في قراءة تحليلية عاصفة للمشهد السياسي الأمريكي، وصف الدكتور مهدي عفيفي، عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، التصعيد العسكري الذي يقوده الرئيس دونالد ترامب ضد إيران بأنه “محاولة بائسة” لتصدير أزمات وهمية واختلاق حروب خارجية تهدف في جوهرها إلى صرف أنظار الرأي العام العالمي والأمريكي عن فضائح داخلية مدوية، وعلى رأسها ملف “جيفري إبستين”.
الهروب إلى الأمام ووعود الحسم الوهمية
وفي مداخلة هاتفية ببرنامج “كل الكلام” عبر قناة “الشمس” مع الإعلامي عمرو حافظ، أكد عفيفي أن خطاب ترامب الأخير لا يحمل أي رؤية استراتيجية، بل هو استمرار لسياسة “الهروب إلى الأمام”.
وفند عفيفي ادعاءات ترامب بقدرته على تدمير إيران في أسابيع أو ساعات، قائلا: “هذا الخطاب يتسم بالاستخفاف بالعقول؛ تارة يقول سنقضي عليهم في ساعات وتارة في أسبوعين، وهو أسلوب لم نعتده في تقاليد السياسة الأمريكية الرصينة”.
انتفاضة “لا ملوك في أمريكا” وانقسام الإدارة
وكشف عضو الحزب الديمقراطي عن حالة من الغليان تشهدها العاصمة واشنطن، حيث خرجت مظاهرات حاشدة تحت شعار “لا ملوك في أمريكا”. وتأتي هذه الاحتجاجات اعتراضا على انفراد ترامب بقرار الحرب وتجاوزه للمؤسسات التشريعية (الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب). وأوضح عفيفي أن هناك انقساما حادا داخل أروقة البيت الأبيض نفسه؛ حيث أكد قادة في الجيش ومسؤولون في الاستخبارات عدم وجود تهديد مباشر يستدعي خوض نزاع مسلح، مما أدى إلى موجة استقالات جماعية داخل الإدارة احتجاجا على هذا التهور العسكري.
“حرب إبستين” والابتزاز السياسي
وفي ربط مثير للجدل، وصف الدكتور عفيفي التصعيد الحالي بـ “حرب إبستين”، مشيرا إلى أن ترامب يسعى لاستخدام طبول الحرب كستار دخاني للتغطية على تورط شخصيات سياسية ومالية نافذة في فضيحة جيفري إبستين الشهيرة. وأضاف أن افتعال الأزمات من فنزويلا وصولا إلى إيران ليس إلا أداة للابتزاز السياسي وصرف النظر عن ملفات الفساد التي تلاحق الدوائر المقربة من الرئاسة، بحجج واهية فندها المتخصصون قبل المعارضين.
تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي
وحذر عفيفي من أن إصرار ترامب على ما يسميه “عملية عسكرية”، تلاعبا بالألفاظ لتجنب مسمى الحرب، سيقود العالم إلى كارثة اقتصادية. وتوقع ارتفاعا جنونيا في أسعار الطاقة وتفاقما لمعدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، فضلا عن احتمالية انهيار الاقتصاد العالمي نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وممرات التجارة الدولية، خاصة في ظل التهديدات التي تحيط بمضيق هرمز.
أجندات انتخابية ضيقة
واختتم الدكتور مهدي عفيفي حديثه بالتأكيد على أن الحزب الديمقراطي يرفض هذه الحرب “قلبا وقالبا”، معتبرا أنها لا تخدم المصالح القومية العليا لأمريكا، بل تهدف حصرا لحماية المصالح الانتخابية والشخصية لترامب في ظل تراجع حاد في شعبيته وفق أحدث استطلاعات الرأي. وشدد على أن الشارع الأمريكي لن ينجر وراء نزاع مسلح غير محسوب العواقب يخدم أجندات ضيقة على حساب دماء الجنود واستقرار الاقتصاد.










