تداولت منصات تواصل اجتماعي ومواقع غير موثوقة خلال الأيام الماضية مزاعم عن قيام «تحالف جديد» يضم السعودية وتركيا وقطر ومصر بإنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في الصومال، بالتنسيق مع حكومة مقديشو، تمهيداً لغزو إقليم أرض الصومال. غير أن مراجعة المعطيات المتاحة وتقارير التدقيق حتى تاريخه تُظهر أن هذه الادعاءات غير مدعومة بأدلة، ولا تستند إلى إعلانات رسمية أو مؤشرات ميدانية مؤكدة.
ما الذي تقوله التقارير الموثوقة؟
أفادت وكالة بلومبيرغ في 16 يناير بأن السعودية ومصر والصومال تجري محادثات متقدمة بشأن شراكة عسكرية، وأكد متحدث باسم الحكومة الصومالية وجود اتفاق قيد التفاوض دون كشف تفاصيل. وتشير التحليلات المصاحبة إلى أن أي اتفاق محتمل – إن أُبرم – سيركّز على التعاون البحري، وتعزيز القدرات الدفاعية للحكومة الفيدرالية الصومالية عبر تبادل معلومات استخبارية وتدريب عسكري، وليس على إنشاء قاعدة متعددة الجنسيات أو التخطيط لغزو عسكري.
وتُرجّح تقديرات أن الشراكة قد تُسهّل لاحقاً نشر أصول بحرية أو تدريبية محدودة، في إطار تأكيد السيادة الصومالية ومكافحة التهديدات، وهي سيناريوهات تختلف جوهرياً عن الادعاءات المتداولة حول عمل عسكري واسع ضد أرض الصومال.
السياق السياسي والأمني
تأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي متصاعد بعد اعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال أواخر ديسمبر 2025، وما تبعه من رفض صومالي رسمي وقرارات بإلغاء اتفاقيات مع أطراف خارجية. وتؤكد الحكومة الفيدرالية الصومالية أن أرض الصومال جزء من سيادتها، بينما تدعو في العلن إلى حلول سياسية وحوار، وفق تصريحات رسمية، رغم احتدام الخطاب.
في المقابل، لا يوجد إعلان عن تحالف سعودي–تركي–قطري–مصري موحّد أو عن قاعدة عسكرية مشتركة. كما أن العلاقات العسكرية القائمة لكل دولة مع الصومال ثنائية ومحددة الأهداف:
تركيا تدير قاعدة تدريب في مقديشو منذ 2017، تركز على بناء القدرات ومكافحة الإرهاب.
قطر تقدم دعماً مالياً وإنسانياً.
السعودية ومصر تدعمان وحدة الصومال ضمن إطار عربي أوسع، مع نقاشات تتعلق بالأمن البحري ومهام إقليمية، لا غزو عسكري.
تضليل ومبالغات
يرى محللون أن مزاعم «القاعدة والغزو» تندرج ضمن حرب معلومات في منطقة تشهد تنافس نفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تُضخّم بعض السيناريوهات لأغراض سياسية أو دعائية. وحتى الآن، لم تُرصد بنية تحتية أو تحركات عسكرية تدعم تلك الادعاءات.
حتى 17 يناير 2026، لا دليل موثوق على إنشاء قاعدة عسكرية مشتركة أو الاستعداد لغزو أرض الصومال من قبل تحالف رباعي. المؤكد هو وجود محادثات أمنية ودعم سياسي للحكومة الفيدرالية الصومالية، يقابله توتر إقليمي يستدعي الحذر والدعوة إلى الدبلوماسية والحوار، كما تؤكد مواقف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.










