فرنسا توسع ميزانية الدفاع وتطلق برامج نووية واستراتيجية لمواجهة روسيا وألمانيا
ماكرون يعلن تعزيز الترسانة النووية الفرنسية ويطرح شراكات أوروبية محدودة لحماية القارة من التهديدات الدولية
باريس – 4 أبريل 2026 – المنشر الإخباري
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 2 مارس الماضي خلال زيارة قاعدة إيل لونغ العسكرية تحولاً استراتيجياً جديداً، حيث أمر بزيادة عدد الرؤوس النووية الفرنسية وأطلق مفهوم “الردع المتقدم” الذي يربط أمن فرنسا بأمن أوروبا، في خطوة وصفها مراقبون بالتاريخية ضمن سياق التهديدات الدولية المتصاعدة.
وفي خطابه، قال ماكرون إن “عالم 2026 لم يعد عالم 2020”، في إشارة إلى التغيرات الجيوسياسية والأمنية، لكنه أقر في الوقت نفسه بتحديات مزدوجة تواجه فرنسا، تتعلق بزيادة ميزانية الدفاع لتصل إلى 57 مليار يورو في 2026، وسط ثغرات في الذخيرة والصواريخ والكفاءات البشرية، ومنافسة ألمانية متصاعدة تهدد استمرارية الشراكة الأوروبية في مجال الدفاع.
تحول في العقيدة النووية
أوضح ماكرون أن مفهوم “الردع المتقدم” يتيح لحلفاء فرنسا الأوروبيين المشاركة في تدريبات الردع، وقد يشمل نشر مؤقت للقوات الاستراتيجية على أراضي الشركاء، دون أن يشاركوا في القرار النهائي أو تحديد المصالح الحيوية، التي تظل من مسؤولية الرئيس الفرنسي وحده.
وأوضحت الباحثة إيلواز فاييه من معهد “إيفري” أن الخطاب يمثل نقطة تحول مهمة في ظل تدهور الوضع الدولي، مع استمرار التهديد الروسي والشكوك حول الضمانات الأمريكية، مؤكدة أن فرنسا تسعى لتعزيز دفاعها وأمن حلفائها الأوروبيين بشكل مستقل.
وشارك في الحوار الأوروبي حول هذا المفهوم الجديد ثمانية دول، هي: بريطانيا، ألمانيا، بولندا، هولندا، بلجيكا، اليونان، السويد، والدانمارك، مع التأكيد على أن المشاركة لا تشمل القدرات النووية المباشرة ولا تمنح ضمانات ردع مماثلة للولايات المتحدة.
تحديث الترسانة والصواريخ الاستراتيجية
أعلن ماكرون أن فرنسا أتمت تطوير صاروخ M51.3 على غواصاتها النووية، إضافة إلى رأس نووي محيطي جديد قادر على اختراق جميع الدفاعات. كما أطلقت باريس برنامجاً لتطوير صواريخ فرط صوتية واستراتيجية ومناورة لتجهيز الطائرات المقاتلة وحاملة الطائرات في العقد المقبل.
وأوضح مسؤولون فرنسيون أن فرنسا لن تعلن أرقاماً دقيقة لترسانتها النووية لضمان عدم قدرة أي خصم على تقدير قدرتها على الردع، مؤكدين أن الهدف ليس سباق تسلح، بل ضمان الردع والقدرة على إلحاق أضرار غير مقبولة بالعدو في حال الاعتداء.
مضاعفة الميزانية العسكرية ومنافسة ألمانية
تشير التقديرات إلى أن ميزانية الجيش الفرنسي تضاعفت خلال عشر سنوات، لتصل إلى 413 مليار يورو ضمن قانون البرمجة العسكرية (2024-2030)، مع زيادة إضافية تصل إلى 57 مليار يورو في 2026، بهدف الوصول إلى 75 مليار يورو بحلول نهاية العقد.
وتواجه فرنسا منافسة أوروبية شرسة، خصوصاً من ألمانيا التي خصصت 100 مليار يورو لتعزيز دفاعها الوطني وتطوير مشاريع مثل SCAF (الطائرة الأوروبية الموحدة للدفاع)، مما يهدد بتقليص اعتماد ألمانيا على الشراكات الفرنسية في المشاريع المشتركة.
التحديات الداخلية والخارجية
على الرغم من زيادة الميزانية، لا تزال فرنسا تواجه تحديات في الذخيرة والصواريخ والكفاءات البشرية، بينما تحاول مواكبة التهديدات الجديدة في أوروبا والعالم. ويلاحظ مراقبون أن خطاب ماكرون يعكس رغبة باريس في تعزيز الردع النووي الأوروبي المستقل، مع الحفاظ على موقف استراتيجي قوي يحد من تأثير أي تهديد دولي على أمن القارة.










