سي الفارسية وراديو زمانه، إلى جانب عشرات الأفراد والمئات من الصفحات والحسابات الرقمية.
ولا تقتصر خطة “مواجهة النفوذ الأجنبي” على التغطيات الإعلامية، بل تمتلك نصا مطاطا يتجاوز النشاط الصحفي ليشمل تجريم طيف واسع من التعاون الأكاديمي، العلمي، الثقافي، والاقتصادي مع جهات ومؤسسات خارجية.
وقد أثارت هذه التطورات موجة عارمة من المخاوف الحقوقية لدى الأوساط الصحفية والمجتمع المدني في إيران؛ حيث ينظر إلى نقل صلاحية تحديد وسائل الإعلام المحظورة إلى أيدي أجهزة الاستخبارات الأمنية على أنه خطوة خطيرة تكرس المراقبة المباشرة، وتلغي الفواصل بين النشاط الإعلامي المدني والجرائم الماسة بالأمن القومي، مما يهدد بفرض عزلة إعلامية وتقييد ما تبقى من حرية التعبير والتواصل مع العالم الخارجي.











