في ذروة الاحتجاجات الشعبية التي تعصف بإيران، شنت السلطات الإيرانية هجوماً دبلوماسياً حاداً على القوى الأوروبية، حيث خرج إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، بتصريحات مثيرة للجدل اتهم فيها سفراء ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بلعب دور ميداني مباشر في توجيه وتنظيم ما وصفه بـ “أعمال الفوضى”.
اتهامات بتمويل “جماعات إرهابية”
ولم تتوقف تصريحات رضائي عند اتهام السفراء بالقيادة الميدانية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفهم بـ “مثيري الفتن”، زاعماً وجود أدلة تثبت قيام دول غربية بتحويل مبالغ مالية ضخمة وعملات أجنبية لتمويل جماعات وصفها بـ “الإرهابية” لتنفيذ أعمال عنف داخل المدن الإيرانية.
عزلة دبلوماسية متزايدة
يأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً دولية غير مسبوقة، تمثلت في استدعاء جماعي حيث قامت 9 دول أوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إسبانيا، هولندا، فنلندا، بلجيكا، البرتغال، والتشيك) باستدعاء سفراء إيران احتجاجاً على “المجازر” والقمع المفرط.
ويواجه الاتحاد الأوروبي مطالبات داخلية متصاعدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تتجاوز التنديد الدبلوماسي.
خلفية “الثورة الوطنية” والأزمة الاقتصادية
يذكر أن الشرارة الأولى لهذه الاحتجاجات (التي يطلق عليها المعارضون “الثورة الوطنية”) قد اندلعت في أواخر ديسمبر 2025 نتيجة الانهيار الحاد في قيمة الريال والتضخم الجامح. لكن الشعارات سرعان ما تحولت من المطالب المعيشية إلى شعارات سياسية جذرية تطالب بتغيير النظام.
قمع وتعتيم رقمي
في المقابل، تؤكد تقارير حقوقية ودولية أن السلطات تتبنى سياسة “الأرض المحروقة” لإخماد الاحتجاجات، تشمل انقطاع كامل وشامل للإنترنت في معظم المحافظات لعزل الداخل عن العالم.
وأوامر إطلاق نار مباشر أدت إلى سقوط آلاف الضحايا (وفقاً لمنظمات مثل “إيران الدولية”).
ورغم اتهامات طهران للسفارات الغربية، إلا أنها لم تقدم حتى الآن أي دليل علني أو مستقل يدعم رواية “القيادة الخارجية” للاحتجاجات، وهو ما تعتبره العواصم الأوروبية “محاولة بائسة” لهروب النظام من أزماته الداخلية.










