تستعد الصين لإرسال وفد رفيع إلى بروكسل لمناقشة قيودها الجديدة على تصدير المعادن النادرة، في خطوة أثارت توترًا واسعًا مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وسط تحذيرات من استخدام بكين لمواردها كسلاح اقتصادي في مواجهة الغرب.
أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن وفدًا صينيًا رفيع المستوى سيتوجه إلى بروكسل خلال الأسابيع المقبلة لإجراء محادثات حول القيود التي فرضتها بكين مؤخرًا على تصدير المعادن النادرة، وهي الخطوة التي أثارت قلقًا عالميًا واسعًا.
وأوضح كوستا، في تصريحات أدلى بها عقب لقائه رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في كوالالمبور بماليزيا، أن الاتحاد الأوروبي “يتابع بقلق بالغ” التطورات في العلاقات التجارية مع الصين، مضيفًا أن “الوفد الصيني سيزور بروكسل قريبًا، ونأمل أن تتم معالجة هذه المسألة بطريقة بناءة ومناسبة”.
وتُعد الصين أكبر منتج عالمي للمعادن النادرة، وهي عناصر استراتيجية تُستخدم في صناعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات المتقدمة والتقنيات الدفاعية. وكانت بكين قد أعلنت في مطلع الشهر الجاري إجراءات جديدة لتقييد صادرات هذه المعادن، في خطوة وُصفت بأنها ورقة ضغط اقتصادية في خضم التوترات التجارية المتصاعدة مع الغرب.
القيود الصينية أثارت موجة من القلق في العواصم الغربية، إذ سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية، محذرًا من “استخدام بكين مواردها الطبيعية كسلاح اقتصادي”.
ورغم لهجة التحذير التي استخدمها كوستا، فإنه لم يُفصح عن الإجراءات التي قد يتخذها المجلس الأوروبي لمواجهة هذه القيود، مكتفيًا بالتأكيد على أهمية “الحوار المباشر” لتجنب تصعيد جديد في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه اعتماد الصناعات الغربية على المعادن الصينية، ما يجعل أي قيود على التصدير تهديدًا مباشرًا لسلاسل الإمداد الحيوية في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والدفاع.
ويرى مراقبون أن زيارة الوفد الصيني إلى بروكسل قد تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد بكين للتهدئة في حربها التجارية مع الغرب، خاصة بعد سلسلة من القرارات الصينية التي فُسرت كإشارات لعودة “الحماية الاقتصادية” ضمن سياسات بكين.










