تياندي الصينية.. أدوات المراقبة تتحول إلى سلاح لقمع المحتجين في إيران
15 يناير 2026 – وسط موجة الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة الإيرانية، تبرز شركات التكنولوجيا الصينية، وعلى رأسها تياندي تكنولوجيز، كمصدر رئيسي لأدوات المراقبة التي تستخدمها السلطات الإيرانية لتعقب المحتجين واحتواء الاحتجاجات بعنف.
شركة تياندي، ومقرها مدينة تيانجين الصينية، باتت محور دعوات دولية في واشنطن لاتخاذ إجراءات صارمة، بعد اتهامات بأنها ساعدت الأجهزة الأمنية الإيرانية على التعرف على هوية المتظاهرين واعتقالهم بشكل منهجي.
الصين تصدر نموذج المراقبة الجماعية للعالم
تعتمد الصين على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لمراقبة أكثر من 1.4 مليار مواطن، خصوصًا في مناطق تعتبرها حساسة مثل التبت وإقليم شينجيانغ ذي الغالبية المسلمة.
لكن خبراء حقوقيين يؤكدون أن الصين لم تعد تقتصر على الداخل فقط، إذ تصدر هذه التكنولوجيا إلى دول أخرى، بينها إيران وباكستان، لتساعد حكوماتها على تقييد الحريات وقمع المعارضة السياسية.
كيف تستخدم إيران معدات “تياندي”؟
بحسب كريج سينغلتون، أستاذ بجامعة ستانفورد، عززت أنظمة المراقبة التي توفرها تياندي قدرات أجهزة الأمن الإيرانية بشكل كبير، خصوصًا خلال الاحتجاجات الأخيرة.
تشمل المعدات كاميرات ذكية متصلة بأنظمة تحليل متطورة، مسجلات فيديو شبكية، وأنظمة تسجيل فوري، بالإضافة إلى أدوات يُزعم استخدامها في مراكز الاحتجاز والاستجواب.
وقال سينغلتون على منصة “إكس”:
“هذه ليست أدوات تُستخدم عرضياً، بل شركة تصدر القمع كخدمة.”
العقوبات الأمريكية والإجراءات المقترحة
تم إدراج تياندي على القائمة السوداء للرقابة على الصادرات الأمريكية عام 2022، كما أدرجتها إدارة بايدن على “قائمة الكيانات” التابعة لوزارة التجارة، لأسباب تتعلق بـ انتهاكات الأمن القومي وحقوق الإنسان.
ويطالب خبراء أمريكيون بمزيد من الإجراءات، تشمل قطع سلاسل التوريد ومنع استخدام معدات الشركة في الاتصالات الأمريكية، نظرًا لدورها في دعم القمع في إيران.
حصيلة الاحتجاجات الإيرانية
وفق تقديرات منظمات حقوق الإنسان، قُتل 2571 شخصاً في أحدث موجة احتجاجات، منهم 2403 متظاهرين و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة.
وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تصعيد خطير، خصوصًا بعد تصريحات لمسؤولين قضائيين إيرانيين عن احتمال تنفيذ عقوبة الإعدام ضد المتظاهرين عبر محاكمات سريعة.
موقف تياندي وردود الفعل الدولية
تؤكد شركة تياندي على موقعها الرسمي أنها تقدم حلولاً أمنية ذكية وفعالة وآمنة حول العالم، دون التعليق المباشر على اتهامات استخدام معداتها في إيران.
في المقابل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتخاذ “إجراءات قوية للغاية” إذا أقدمت طهران على تنفيذ الإعدامات، فيما لوّح مسؤولون إيرانيون باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.
التكنولوجيا والرقابة.. بعد جديد في الصراع الإيراني
يبرز استخدام تكنولوجيا المراقبة الصينية في إيران كأحد أخطر أبعاد الصراع، إذ تحولت الأدوات الرقمية إلى وسائل فعالة لقمع الاحتجاجات وتقويض الحقوق الأساسية، ما يعكس تصاعد التوتر بين طهران والغرب، ويزيد المخاطر على الحريات المدنية في المنطقة.











