تشهد الساحة الدولية حالة ترقّب واسعة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن زيارة مرتقبة إلى الصين مطلع عام 2026، بدعوة رسمية من بكين، في خطوة تعتبر مؤشراً على بداية مرحلة جديدة من العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوتر التجاري والسياسي الحاد
.زيارة استراتيجية بنكهة اقتصاديةقال ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض مساء الاثنين 20 أكتوبر 2025 إن الزيارة “ستكون تاريخية من حيث التوقيت والمضمون”، مشيراً إلى أنه سيبحث مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ملفات التجارة والأمن الإقليمي والتكنولوجيا. وأوضح أن الهدف الرئيسي هو التوصل إلى “اتفاق تجاري عادل وشامل” يُنهي حالة الاحتكاك التي شهدتها العلاقات بين البلدين في الأشهر الماضية
.وأكد ترامب أنه تلقّى “دعوة شخصية من الرئيس شي”، وأن التحضيرات للزيارة في مراحلها الأخيرة، إذ يُتوقّع أن تشمل محطتين رئيسيتين: العاصمة بكين، ومدينة شنغهاي التي تشهد واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم
.خلفية الأزمة التجاريةتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من التصريحات المتبادلة حول الرسوم الجمركية. فقد أعلن ترامب الأسبوع الماضي نيته فرض رسوم تصل إلى 155% على الصادرات الصينية في حال عدم التوصل لاتفاق جديد ينظم التبادل التجاري ويعيد التوازن الميزاني بين البلدين
وردت الصين في بيان مقتضب عبر وزارة خارجيتها بأنها “ترحب بالحوار المباشر” لكنها “ترفض أي ضغوط اقتصادية”، مشيرة إلى رغبتها في الحفاظ على نظام تجاري عالمي يستند إلى القواعد العادلة
.مراقبون: الزيارة قد تعيد ضبط العلاقاتيرى مراقبون في واشنطن وبكين أن زيارة ترامب تمثل بداية فصل جديد من الدبلوماسية الأمريكية؛ إذ يسعى الرئيس لإعادة التموضع في العلاقات مع الصين دون التراجع عن مواقفه الصارمة إزاء التجارة والأمن في بحر الصين الجنوبي. وذكرت شبكة CNBC أن الإدارة الجديدة في واشنطن تخطط لخفض بعض التعريفات الجمركية مؤقتاً مقابل التزامات صينية واضحة بخصوص واردات التكنولوجيا الأمريكية
كما نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن اللقاء المرتقب سيُتوج بتوقيع “إعلان بكين” الذي يهدف إلى وضع خريطة طريق اقتصادية مشتركة بحلول عام 2030
.ملفات ساخنة على طاولة المباحثات
بحسب صحيفة “الشروق الصينية”، فإن الزيارة ستتناول ثلاثة ملفات أساسية:الملف التجاري: التوصل لاتفاق يحد من الرسوم الجمركية المتبادلة ويعيد فتح السوق أمام الصادرات الزراعية والطاقة
.الملف التكنولوجي: مناقشة ملف “الذكاء الاصطناعي والسيطرة على البيانات” بعد قرار واشنطن تقييد بيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة للصين.
الملف الأمني: بحث التوترات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي وتايوان خاصة بعد تصريحات ترامب بأن “الصين لا تخطط لغزو تايوان” على المدى القريب
.بكين تجهّز استقبالاً على مستوى دولةمن جانبها، أعلنت وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا” أن لجنة العلاقات الخارجية المركزية بدأت استعداداتها لاستقبال الرئيس الأمريكي في زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام، ستكون الأولى له منذ عودته إلى الرئاسة عام 2025.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الصينية وانغ ون بين أن الزيارة “تؤكد رغبة الطرفين في إعادة التواصل البنّاء”، ووصف ترامب بأنه “زعيم براغماتي يدرك أهمية التعاون بين العملاقين الاقتصاديين”
اتفاق تجاري “وشيك”وفقاً لتقارير نشرتها “العين الإخبارية”، فإن هناك مؤشرات على قرب التوصل لاتفاق تجاري جديد بين واشنطن وبكين، سيشهد تخفيضاً مرحلياً للرسوم الجمركية المفروضة منذ عام 2018، مقابل التزام الصين بزيادة وارداتها من المنتجات الأمريكية في قطاعات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا بنسبة 25%
كما أشار ترامب إلى أن الاتفاق سيتضمن “ضمانات أمنية للملكية الفكرية” وتدابير لمكافحة نقل التكنولوجيا القسري بين الشركات العالمية، مؤكداً أنه “لن يكرر أخطاء الإدارات السابقة”
.إشارات تهدئة رغم اللهجة الصارمةرغم لغة ترامب التصعيدية بشأن التعريفات، إلا أن محللين من CNN وReuters لاحظوا أن تصريحاته الأخيرة تميل إلى التهدئة، إذ قال: “لسنا في حرب اقتصادية مع الصين، بل في منافسة شرسة لكننا نريدها منافسة عادلة”. وأضاف: “إن لم نحقق اتفاقاً عادلاً، فالصين ستكون في ورطة كبيرة”
.الصين تراهن على الحوارتعتبر هذه الزيارة فرصة ذهبية لبكين لتعزيز مبادرة “الحزام والطريق” وبناء صورة شريك دولي منفتح على التفاهم بدل المواجهة. ويرى محللون صينيون أن إدارة ترامب الجديدة تميل إلى الواقعية الاقتصادية أكثر من الأيديولوجيا السياسية، ما يفتح الباب أمام “إنعاش الثقة المفقودة” بين القوتين
.رهانات العالم على اللقاءتتابع الأسواق العالمية أنباء الزيارة عن كثب. فقد سجلت بورصة نيويورك ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.3% صباح الاثنين بمجرد إعلان البيت الأبيض تفاصيل الرحلة، كما ارتفع اليوان الصيني في سوق هونغ كونغ بنسبة 0.6% أمام الدولار، في إشارة إلى تفاؤل المستثمرين بقرب التوصل لتفاهم اقتصادي شامل













