روسيا وإيران في مفاوضات مع الجيش السوداني لبناء قاعدة عسكرية في بورتسودان
بعد خسارة سوريا بسقوط نظام بشار الأسد، دخلت روسيا وإيران في مفاوضات مع الجيش السوداني في الأشهر الأخيرة، بهدف بناء قاعدة عسكرية في مدينة بورتسودان الساحلية على البحر الأحمر. وفقًا لوكالة بلومبرج، فقد نجحت روسيا وإيران في إرسال أسلحة وطائرات بدون طيار ووقود بملايين الدولارات إلى السودان، مما غير بشكل كبير ميزان القوى لصالح الجيش السوداني في صراعه مع مليشيا الدعم السريع.
وركزت المفاوضات بين روسيا وإيران مع الجيش السوداني على إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في بورتسودان، وهي نقطة استراتيجية هامة بالنسبة للطرفين، نظراً لموقعها على البحر الأحمر الذي يعد ممراً حيوياً للعبور البحري والجوي بين روسيا وأفريقيا.
أهمية الموقع الاستراتيجي
يعتقد أن بورتسودان، التي تطل على البحر الأحمر، قد أصبحت أكثر أهمية بعد تراجع النفوذ العسكري الروسي في سوريا. فقد كانت روسيا قد استخدمت قواعد في سوريا كجسر نقل جوي رئيسي نحو أفريقيا، ولكن مع الأوضاع المتوترة في المنطقة، أصبح التواجد العسكري في السودان بديلاً محتملاً. ويأمل الجيش السوداني في الاستفادة من هذه القاعدة لدعم مصالحه العسكرية، في وقت حساس يواجه فيه تحديات كبيرة على الصعيدين العسكري والأمني.
تطور الصراع الداخلي في السودان
منذ بداية الحرب الأهلية في السودان قبل حوالي 20 شهراً، والتي كانت بين القوات الموالية للجنرالين المتنافسين على السلطة، شهدت البلاد تدميراً واسعاً وأكبر عدد من النازحين في العالم. وقد استخدم الجيش السوداني الطائرات المسيرة الإيرانية والأسلحة الروسية بشكل كبير في القتال ضد “مليشيا الدعم السريع”. كما أظهرت تقارير الأمم المتحدة أن النزاع في السودان قد تحول إلى حرب جوية باستخدام الطائرات بدون طيار، مما عزز بشكل ملحوظ قدرات الجيش السوداني في هذا الصدد.
دعم دولي متنوع
في إطار الحرب الأهلية السودانية، ظهرت عدة دول تقدم الدعم لأطراف الصراع. إذ تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة “قوات الدعم السريع” بتقديم المعدات العسكرية، في حين تلعب روسيا وإيران دورًا محوريًا في دعم الجيش السوداني. كما أفادت التقارير أن الصين تبني ميناء في بورتسودان وتفاوض مع الجيش السوداني على مشاريع اقتصادية جديدة، مثل بناء مصفاة النفط.
التوترات السياسية والإقليمية
الوجود المتزايد للروس والإيرانيين في السودان قد يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي، حيث تتنافس القوى الإقليمية والدولية على تعزيز مصالحها في السودان والمنطقة بشكل عام. ويعتبر هذا التواجد العسكري جزءًا من تحول أوسع في المنطقة، حيث تم الإطاحة بحكومات ذات ميول غربية في عدة دول، وحلت محلها أنظمة عسكرية تدعمها روسيا.
وفي الوقت نفسه، فإن التدخل العسكري الروسي في السودان لا يقتصر على تقديم الدعم للجيش السوداني، بل يمتد إلى دور دبلوماسي من خلال منع فرض عقوبات على السودان في المنظمات الدولية.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى تصعيد النزاع العسكري في السودان، مع تداعيات كبيرة على الأمن الإقليمي. وفي الوقت نفسه، يبقى الوضع الداخلي في السودان غامضًا، حيث تواجه البلاد أزمة إنسانية غير مسبوقة، ويعاني المدنيون من آثار الحرب المستمرة. كما أن الصراع حول قاعدة بورتسودان قد يعمق الخلافات بين القوى الكبرى في المنطقة.
وتظل هذه المفاوضات بمثابة نقطة تحول هامة في الصراع السوداني، حيث يمكن أن تلعب القواعد العسكرية في بورتسودان دورًا محوريًا في تحديد مستقبل الصراع في البلاد وأثره على المنطقة.