طهران – 4 مارس 2026، نفى أحمد خاتمي، عضو مجلس الخبراء الإيراني، ضمنيا الإعلان عن اختيار خليفة للمرشد الأعلى علي خامنئي الذي لقي حتفه في الهجوم الذي استهدفه يوم السبت الموافق 29 مارس، مشيرا إلى أن المسار لا يزال جاريا ولم يحسم بعد.
وفي مقابلة هاتفية أجرتها معه شبكة أخبار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال خاتمي: “نحن على وشك الانتهاء وسيتم تحديد القائد في أقرب فرصة ممكنة”، موضحا أن السبب الرئيسي في التأخير الذي يشهده المجلس في البت بهذا الملف المصيري هو حالة الحرب التي تعيشها البلاد، وما تفرضه من اعتبارات أمنية وعملية بالغة التعقيد.
ادعاءات اختيار مجتبى خامنئي.. بين التأكيد والنفي
وكانت عدد من وسائل الإعلام قد أشارت في وقت سابق إلى أنه تحت ضغط مباشر من الحرس الثوري الإيراني، جرى اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل البالغ من العمر 56 عاما، خليفة لوالده على رأس الجمهورية الإسلامية.
غير أن مجلس الخبراء لم يقدم حتى الآن على تأكيد هذه الادعاءات أو نفيها بصورة رسمية وصريحة، مما يبقي المشهد ضبابيا في ظل تحديات جسيمة تواجه الجمهورية الإسلامية على أكثر من صعيد.
ومجتبى خامنئي شخصية يكتنفها الغموض، إذ ظل بعيدا عن الأضواء الرسمية لسنوات طويلة، رغم ما يشار إليه من نفوذ واسع خلف الكواليس وعلاقات متشعبة داخل مؤسسات الدولة الإيرانية العميقة، ولا سيما الحرس الثوري الذي يعد الركيزة الأمنية الأساسية للنظام.
مجلس قيادي مؤقت يدير شؤون البلاد
في غضون ذلك، وفي خضم هذا الفراغ القيادي الحساس، يتولى ثلاثة من كبار المسؤولين الإيرانيين إدارة شؤون البلاد من خلال مجلس قيادي مؤقت، هم: الرئيس مسعود بيجاكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي، ورئيس مجلس الشورى الإسلامي علي رضا عرفي، وهو ترتيب استثنائي فرضته المستجدات المتسارعة التي تعيشها الجمهورية الإسلامية منذ مقتل خامنئي.
إسرائيل تستهدف مقر اجتماع مجلس الخبراء
وفي تطور بالغ الخطورة ومثير للجدل، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء أنه شن هجوما على المبنى الذي كانت هيئة الخبراء تعقد فيه اجتماعها للنظر في ملف خلافة المرشد، وأشارت بعض التقارير إلى سقوط عدد من أعضاء الهيئة قتلى في هذا الهجوم، وإن كانت المصادر الرسمية الإيرانية لم تقر بهذه المعلومات حتى الساعة. وأكد المسؤولون الإيرانيون أن اجتماع الهيئة سيعقد عبر الإنترنت بديلا عن الاجتماع المادي المعتاد، في محاولة للإيحاء بأن مسار اختيار القائد الجديد لن يتوقف مهما بلغت الضغوط.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد وجه في وقت سابق رسالة تحذيرية مبطنة، حين أكد أن أي شخص يتبنى سياسة تدمير إسرائيل قائدا مستقبليا للجمهورية الإسلامية سيكون هدفا للجيش الإسرائيلي، دون أن يصرح باسم مجتبى خامنئي، في إشارة واضحة لا تخطئها العين إلى أن تل أبيب تراقب عن كثب مسار الخلافة في طهران وتحتفظ لنفسها بحق التدخل في هذا الملف بوسائلها الخاصة.
ملف الخلافة في مهب الريح
تتشابك في ملف خلافة خامنئي خيوط متعددة ومتضاربة؛ فمن جهة تسعى المؤسسة الدينية التقليدية إلى ضمان أن يكون الخلف مرجعا دينيا ذا مشروعية فقهية راسخة، ومن جهة أخرى يدفع الحرس الثوري باتجاه شخصية تضمن استمرار خط المقاومة وتحافظ على نفوذ المؤسسة العسكرية. وبين هذين القطبين، تقف إيران على أعتاب مرحلة فارقة في تاريخها، يتحدد فيها ليس فقط اسم القائد القادم، بل ملامح سياسة طهران الإقليمية والدولية في سنوات حاسمة مقبلة، وسط حرب لم تضع أوزارها بعد وضغوط إسرائيلية وغربية متصاعدة لا تخفي هدفها في التأثير على مخرجات هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة.










