السيستاني يدين “الحرب الظالمة” على إيران ويحذر من فوضى عارمة: تضامن إنساني يتجاوز لغة “فتوى الجهاد”
النجف الأشرف، المنشر الاخباري – 4 مارس 2026، في بيان أثار موجة واسعة من التحليلات والتساؤلات حول طبيعة الدور الذي تضطلع به المرجعية الدينية العليا في العراق في الأزمات الإقليمية، كسر مكتب المرجع الديني الأعلى، آية الله العظمى السيد علي السيستاني، صمته حيال التصعيد العسكري الأخير ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأعرب المرجع السيستاني، في بيان صدر اليوم الأربعاء (14 رمضان 1447هـ)، عن إدانته الشديدة لما وصفها بـ “الحرب الظالمة”، داعيا المسلمين وأحرار العالم إلى التضامن مع الشعب الإيراني. غير أن البيان، رغم نبرته الحادة ضد التدخل العسكري، لم يتضمن أي إشارة إلى “فتوى الجهاد” أو دعوة لحمل السلاح ضد القوات المهاجمة، مما أعاد إلى الأذهان نهج المرجعية التقليدي في الحفاظ على التوازن والتمسك بالأطر القانونية الدولية.
تحذير من “فوضى عارمة”
وصف البيان العمليات العسكرية المستمرة منذ أيام بأنها “بادرة خطيرة جدا” كونها اتخذت بقرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بهدف إسقاط نظام سياسي أو فرض شروط معينة. وحذر المرجع الأعلى من أن استمرار هذا المسار سيؤدي حتما إلى:
نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة النطاق في المنطقة.
إلحاق “الويلات” بشعوب المنطقة وتضرر مصالح القوى الدولية على حد سواء.
توسع دائرة الصراع لتشمل دولا أخرى، وهو ما بدأ يظهر فعليا في الميدان.
موقف المرجعية: بين التضامن والتحفظ العسكري
أثار غياب “فتوى الجهاد الديني” تساؤلات لدى بعض الأوساط التي كانت تترقب موقفا قتاليا مشابها لفتوى “الجهاد الكفائي” ضد داعش في عام 2014. إلا أن المحللين يشيرون إلى أن مرجعية النجف تحرص دائما على التمييز بين “التضامن الإنساني والإسلامي” وبين “الانخراط في حروب بين دول”.
فبينما أدان السيستاني استهداف المدنيين والأطفال والخسائر في الممتلكات العامة والخاصة، ركزت دعوته على “الحلول السلمية العادلة” للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي، مناشدا الدول الإسلامية والجهات الدولية الفاعلة للتدخل الفوري لوقف الحرب.
خاتمة البيان ودلالاته
يأتي هذا البيان في وقت حساس جدا، حيث تشهد المنطقة “مشاهد غريبة لا عهد لها بها منذ أمد بعيد”. وبتمسكه بلغة القانون الدولي ورفضه للقرار المنفرد بشن الحرب، يضع السيستاني الكرة في ملعب المجتمع الدولي، مؤكدا أن الموقف الشرعي للمرجعية ينحاز للمظلومين لكنه يرفض جر المنطقة إلى أتون صراع مفتوح قد لا ينتهي قريبا.










