ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بموجة من الشائعات والتقارير غير الرسمية التي تحدثت عن سيناريوهات افتراضية تزعم وقف المملكة العربية السعودية الاستيراد من منطقة «جبل علي» في دبي، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة.
وتداول مستخدمو المنصات أرقاما وصفت بـ«الفلكية»، تشير إلى خسائر بمليارات الدولارات وانهيار وشيك لميناء جبل علي، إلا أن قراءة اقتصادية أكثر توازنا تكشف صورة مغايرة، بعيدة عن صخب «الترند» والتهويل.
وفي هذا السياق، يؤكد محللون اقتصاديون أن الادعاءات المتداولة حول خسارة 44% من شركات الميناء أو تبخر نحو 130 مليار دولار سنويا تفتقر إلى الدقة، وتعد مبالغا فيها إلى حد كبير. فرغم أن السعودية تعد شريكا تجاريا مهما، إلا أن ميناء جبل علي يعتمد في نشاطه على شبكة تجارة عالمية واسعة تمتد عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما يقلل من تأثير أي تغيير أحادي محتمل.
وبحسب التقديرات الواقعية، فإن أي توقف مفاجئ – في حال حدوثه – قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في الإيرادات يتراوح بين 10% و20%، وليس إلى انهيار شامل كما تروج بعض المنشورات. كما يتمتع مشغل الميناء، «موانئ دبي العالمية»، بقدرة عالية على التكيف بفضل شبكته اللوجستية الدولية، ما يسمح بتعويض أي نقص عبر أسواق بديلة مثل الهند وشرق أفريقيا خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي الوقت ذاته، شدد مراقبون على أن ما يتداول حاليا لا يتجاوز كونه حملات “سوشيال” غير رسمية على مواقع التواصل، بعضها يستند إلى مزاعم تتعلق بجودة المنتجات، دون أن يقابل ذلك أي قرار رسمي.
وحتى اليوم، الأحد 18 يناير 2026، لا تزال حركة التجارة البرية والبحرية بين الإمارات والسعودية تسير بشكل طبيعي، فيما يتجاوز حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين حاجز 100 مليار دولار، ما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية واستبعاد السيناريوهات المتداولة على المنصات الرقمية.










