المعارضة الإثيوبية تؤكد: اتصال آبي أحمد بترامب اعتراف بالهزيمة الدبلوماسية أمام مصر
تفاصيل الاتصال بين آبي أحمد وترامب وخلفياته
شهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا واضحًا في التوتر بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية ملف سد النهضة، إذ أظهرت مصادر دبلوماسية أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لجأ إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطلب تدخله السريع لإنقاذ الموقف بعد تكثيف مصر لضغوطها السياسية والاقتصادية على إثيوبيا في المحافل الدولية والمنطقة الحدودية مع إريتريا
. تأتي هذه الخطوة في ظل موقف متشدد تتبناه مصر في ملف المياه وتأكيدها أن النيل “قضية وجودية” لا تقبل المساس بها تحت أي ظرف
.خلال الاتصال الأخير، كشف مستشارو ترامب للصحافة الأمريكية أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ دور الوسيط المحايد بين مصر وإثيوبيا، في محاولة لتهدئة الأوضاع والوصول لحل “ودي” كما وصفه مستشار الرئيس للشؤون العربية والأفريقية. ويرتكز الطرح الأمريكي على ضمان عدم إضرار سياسات التعبئة الإثيوبية لحياة المصريين وتدشين مفاوضات تقنية دقيقة لضمان حفظ حقوق كل طرف
.من المعروف أن آبي أحمد عبّر في خطابه أمام البرلمان الإثيوبي عن رغبته الصريحة في الوساطة الأمريكية معلنًا أن بلاده باتت بحاجة إلى دعم دولي عاجل خاصة في ظل ما وصفه بـ”النيران تحت الرماد” نتيجة الحصار الجيوسياسي الذي تفرضه القاهرة، سيما مع تحركات الدبلوماسية المصرية للضغط على أديس أبابا عبر التحالفات الإقليمية والمؤسسات العالمية
. المعارضة الإثيوبية نددت بهذه المناورة، مؤكدة أنها تعبر عن ضعف الحكومة أمام القاهرة، وتحمل مخاطر كبيرة على مستقبل الاستقرار الداخلي في البلاد
.موقف واشنطن من التصعيد المصري وتحديات الوساطة
يرى ترامب أن واشنطن تحت قيادته لديها القدرة على إعادة الأطراف لطاولة الحوار، لكنه استخدم ملف تمويل السد كورقة ضغط واضحة على القاهرة، في إشارة إلى أن أمريكا يمكنها “منع التحرك العسكري المصري” مقابل ضمانات إثيوبية وضغوط أمريكية موزونة
. رغم ذلك، لم تستسلم مصر للضغط الأمريكي بل رد الرئيس السيسي بتغريدة تؤكد الترحيب بالوساطة بشرط الحفاظ الكامل على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل
.وكشفت تقارير إعلامية أن المسؤولين الأمريكيين أبلغوا نظراءهم المصريين بضرورة الانضمام لاتفاقيات دولية حول المياه، فيما واصل ترامب انتقاده للسياسات الإثيوبية ووصف الأمر بأنه قد يدفع القاهرة لتصعيد أكبر قد يصل إلى اتخاذ قرارات عسكرية غير مسبوقة إذا لم يتم تنفيذ التفاهمات
.صدى الاتصال في المعارضة الإثيوبية والشارع السياسيفي معسكر المعارضة الإثيوبية، اعتُبر طلب آبي أحمد المتكرر للتدخل الخارجي – خاصة من واشنطن – بمثابة اعتراف بالعجز الاستراتيجي في إدارة الملف وتحذير صريح من انهيار حكومة الازدهار أمام صلابة الموقف المصري.
وتحذر المعارضة من أن انجرار إثيوبيا للرضوخ للضغوط الدولية قد يؤدي إلى فقدان مكاسب محلية ودبلوماسية، ويهدد استقرار النظام الحاكم في المستقبل القريب، مطالبة الحكومة بكشف ملابسات الاتصال وعدم التلاعب بمصير البلاد في مفاوضات لم تُطرح للرأي العام حتى الآن
.لماذا لجأ آبي أحمد إلى ترامب؟
تصاعد الضغط المصري بعد الاستعانة بتحالفات إقليمية مثل الموقف الإريتري والصومالي ضد إثيوبيا
.فقدان خيارات المناورة الدبلوماسية وتفاقم العزلة الإثيوبية في المحافل الدولية
.تحذيرات أمريكية من تفجير السد في حال فشل الحلول السلمية وتمسك القاهرة بمنطق “الحياة أو الموت”
.تزايد الغضب الداخلي في أديس أبابا وسط انتقادات أعضاء حزب الازدهار والمعارضة لاستراتيجيات رئيس الوزراء
.في ضوء هذه المعطيات، يبقى الاتصال الأخير بين آبي أحمد وترامب أبرز مؤشر على التحول الجذري في إدارة ملف سد النهضة، ويفتح الباب أمام سيناريوهات متباينة، منها نجاح الوساطة أو تصاعد حدة الصراع وفتح باب المواجهة الإقليمية، وسط انقسامات واضحة في الداخل الإثيوبي حول جدوى الاعتماد على الدعم الأمريكي مستقبلاً










