في مشهد احتفالي مهيب، وصف الرئيس الإثيوبي تايي أتسيكي سيلاسي مشروع سد النهضة الإثيوبي العظيم (GERD) بأنه “مكافأة لصمود ومثابرة الشعب الإثيوبي”، مؤكدا أن هذا الإنجاز الوطني هو ثمرة “العرق والدماء والدموع” التي بذلها الإثيوبيون على مدار سنوات من العمل والتحدي.
إنجاز جماعي بامتياز
وفي كلمة له خلال فعالية بمناسبة التقدم المحرز في بناء السد، قال سيلاسي:”سد النهضة هو نتيجة التصميم الجماعي للأمة، ورمز لكرامة إثيوبيا وشموخها في وجه التحديات. إنه ليس مجرد مشروع، بل شهادة على ما يمكن أن ننجزه بوحدتنا وإرادتنا.”
الرئيس الإثيوبي لم ينس الإشادة بالقادة السابقين والحاليين الذين دعموا المشروع، واصفا إياهم بـ”الشجعان أصحاب الرؤية”، كما وجه تحية خاصة لأبناء شعب آباي، في إشارة إلى النيل الأزرق، معتبرا أن السد سيجلب لهم “بركات في الطاقة والتنمية والسيادة”.
رمزية وطنية: “عدوة الثانية”
من جهتها، اعتبرت دائرة الاتصال الحكومية السد إنجازا يضاهي في رمزيته معركة عدوة التاريخية عام 1896، حين هزم الإثيوبيون قوات الاحتلال الإيطالية.
وجاء في بيانها الرسمي:”كما أصبحت عدوة رمزا للمقاومة العالمية ضد الاستعمار، فإن سد النهضة هو عدوة الثانية… إنه يعيد توجيه الخطاب حول الاستخدام العادل للمياه إلى حقبة ما قبل وما بعد.”
ووصفت الحكومة السد بأنه “شهادة على قدرة إثيوبيا الجماعية على تشكيل التاريخ والسياسة”، مؤكدة أن تنفيذه تم بموارد وجهود وطنية، رغم الضغوط الدولية والمعاهدات الاستعمارية التي كانت تسعى لتحجيم دور إثيوبيا في استغلال نهر النيل.
من “الإثيوبيون لا يستطيعون” إلى “لا يهزمون”
البيان أشار إلى أن السد غير من نظرة العالم لإثيوبيا، حيث جاء فيه:”الرواية تحولت من ‘الإثيوبيون لا يستطيعون’ إلى ‘الإثيوبيون لا يهزمون’. هذا الانتصار لا يخص إثيوبيا وحدها، بل هو فخر لكل من ينتمي إليها في الداخل والخارج.”
وعلى الجانب العملي، يحمل سد النهضة أهمية كبيرة لإثيوبيا والمنطقة، إذ يعزز إنتاج الطاقة المتجددة، ويدعم التكامل الاقتصادي الإقليمي، ويسهم في تقليل الفيضانات، وتحسين الحفاظ على المياه، وحماية سدود دول المصب من الترسبات الطينية.
كما سيفيد في مجالات متعددة كـالسياحة، ومصائد الأسماك، واستقرار تدفق المياه على مدار العام.
رسالة قوية إلى دول الجوار
اختتم البيان الحكومي برسالة واضحة:”لا يمكن لأي قوة على وجه الأرض أن تعيق رحلتنا نحو الرخاء، أو تقوض سيادتنا، أو تحرمنا من مواردنا الطبيعية والتاريخية. نحن شعب متمسك بالكرامة والشجاعة، ولا نستخدم النهر لإيذاء أحد.”










