دعا وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، يوم السبت، خلال مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين لقمة الأمن الإقليمي “حوار المنامة” المنعقدة بالعاصمة البحرينية، إلى تدشين محادثات إقليمية جادة ومباشرة تتناول ملفات الصواريخ والطائرات بدون طيار وانتشار الأسلحة النووية.
وشدد الوزير المصري على الأهمية القصوى لإنشاء آليات أمنية إقليمية جامعة بمشاركة أصلية من دول المنطقة، مؤكدا ضرورة ألا تترك الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط للتدخلات الخارجية، قائلا: “يجب أن تكون إدارة الترتيبات الأمنية في المنطقة بأيدينا، ويجب ألا نكرر أخطاء عام 2015 في مفاوضات الاتفاق النووي”، ومؤكدا أن الهدف النهائي يكمن في إقامة شرق أوسط خال تماما من الأسلحة النووية وكافة أسلحة الدمار الشامل.
قلق من التصعيد وتحذير من عواقب الحسابات العسكرية
وأعرب عبد العاطي عن قلقه الشديد من أن تفضي أي جولة جديدة من التصعيد في الصراع مع إيران إلى نتائج أكثر تدميرا وتأثيرا كارثيا على الإقليم برمتها. وأوضح أن الحروب المتعاقبة وتصاعد التوترات كشفت عن حقيقة استراتيجية وخطيرة مفادها أن الحرب قد تبدأ بقرار أحادي الجانب، إلا أنه لا يمكن لأي طرف السيطرة على عواقبها أو إنهائها بمفرده.
كما شدد على حظر استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية والموانئ ومصادر الطاقة والممرات البحرية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي الإقليمي، مرفضا في الوقت ذاته استخدام الجماعات المسلحة والميليشيات خارج نطاق المؤسسات الحكومية للسيطرة وممارسة النفوذ.
القضية الفلسطينية شرط أساسي للسلام الدائم
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي أن تحقيق الأمن والاستقرار الفعلي في منطقة الشرق الأوسط يظل مرهونا بالتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
وجدد التأكيد على أنه لن يتحقق أي أمن لإسرائيل أو للمنطقة دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما حذر من محاولات التهجير القسري والتوسع الاستيطاني، داعيا إلى وقف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وتثبيت وقف إطلاق النار وتسهيل عملية إعادة إعمار قطاع غزة في إطار أفق سياسي يضمن وحدة الأراضي الفلسطينية.
توازن الردع والدبلوماسية وتطوير العلاقات المصرية البحرينية
وأوضح وزير الخارجية المصري أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن الاستقرار، مشيرا إلى أن الردع دون مساع دبلوماسية قد يؤجل انفجار الحرب لكنه لا يمنعها، في حين تفتقد الدبلوماسية فاعليتها إن لم تستند إلى أدوات ردع حقيقية.
وتأتي مشاركة عبد العاطي في مؤتمر “حوار المنامة”، الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) بالتعاون مع وزارة الخارجية البحرينية، في إطار زيارته للبلاد لعقد مباحثات ثنائية رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين في مملكة البحرين، بهدف تعزيز العلاقات الاستراتيجية الأخوية وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية.










