إيران تؤكد اعتقال سيسيليا سالا
أكّدت إيران أن سيسيليا سالا، وهي مراسلة صحفية إيطالية دخلت إلى طهران بتأشيرة صحفية، تم اعتقالها في طهران منذ 12 يومًا، وذلك في 29 ديسمبر.
وأفادت وزارة الثقافة في إيران في بيان رسمي نشرته يوم الاثنين 30 ديسمبر 2024 بأن سبب اعتقال سيسيليا سالا يعود إلى “مخالفة قوانين الجمهورية الإسلامية”، دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة المخالفة.
وحسب التقرير، لا تزال الحكومة الإيرانية تلتزم الصمت تجاه تفاصيل القضية، بما في ذلك الأسباب الدقيقة لاعتقال سيسيليا سالا.
وأكدت وزارة الثقافة الإيرانية أن “قضية سيسيليا سالا قيد التحقيق”، وأنه إذا رأت السلطات القضائية الإيرانية ذلك مناسبًا، سيتم توفير مزيد من التفاصيل في المستقبل.
من جانبها، لم تقدم أي تصريحات من المؤسسات القضائية أو الاستخباراتية الإيرانية بشأن احتجاز سيسيليا سالا البالغة من العمر 29 عامًا.
تزامن اعتقال سيسيليا سالا مع توترات متصاعدة بين إيران وإيطاليا على خلفية اعتقال محمد عابديني نجف آبادي في إيطاليا، وهو مواطن يحمل الجنسية الإيرانية والسويسرية.
ويعتقد أن احتجاز سيسيليا سالا، قد يكون رد فعل من إيران على اعتقال عابديني في ميلانو، الذي يتهم بالتحايل على العقوبات الأمريكية وبتورطه في تهريب تكنولوجيا حساسة إلى إيران، بما في ذلك تكنولوجيا استخدمتها طائرة مسيرة لضرب قاعدة أمريكية في الأردن العام الماضي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.
من جانبها، طالبت الحكومة الإيطالية، وعلى رأسها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، بالإفراج الفوري عن سيسيليا سالا.
وأعرب وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، عن قلقه من المفاوضات “الحساسة للغاية” حول القضية، مؤكدًا صعوبة التنبؤ بتوقيت عودة الصحفية الإيطالية إلى بلادها.
كما أكدت وزارة الخارجية الإيطالية ضرورة توخي الحذر في نشر المعلومات المتعلقة بالحادثة، مشيرة إلى أن حياة سيسيليا سالا قد تكون في خطر.
في هذا السياق، تكهنت بعض وسائل الإعلام الإيطالية بأن اعتقال سيسيليا سالا، يأتي في إطار سياسة إيران في استخدام الأجانب كرهائن للضغط على الدول الغربية، لا سيما في سياق العلاقات مع إيطاليا، التي تربطها علاقات قوية مع الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، وصف العديد من الشخصيات الحقوقية الاعتقال بأنه “مخز” و“ممارسة قديمة” للنظام الإيراني. المحامية الإيرانية الشهيرة نسرين ستوده، التي كانت قد اعتقلت سابقًا في إيران، أدانت الحادث ووصفت قرار سيسيليا سالا بالسفر إلى إيران لتغطية أوضاع الشعب الإيراني بأنه قرار “شجاع”.
وأضافت ستوده أن احتجاز الصحفيين من قبل السلطات الإيرانية يعد “ممارسة مستمرة” تهدف إلى ابتزاز الحكومات الغربية.
كما أدانت الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، في تصريحات صحفية، اعتقال سيسيليا سالا، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل جزءًا من سياسة إيران المعهودة لاستخدام المواطنين الأجانب كرهائن لتحقيق مصالح سياسية.
تجدر الإشارة إلى أن إيران قد ألقت القبض على العديد من الصحفيين والمواطنين الأجانب على مر السنين، واحتجزتهم كرهائن للتفاوض مع حكوماتهم. وقد زاد استخدام هذه الاستراتيجية في ظل حكم الجمهورية الإسلامية على مدار أكثر من أربعة عقود.
في خضم هذه التطورات، تواصل الحكومة الإيطالية جهودها للمطالبة بالإفراج عن سيسيليا سالا، بينما تراقب الأطراف الدولية عن كثب تطورات القضية، التي لا تزال تثير الكثير من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء اعتقال الصحفية الإيطالية.