أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة ألقاها اليوم بمناسبة الذكرى الـ52 لانتصارات أكتوبر، أن مصر وإسرائيل خاضتا حروبا ونزاعات عسكرية ضارية دفع فيها الطرفان أثمانا فادحة من الدم والدمار، مشيدا بحكمة الرئيس الراحل أنور السادات والقيادات الإسرائيلية آنذاك، والوساطة الأمريكية التي مهدت الطريق نحو سلام عادل وشجاع أنهى دوامة العداء وفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة.
وقال السيسي إن السلام لا يجب أن يفرض أو يملى، بل لابد أن يبنى على دعائم العدالة والإنصاف كي يكتب له البقاء، مشيرا إلى أن التجربة المصرية في السلام مع إسرائيل لم تكن مجرد اتفاق بل تأسيسا لسلام عادل رسخ الاستقرار، وأثبت أن الإنصاف هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم، وهو نموذج تاريخي يحتذى به في صناعة السلام الحقيقي.
وأضاف الرئيس أن إحياء ذكرى انتصارات أكتوبر ليس مجرد احتفال، بل مناسبة لاستلهام الدروس والعبر من الملحمة التي برهنت على أن النصر لا يمنح بل ينتزع، وأن التخطيط المحكم والعمل المخلص والتنسيق بين مؤسسات الدولة وتماسك الجبهة الداخلية واليقين بنصر الله هي مفاتيح النجاح والمجد.
واستشهد السيسي بآية من القرآن الكريم: «إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم»، مؤكدا أن مصر انتصرت بهذا اليقين، وستظل منتصرة به إلى يوم الدين.
وأوضح أن مصر تستمد عزيمتها من ذكرى نصر أكتوبر لبناء مصر الجديدة التي تليق بتاريخها وتستحق أن تكون بين الدول الكبرى، مشددا على العمل الجاد لبناء دولة قوية عصرية تعبر عن وزن مصر الحقيقي وقيمتها الحضارية والإنسانية، في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.
وأشار إلى إطلاق مشروعات تنموية عملاقة وإعادة رسم ملامح المستقبل، لتكون مصر رائدة ومتقدمة ومؤثرة.
وشدد على أن الأوضاع الإقليمية الراهنة، التي تتسم بالأزمات المتلاحقة، تتطلب استدعاء مبادئ نصر أكتوبر وتطبيقها كنهج راسخ في الحياة السياسية والاجتماعية، مؤكدا أن الظروف الحالية لم تعد تحتمل التراخي، وأن الجميع مطالب بتحمل المسؤولية.
وفي رسالة طمأنة للشعب المصري، أكد الرئيس أن جيش مصر يقوم على رسالته في حماية البلاد والحفاظ على حدودها، ولا يهاب التحديات، مشيرا إلى أن القوات المسلحة جزء لا يتجزأ من الشعب، وأن رجالها يضحون بأرواحهم للحفاظ على الوطن.
وجدد التحية لشهداء القوات المسلحة الأبرار الذين رووا تراب الوطن بدمائهم الطاهرة، ولجنود مصر الأبطال الذين يسهرون كي تنام مصر آمنة مطمئنة.
وختم السيسي كلمته بتأكيد أن المصريين يقفون اليوم وقفة فخر وعزة في ذكرى يوم خالد في تاريخ الأمة، وهو يوم 6 أكتوبر 1973، الذي أضاف لمصر والعرب جميعا مجدا وفخرا، يوم الانتصار العظيم والعبور، يوم وقف فيه العالم احتراما لعظمة إرادة المصريين ووحدة القرار العربي.
ووجه تحية خالصة إلى روح الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام، صاحب القرار الجريء والرؤية الثاقبة، موجها التحية أيضا لقادة القوات المسلحة وكل ضابط وجندي وشهيد وجريح لبوا نداء الوطن في تلك اللحظة الفارقة، لتظل راية الدولة خفاقة شامخة.










