كشفت تقارير استخباراتية حديثة عن تحولات مقلقة في بنية تنظيم “داعش” في الصومال، مؤكدة أن التنظيم بدأ فعليا في استعادة قوته البشرية والعسكرية، مما يجعله تهديدا متزايدا ليس فقط للدولة الصومالية، بل وللمجتمع الدولي، وسط مؤشرات على محاولات لنقل نشاطه إلى القارة الأوروبية.
سلسلة جبال “المسكاد”: المعقل الحصين
أكدت مصادر استخباراتية مطلعة لـ “وارجلين أناليتيكا” أن سبعة على الأقل من كبار قادة التنظيم، على رأسهم الزعيم عبد القادر مؤمن، ما زالوا يتواجدون في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية سابقة.
وتعد سلسلة جبال “المسكاد” الوعرة في ولاية بونتلاند (شمال شرق الصومال) المركز الرئيسي لتحصن هؤلاء القادة، حيث يستغل التنظيم التضاريس القاسية والكهوف الطبيعية للاحتماء من الضربات الجوية المكثفة التي تنفذها القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) بالتعاون مع القوات الإماراتية وقوات بونتلاند.
ورغم حملات التطهير الواسعة مثل عملية “هلال” التي انطلقت في أواخر عام 2024، إلا أن انسحاب بعض القوات من المواقع “المطهرة” سمح لعناصر التنظيم بالعودة والتموضع مجددا. وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 200 إلى 300 مقاتل، بينهم عناصر أجنبية، يعملون على إعادة تنظيم صفوفهم وتطوير شبكات تجنيد دولية.
إعادة التنظيم والتهديد العابر للحدود
وتفيد المعلومات المسربة من داخل التنظيم بأن “داعش الصومال” يجري عملية إعادة تنظيم داخلية نشطة تهدف إلى تحويل الجماعة من مجرد فرع محلي إلى مركز لوجستي ومالي لفروع التنظيم العالمية في أفريقيا.
والأخطر من ذلك، ما كشفته التقارير عن قيام التنظيم بنشر عناصر مدربة تدريبا خاصا في دول تقع على طول الحدود الأوروبية، بهدف تنفيذ عمليات إرهابية في دول مستهدفة محددة، مما يضع الأجهزة الأمنية العالمية في حالة استنفار.
تمرد طويل الأمد
في شهادة أدلى بها عضو سابق في التنظيم لمسؤول أمني صومالي، أكد أن غالبية القيادة الأساسية ما زالت على قيد الحياة وبصحة جيدة، وأنها تخطط حاليا لتمرد طويل الأمد. هذا المخطط يعتمد على استراتيجية “النفس الطويل” لدعم وتوسيع العمليات داخل الصومال، خاصة في مناطق بونتلاند، عبر تنفيذ اغتيالات وتفجيرات تستهدف زعزعة الاستقرار المحلي.
يظل الوضع في شمال شرق الصومال ديناميكيا ومعقدا؛ فبينما نجحت الضربات الجوية والحملات البرية في تقليص قدرات التنظيم المالية، إلا أن قدرته على الاستمرار والعودة تبرهن على أن الاستئصال الكامل يتطلب استراتيجية أمنية مستدامة تتجاوز العمليات العسكرية المحدودة، لمنع تحول الصومال إلى منصة انطلاق للعمليات الإرهابية الدولية.










