قضت الدائرة الجنائية المختصة في النظر في القضايا الإرهابية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بصدور أحكام بالسجن والنفاذ العاجل بحق نائب رئيس حركة النهضة الإخوانية منذر الونيسي، والصحفي البارز زياد الهاني إلى جانب أحكام غيابية مشددة شملت عددا من القيادات السياسية والإعلامية البارزة المتواجدة خارج البلاد، على خلفية القضية المعروفة إعلاميا بـ “التسريبات الصوتية”.
تفاصيل الأحكام الصادرة والتهم الموجهة
ونقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء الحكومية عن مصدر قضائي قوله إن المحكمة قضت بسجن الصحفي زياد الهاني لمدة 4 سنوات، وسجن الدكتور منذر الونيسي لمدة 9 سنوات مع النفاذ العاجل، وهو ما أكدته رحمة العبيدي، زوجة الونيسي، عبر تدوينة لها.
وأوضح المصدر القضائي أن الحكم، القابل للاستئناف، أصدر بناء على تهم تتعلق بـ “ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية أو احتمال ارتكابها، وربط اتصالات مع دولة أجنبية بغرض الإضرار بالبلاد”.
كما أصدرت المحكمة حكما غيابيا بالسجن لمدة 25 عاما مع النفاذ العاجل ضد متهمين محالين بحالة فرار، بتهمة “تكوين وفاق له ارتباط بالجرائم الإرهابية وربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية”.
وشملت القائمة كلا من القياديين بحركة النهضة: الطاهر بوبحري، ووزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة، والفتحي العيادي، وأحمد قعلول، ورضا إدريس، بالإضافة إلى معاذ الخريجي (نجل رئيس الحركة راشد الغنوشي)، والصحفية شهرزاد عكاشة، والصحفي ماهر زيد، والمدون محمد الصامتي.
سياق الملف والمواقف السياسية والقضائية
وتعود وقائع ملف “التسريبات الصوتية” إلى سبتمبر 2023؛ حيث تم إيقاف منذر الونيسي (59 عاما)، الطبيب والأستاذ بكلية الطب والقيادي بالنهضة منذ عام 1984، بتهمة “التآمر على أمن الدولة”. وفي المقابل، مثل الصحفي زياد الهاني أمام المحكمة وهو في حالة إيقاف على ذمة قضية أخرى.
وتأتي هذه الأحكام وسط استمرار حملات التوقيف والملاحقات القضائية التي تشهدها تونس منذ فبراير 2023، والتي طالت سياسيين وإعلاميين وقضاة ورجال أعمال، من بينهم راشد الغنوشي وعلي العريض ونور الدين البحيري.
وبينما تصف حركة النهضة والمجموعات المعارضة هذه المحاكمات بأنها “ذات دوافع سياسية”، تؤكد السلطات التونسية باستمرار استقلالية القضاء وتنفي وجود أي معتقلين على خلفية مواقفهم السياسية أو نشاطهم الإعلامي.










