كشفت صور الأقمار الاصطناعية التجارية وتقارير مسؤولين أميركيين عن تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة على حدود قطاع غزة، في مؤشر واضح على اقتراب عملية برية واسعة النطاق. وتأتي هذه الاستعدادات العسكرية بعد موافقة المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر “الكابينت” فجر الجمعة على خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للسيطرة الكاملة على مدينة غزة.
تحركات عسكرية واستعدادات مكثفة
كشفت شبكة “NBC News” الأمريكية أن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية تجارية أظهرت قيام الجيش الإسرائيلي بحشد قوات ومعدات قرب الحدود مع غزة. وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين وشخص مطلع على المناقشات الإسرائيلية إن الصور التي أظهرت تحركات وتشكيلات للقوات تعد مؤشرات على عملية برية كبرى وشيكة.
وأوضحت التقارير الأمريكية أن العملية العسكرية الجديدة قد تشمل جهوداً لاستعادة المحتجزين لدى حركة حماس، وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية في المناطق الواقعة خارج نطاق القتال. كما تتضمن الخطة الإسرائيلية تهجير نحو مليون فلسطيني من مدينة غزة إلى الجنوب، يليه تطويق المدينة، ومن ثم تنفيذ عمليات توغل إضافية في مراكز التجمعات السكنية.
الخطة الخماسية لنهاء الحرب
أعلن مكتب نتنياهو أن المجلس الأمني أقر بأغلبية الأصوات خمسة مبادئ لإنهاء الحرب في غزة وهي: نزع سلاح حركة حماس، إعادة جميع الأسرى الأحياء والأموات، نزع السلاح من قطاع غزة، السيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع، وإقامة إدارة مدنية بديلة لا تتبع لحماس ولا للسلطة الفلسطينية.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن الحكومة تجنبت استخدام مصطلح “احتلال” في قراراتها الرسمية، واستعاضت عنه بـ”السيطرة”، وذلك للتنصل من المسؤوليات القانونية الدولية تجاه المدنيين في قطاع غزة. فوفقاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، إذا اعترفت إسرائيل بأنها “تحتل” غزة، فستصبح ملزمة قانونياً بكامل واجبات قوة الاحتلال.
انقسامات داخلية ومعارضة عسكرية
تواجه خطة نتنياهو معارضة شديدة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والمعارضة السياسية. حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير من أن السيطرة الكاملة على غزة ستحاصر الجيش داخل القطاع وتعرض الرهائن المتبقين للخطر. ووصف زامير القرار بـ”الفخ الاستراتيجي”، مؤكداً أنه سيُنهك جيش الاحتلال الإسرائيلي لسنوات ويعرّض حياة الأسرى الإسرائيليين في غزة للخطر.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن نقاشاً حاداً دار بين زامير ونتنياهو خلال اجتماع مساء الثلاثاء وصفته بـ”الصعب والمباشر”، حيث اقترح زامير بديلاً لعملية الاحتلال يتمثل في عزل قطاع غزة وفرض حصار محكم على مدينة غزة مع تنفيذ ضربات جوية على مواقع حركة حماس، لكن نتنياهو رفض المقترح وأصر على المضي في خطة احتلال القطاع.
احتجاجات عائلات الأسرى والمعارضة
أصدر منتدى الأسرى والمفقودين بياناً لاذعاً ضد قرار مجلس الوزراء، جاء فيه: “حكمت الحكومة الإسرائيلية الليلة على الرهائن الأحياء بالإعدام، وعلى الرهائن الموتى بالاختفاء”. وأضاف البيان: “إن قرار مجلس الوزراء ببدء عملية احتلال القطاع هو إعلان رسمي عن التخلي عن الأسرى”.
ودعت عائلات الأسرى الإسرائيليين إلى التظاهر أمام مقر انعقاد اجتماع المجلس الأمني، رفضاً لاعتزام تل أبيب إعادة احتلال قطاع غزة الأمر الذي يهدد حياة ذويهم المحتجزين لدى حركة حماس. وقالت هيئة عائلات الأسرى في بيان: “المختطفون (الأسرى) بحاجة إليكم، العائلات بحاجة إليكم، الدولة بحاجة إليكم”.
من جهة أخرى، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد هذه الخطوة بأنها “كارثة ستؤدي إلى كوارث أخرى كثيرة”، مضيفاً أنها اتخذت “على النقيض تمامًا من رأي الرتب العسكرية والأمنية”. كما دعا رئيس حزب “الديمقراطيين” الإسرائيلي المعارض يائير غولان إلى الخروج بمظاهرات ضد نتنياهو وشلّ الاقتصاد، احتجاجاً على خطة إعادة احتلال غزة










