أكدت مصادر مقربة من الرئاسة الفرنسية في قصر الإليزيه صحة الرسالة الخاصة التي نشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي كان قد تلقاها من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشددة على أن مضمونها يعكس بدقة الموقف الرسمي لباريس. وأوضح الإليزيه في بيان مقتضب أن الرسالة «حقيقية تماماً» ولا يوجد أي التباس بشأن نسبتها إلى الرئيس الفرنسي.
ثبات الخطاب الفرنسي في العلن والخفاء
وشددت الأوساط المحيطة بماكرون على أن تسريب هذه الرسالة لا يحرج الرئاسة الفرنسية، بل يخدم موقفها السياسي، معتبرة أنه يبرهن على التزام ماكرون بثبات خطابه واعتماده السياسة نفسها في العلن كما في الخفاء. وأضافت المصادر أن الرسالة تؤكد دفاع الرئيس الفرنسي عن المبادئ ذاتها في المحافل العامة والمراسلات الخاصة، من دون ازدواجية أو تناقض في المواقف.
سوريا ومكافحة الإرهاب
وفي ما يتعلق بالملف السوري، أوضحت المصادر أن الرسالة عكست بوضوح الرؤية الفرنسية القائمة على العمل المشترك مع الولايات المتحدة لضمان وحدة سوريا وسلامة أراضيها، والالتزام بإطار وقف إطلاق النار، إضافة إلى الوفاء بالتعهدات تجاه الحلفاء في الحرب المستمرة ضد تنظيم داعش، باعتبار ذلك جزءاً من مسؤولية دولية مشتركة في مكافحة الإرهاب.
إيران وحقوق الإنسان
أما على الصعيد الإيراني، فقد أكدت الرسالة موقف فرنسا الداعي إلى احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، مع التشديد على وقوف باريس إلى جانب النساء والرجال الذين يناضلون من أجل هذه الحقوق داخل إيران. واعتبرت المصادر أن هذا الملف يشكل عنصراً أساسياً في أي حوار مستقبلي مع طهران.
غرينلاند وسيادة الدول
وفي ما يخص الجدل الذي أثير حول غرينلاند، نقلت الرسالة موقفاً فرنسياً حازماً يؤكد أن احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية مبدأ غير قابل للتفاوض. كما شددت على التزام فرنسا بدورها كحليف داخل حلف شمال الأطلسي، وحرصها على المساهمة في حماية الأمن والاستقرار في منطقة القطب الشمالي.
رسائل نشرها ترامب وتفاصيل إضافية
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نشر عبر منصته «تروث سوشيال» لقطات شاشة لتبادل الرسائل مع ماكرون، أبدى فيها الأخير دهشته من التحركات الأمريكية بشأن غرينلاند، قائلاً: «يا صديقي، نحن متفقون تماماً بشأن سوريا. يمكننا أن نفعل أشياء عظيمة في إيران. لا أفهم ما الذي تفعله بشأن غرينلاند». وأرفق ترامب الرسائل بتعليق حمل عنوان «ملاحظة من الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا».
وبحسب اللقطات نفسها، اقترح ماكرون عقد اجتماع لمجموعة الدول السبع في باريس، مع دعوة وفود من أوكرانيا والدنمارك وسوريا وروسيا على هامش المناقشات، إضافة إلى توجيه دعوة لترامب لحضور عشاء في العاصمة الفرنسية.
تهديدات ترامب بالرسوم الجمركية
وفي سياق متصل، رد ترامب بلهجة حادة على تصريحات نُسبت إلى ماكرون بشأن عدم نيته المشاركة في «مجلس السلام» الدولي الخاص بغزة، معتبراً أن الرئيس الفرنسي «لا أحد يريده» ومهدداً بفرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المئة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية. وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام فرنسية عن مصادر مقربة من الإليزيه أن ماكرون لا ينوي قبول الدعوة، معرباً عن مخاوف من أن المبادرة الأمريكية قد تتجاوز قضية غزة وتمس بمبادئ وهيكلية الأمم المتحدة.
وأكدت الرئاسة الفرنسية في ختام موقفها أن ماكرون ماضٍ في استثمار رئاسة بلاده لمجموعة الدول السبع لتعزيز الحوار والتعاون الدولي، في وقت تشهد فيه الساحة العالمية توترات متزايدة، معتبرة أن نشر الرسالة يأتي في إطار إظهار وضوح وثبات الدبلوماسية الفرنسية أمام الشركاء والرأي العام الدولي.










