سجل سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني مستويات تاريخية غير مسبوقة في السوق الموازية (السوداء)، حيث بلغ 3500 جنيه للدولار الواحد، اليوم الإثنين 15سبتمبر 2025، وفقا لتقارير من مصادر إعلامية سودانية ومنصات متابعة أسعار الصرف.
وتشير بعض التقارير إلى أن السعر تجاوز 3580 جنيها في مناطق متفرقة من البلاد، في ظل طلب متزايد على العملات الأجنبية، خاصة مع استمرار الانهيار الاقتصادي.
هذا الارتفاع الحاد يعكس فجوة متسعة بين العرض والطلب على الدولار، ويعد مؤشرا واضحا على الضعف الهيكلي في التوازن النقدي السوداني، في ظل تدهور اقتصادي مزمن ناجم عن الحرب الأهلية المستمرة.
تدهور تدريجي منذ اندلاع الحرب
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهد السودان انهيارا واسعا في بنيته الاقتصادية، وتوقفت العديد من الأنشطة الحيوية، لا سيما في قطاعات النفط والزراعة والتجارة الخارجية.
قبل الحرب، كان سعر الدولار لا يتجاوز 560 جنيها، لكنه بدأ في التراجع مع تصاعد حدة النزاع، ليبلغ أكثر من 3000 جنيه في نهاية عام 2024، ويصل إلى مستويات 3500–3580 جنيها في سبتمبر 2025.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا التدهور ليس مفاجئا، بل هو نتيجة تراكمية لعوامل عدة، من أبرزها:
نقص الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي.
انخفاض تحويلات السودانيين بالخارج بنسبة تقارب 30%.
تعطل الصادرات، خصوصا النفط، الذي كان يشكل حوالي 70% من الإيرادات الحكومية.
غياب الاستقرار السياسي والمصرفي.
سعر الصرف الرسمي والفرق مع السوق السوداء
بحسب بيانات بنك السودان المركزي (CBOS)، فإن السعر الرسمي للدولار يتراوح بين 600 و2400 جنيه، لكن هذا السعر لا يعتمد فعليا في التعاملات اليومية، حيث يفضل التجار والمواطنون السوق الموازية التي تعكس العرض والطلب الحقيقيين.
وتتراوح فجوة السعر بين السوق الرسمية والموازية بين 5 و6 أضعاف، مما يزيد من معدلات التهريب والفساد المالي، ويصعب من وصول المواطنين والشركات إلى الدولار لتمويل احتياجاتهم الأساسية من الاستيراد، خاصة في ظل غياب مصادر موثوقة للتمويل الخارجي.
البيانات اليومية حتى 15 سبتمبر 2025
تشير تقارير نشرتها منصات مالية سودانية إلى أن سعر الدولار في السوق الموازية بلغ 3500 جنيه بتاريخ 15 سبتمبر 2025، مع تسجيل تقلبات يومية بنسبة 1 إلى 2% في بعض المناطق، نتيجة الطلب على الاستيراد العاجل للسلع الغذائية والطبية، وسط نقص شديد في المخزون المحلي.
الأسباب الرئيسية للارتفاع المستمر:
استمرار الحرب الأهلية وتدمير البنية التحتية بنسبة تفوق 80%.
توقف إنتاج النفط، مصدر الدخل الأساسي، مما قلل تدفق العملات الأجنبية.
انخفاض احتياطي البنك المركزي إلى أقل من مليار دولار.
هروب رؤوس الأموال إلى الخارج خوفا من انهيار اقتصادي شامل.
انخفاض التحويلات الخارجية في ظل تراجع الاقتصاد العالمي.
تصاعد الإنفاق على الحرب من طرفي النزاع، ما فاقم عجز الموازنة العامة.










