طهران- المنشر_الاخباري
صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته تجاه الولايات المتحدة، مطالباً إدارة الرئيس دونالد ترامب بقبول المقترح الإيراني المطروح لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، أو تحمل تبعات اختيار المواجهة العسكرية، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد بقوة على أي هجوم جديد.
وقال عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس» اليوم الأحد 8 نوفمبر 2026، إن المقترح الإيراني لا يزال قائماً، وإن الكرة باتت في ملعب البيت الأبيض لاتخاذ القرار بشأن المرحلة المقبلة.
وكتب الوزير الإيراني: «لقد اختار الناخبون الأمريكيون موقفهم، وحان الوقت للبيت الأبيض لاتخاذ قراره»، في إشارة إلى نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وتداعيات الحرب على المشهد السياسي في الولايات المتحدة.
مقترح إيراني بمهلة يومين لإنهاء الحرب
وأوضح عراقجي أن المبادرة الإيرانية تتضمن مقترحاً لمدة يومين لإنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، مع اشتراط وقف الحرب بصورة شاملة قبل الانتقال إلى خطوات أخرى تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المسار الدبلوماسي.
وأكد أن طهران مستعدة للتعامل مع المقترح إذا استجابت واشنطن لشروطه، قائلاً إن تلبية المتطلبات، وفي مقدمتها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ستؤدي إلى نتائج ملموسة.
ولم يتضمن المنشور تفاصيل كاملة بشأن آليات تنفيذ المقترح أو طبيعة الضمانات المطلوبة من الجانب الأمريكي، كما لم يصدر تأكيد أمريكي بالموافقة عليه.
تهديد برد عسكري يتجاوز الحسابات التقليدية
وفي لهجة تحذيرية، قال عراقجي إن رفض المقترح واختيار الحرب سيقابل برد إيراني شديد، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية، التي وصفها بأنها في حالة استعداد واكتسبت خبرة قتالية، قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بأي قوة تهاجم البلاد.
وتأتي تصريحاته بعد تهديدات إيرانية متكررة بأن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد سيواجه برد أكثر اتساعاً وتأثيراً، في وقت لا تزال فيه احتمالات استئناف العمليات العسكرية قائمة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال للصحفيين إن «كل شيء ممكن» عندما سُئل عن احتمال شن ضربات جديدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو ما أبقى المخاوف من تجدد المواجهة قائمة.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
ويمثل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الضغط في الصراع، بعدما أدت القيود المفروضة على حركة الملاحة فيه إلى اضطراب إمدادات النفط وارتفاع المخاوف بشأن أسعار الطاقة عالمياً.
وتقول طهران إن إعادة فتح المضيق مرتبطة بإنهاء الحرب وتلبية شروطها، بينما تثير اضطرابات الملاحة مخاوف الدول المستوردة للطاقة وشركات الشحن والتأمين البحري.
ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تمر عبره حصة مؤثرة من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تعطيل طويل لحركة السفن فيه ذا انعكاسات مباشرة على الأسواق والاقتصادات الدولية.
الحرب تضغط على الداخل الأمريكي
وربط عراقجي بين نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية والحرب مع إيران، في إشارة إلى الكلفة السياسية والاقتصادية للصراع داخل الولايات المتحدة.
وأشعر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى الحرب باعتبارها أحد أسباب خسارة الجمهوريين في الانتخابات، في حين أثارت تداعيات ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة انتقادات داخلية لإدارة ترامب.
لكن تقييم تأثير الحرب في نتائج الانتخابات يظل موضع نقاش سياسي، ولا يمكن اختزال النتائج الانتخابية في عامل واحد، رغم حضور الملف الإيراني في الجدل الداخلي الأمريكي.
هل تنجح الدبلوماسية في منع جولة جديدة؟
تعكس تصريحات عراقجي استمرار تمسك طهران بإبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع ربط أي تقدم دبلوماسي بوقف الحرب على جميع الجبهات والاستجابة لمطالبها.
في المقابل، لم تعلن واشنطن قبول المقترح الإيراني أو استعدادها لتنفيذ شروطه، بينما لا تزال تصريحات ترامب بشأن احتمال توجيه ضربات جديدة تثير الشكوك حول فرص التوصل إلى تسوية قريبة.
وبين التهديدات العسكرية والرسائل الدبلوماسية، يبقى مضيق هرمز أحد أهم أوراق الضغط في المواجهة، فيما تترقب الأسواق الدولية أي تطور قد يؤدي إلى استئناف القتال أو التوصل إلى اتفاق يضمن عودة الملاحة وإمدادات الطاقة إلى طبيعتها.










