جنوب لبنان يعيش مأساة إنسانية بعد هجمات إسرائيلية تستهدف المدنيين والمقرات الأممية
بيروت – المنشر الإخباري
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ ٢ مارس الماضي إلى ١٤٢٢ قتيلًا و٤٢٩٤ مصابًا، في ظل تصاعد القصف والعمليات العسكرية في جنوب البلاد. وأكدت الوزارة أن من بين القتلى ١٢٦ طفلاً، بينما أصيب ٤٤١ قاصرًا، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في ظل هذه العمليات. وتشير التقارير إلى أن الغارات الإسرائيلية لم تقتصر على الأهداف العسكرية فحسب، بل طال العديد من الأحياء السكنية، ما أدى إلى تدمير منازل ومرافق حيوية وترك آلاف المدنيين بلا مأوى. وأبرزت الصحيفة اللبنانية الناطقة بالفرنسية الاورينت لو جور أن معظم الضحايا كانوا من النساء والأطفال، ما يعكس فداحة الأزمة وتأثيرها المباشر على المجتمع المدني في مناطق النزاع.
تحذيرات الإخلاء قبل الهجمات
في إطار تحركاتها العسكرية، وجهت قوات الدفاع الإسرائيلية (قوات الدفاع الإسرائيلية) تحذيرات عاجلة لسكان بعض المناطق القريبة من مدينة تيرُو في جنوب لبنان، مطالبةً إياهم بإخلاء منازلهم على الفور تحت ذريعة أن أنشطة حزب الله في تلك المناطق “تجبر القوات الإسرائيلية على التدخل العسكري القوي”. وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيشاي أدراعي عبر منصة إكس باللغة العربية أن القوات لا تنوي استهداف المدنيين مباشرة، لكنه شدد على ضرورة انتقال السكان إلى مناطق أكثر أمانًا شمال نهر الزهراني، مؤكدًا أن هذه الخطوة تهدف لضمان سلامتهم وتقليل المخاطر على المدنيين أثناء تنفيذ العمليات العسكرية.
وبعد تحذيرات الإخلاء، شنت القوات الإسرائيلية سلسلة من الهجمات على ثلاثة مبانٍ في مناطق عباسية، برج الشمالي، وموفتراك معركة ضمن مدينة تيرُو، وهو ما أدى إلى وقوع دمار واسع في الأبنية والممتلكات المدنية، وأثار موجة من الخوف والذعر بين السكان المحليين، الذين بدأوا البحث عن مأوى آمن بعيدًا عن مناطق القصف.
الخسائر البشرية والمادية
أدت الغارات الإسرائيلية إلى سقوط ضحايا مدنيين في مناطق متعددة من جنوب لبنان، فقد عُثر في كفور بمحافظة النبطية على شقيقتين تحت أنقاض منزلهما بعد القصف الذي استهدف المنطقة بعد ظهر يوم الخميس، ما يعكس خطورة الأوضاع على الأطفال والعائلات السكنية. كما طالت الغارات مناطق كفر سير، مجدل، شهابيا، وكفرا، بالإضافة إلى استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض في حي جلاحية شمال شرق خيام في مقاطعة مرجعيون، ما أدى إلى تلوث البيئة وإلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات المدنية، وسط تحذيرات من مخاطر صحية طويلة المدى على السكان المحليين.
وفي مدينة ناقورة الساحلية، التي تضم مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) منذ عام ١٩٧٨، دمرت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل خلال ٢٤ ساعة، فيما أظهرت الانفجارات تدمير ما لا يقل عن ١٧ كاميرا مراقبة مرتبطة بمقر القوة الأممية. وأكد مسؤول في يونيفيل أن الانفجارات لم تُلحق أضرارًا بالمباني فحسب، بل أصابت أيضًا ثلاثة من عناصر القوة من إندونيسيا، في حين قُتل ثلاثة آخرون في حوادث منفصلة خلال الأيام السابقة، مما يعكس خطورة الوضع على العاملين في بعثة الأمم المتحدة وأهمية تأمينهم من التعرض المباشر للهجمات.
التوتر الإقليمي والاستقرار
تأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه التوتر بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، حيث نسب الجيش الإسرائيلي معظم الهجمات الأخيرة إلى الحزب، فيما تتواصل الانتقادات الدولية من أجل حماية المدنيين وتقليل الخسائر البشرية. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ٩٧ من العسكريين وموظفي يونيفيل قد قُتلوا منذ تأسيس القوة في عام ١٩٧٨، في مؤشر على المخاطر المستمرة التي تواجهها البعثة الدولية أثناء مراقبة مناطق النزاع.
ويظل أكبر التحديات أمام لبنان والمجتمع الدولي هو ضمان حماية المدنيين وتأمين مناطق العمليات في ظل استمرار القصف وتصعيد العنف، الذي يهدد الاستقرار الإقليمي ويضاعف المخاطر على المدنيين وقوات الأمم المتحدة على حد سواء. وتبقى الحاجة ملحة لإيجاد حلول دبلوماسية عاجلة لوقف التصعيد، والضغط على الأطراف كافة للالتزام بالقوانين الإنسانية وحماية الأرواح والممتلكات في مناطق النزاع، لضمان عدم اتساع دائرة العنف التي تهدد الأمان والسلم في جنوب لبنان والمنطقة بأسرها.










